الرئيسية/الشرق الأوسط/هل تفرض إيران قواعد جديدة في مضيق هرمز؟ ما الذي تخطط له مع عُمان؟
الشرق الأوسط

هل تفرض إيران قواعد جديدة في مضيق هرمز؟ ما الذي تخطط له مع عُمان؟

قوات الحرس الثوري الإيراني خلال مناورات في مضيق هرمز
📸قوات الحرس الثوري الإيراني خلال مناورات في مضيق هرمز
اليوم ميديا

في خضم التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بدأت إيران تحركات جديدة تهدف إلى إعادة ترتيب قواعد الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث كشفت عن عملها على إعداد بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب.

ويأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه تداعيات الصراع تلقي بظلالها الثقيلة على حركة التجارة العالمية، بعد أن شهد المضيق اضطرابات غير مسبوقة أدت إلى تعطيل جزء كبير من تدفقات الطاقة، ما أثار قلقًا دوليًا واسعًا بشأن أمن الإمدادات النفطية.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أن بلاده تسعى إلى التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان يهدف إلى “ضمان سلامة الملاحة في وقت السلم”، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ حاليًا على وضع الصياغة النهائية لهذا البروتوكول قبل الشروع في مفاوضات رسمية مع الجانب العماني.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لدى طهران لأهمية مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، كعنصر حاسم في استقرار الأسواق الدولية، ليس فقط خلال فترات النزاع، بل أيضًا في أوقات السلم التي تتطلب ترتيبات دقيقة لضمان حرية المرور وأمن السفن.

ورغم الإعلان الإيراني، لم تصدر سلطنة عُمان حتى الآن أي تأكيد رسمي بشأن بدء مفاوضات مباشرة حول هذا البروتوكول، إلا أن مؤشرات سابقة توحي بوجود تحركات دبلوماسية في هذا الاتجاه. ففي 23 مارس، أشار وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى أن بلاده تعمل على وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في المضيق، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

غير أن التصريحات الإيرانية لم تقتصر على الجانب التنظيمي فقط، بل حملت أيضًا رسائل تحذيرية بشأن مستقبل الملاحة في حال اندلاع نزاعات جديدة. إذ أشار غريب آبادي إلى أن المنطقة قد تشهد مجددًا أعمالًا عدوانية بعد انتهاء الحرب الحالية، مؤكدًا أن السفن التابعة للدول “المعتدية” وحلفائها قد تُمنع من المرور عبر المضيق في حال نشوب صراع جديد.

ويكشف هذا الموقف عن توجه إيراني لربط حرية الملاحة بالاعتبارات السياسية والأمنية، وهو ما قد يثير مخاوف دولية بشأن حيادية هذا الممر البحري الحيوي، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار التنافس على النفوذ في المنطقة.

في المقابل، شدد المسؤول الإيراني على أن بلاده، إلى جانب سلطنة عُمان، بذلت جهودًا كبيرة على مدى سنوات لضمان سلامة الملاحة البحرية، سواء في أوقات السلم أو خلال الأزمات، وهو ما يعكس تاريخًا من التعاون بين البلدين في إدارة هذا الممر الاستراتيجي.

ويُنظر إلى هذا البروتوكول المحتمل كجزء من محاولة أوسع لإعادة ضبط قواعد اللعبة في مضيق هرمز، بعد أن كشفت الحرب الأخيرة عن هشاشة الترتيبات الحالية، وقدرة الصراعات العسكرية على تعطيل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.

ومع استمرار الغموض حول مستقبل الصراع في الشرق الأوسط، تبقى الأنظار متجهة إلى مضيق هرمز، ليس فقط باعتباره ممرًا لنقل النفط، بل كعنصر محوري في توازنات الأمن الإقليمي والدولي. وفي حال نجحت إيران وسلطنة عُمان في التوصل إلى اتفاق مشترك، فقد يشكل ذلك خطوة نحو إعادة الاستقرار إلى المنطقة، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول حرية الملاحة والسيادة في الممرات البحرية الحيوية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن ما بعد الحرب لن يكون مجرد مرحلة إعادة إعمار، بل إعادة رسم لقواعد الملاحة والتوازنات الجيوسياسية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والسياسية بشكل معقد ومتداخل.

"
في ظل التوترات الإقليمية #حرب_إيران، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتفقد الأسواق بنفسه لضمان توفر السلع وضبط الأسعار شاهد الفيديو الكامل الآن #محمد_بن_راشد #دبي #أسواق #أسعار #أخبار_عاجلة #الإمارات pic.twitter.com/xwZPhE9PiO— Today Media (@TodaymediaT) April 3, 2026
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة