
في لحظة مفصلية تعكس حجم القلق العالمي من أزمة الطاقة، تقود بريطانيا تحركًا دوليًا واسعًا لتشكيل تحالف يضم نحو 35 دولة، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم، بعد أن أدى إغلاقه إلى اضطراب غير مسبوق في الأسواق العالمية.
الاجتماع، الذي يُعقد برئاسة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، يمثل أول خطوة رسمية نحو تنسيق دولي لاستعادة حرية الملاحة في الممر الحيوي، وسط غياب لافت للولايات المتحدة، التي اختارت عدم المشاركة رغم دورها المركزي في الأزمة.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب تصعيد عسكري كبير في المنطقة، بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي ردت بإغلاق المضيق فعليًا، في خطوة عطلت مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أكد أن المحادثات ستركز على “كل الخيارات الدبلوماسية والسياسية الممكنة” لإعادة فتح المضيق، مشيرًا إلى أن المهمة لن تكون سهلة، وستتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا يجمع بين العمل العسكري المحدود والتحرك الدبلوماسي المكثف.
في المقابل، أثار موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا، بعدما دعا الدول المستفيدة من المضيق إلى تحمل مسؤولية تأمينه، مطالبًا إياها بـ”التحلي بالشجاعة” واتخاذ زمام المبادرة، في إشارة إلى تحول محتمل في الدور الأمريكي التقليدي في حماية طرق التجارة العالمية.
ووفقًا لمسؤولين أوروبيين، فإن أي خطة لإعادة فتح المضيق ستبدأ بإزالة الألغام البحرية التي تهدد الملاحة، تليها مرحلة تأمين ناقلات النفط عبر انتشار بحري منسق لضمان عبورها بأمان.
وكانت دول أوروبية قد رفضت في البداية إرسال قوات بحرية إلى المنطقة، خشية الانجرار إلى صراع مباشر، إلا أن تصاعد المخاوف من تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي دفعها لإعادة النظر في موقفها، والسعي إلى حل جماعي يعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة.
وتشارك في المحادثات دول رئيسية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا والإمارات، ما يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لحجم المخاطر المرتبطة باستمرار إغلاق المضيق، خاصة مع اعتماد آسيا وأوروبا بشكل كبير على النفط الذي يمر عبره.
ويرى خبراء أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على التنسيق في مواجهة الأزمات الكبرى، حيث إن نجاح هذه الجهود قد يعيد الاستقرار للأسواق، بينما قد يؤدي الفشل إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار واضطرابات اقتصادية واسعة.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو بريطانيا وكأنها تحاول لعب دور قيادي في إدارة الأزمة، عبر جمع القوى الدولية حول هدف مشترك، في وقت يشهد فيه النظام العالمي تغيرات في موازين القوى ومسؤوليات الأمن الدولي.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح هذا التحالف في إعادة شريان الطاقة الأهم إلى العمل، أم أن مضيق هرمز سيدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *