الرئيسية/الشرق الأوسط/كيف يحذر الحاكم العسكري في بوركينا فاسو شعبه من الديمقراطية؟
الشرق الأوسط

كيف يحذر الحاكم العسكري في بوركينا فاسو شعبه من الديمقراطية؟

إبراهيم تراوري القائد العسكري لبوركينا فاسو
📸إبراهيم تراوري القائد العسكري لبوركينا فاسو
اليوم ميديا

في أحدث تطورات الأزمة السياسية في بوركينا فاسو، أكد الحاكم العسكري إبراهيم تراوري، الذي استولى على السلطة بانقلاب في سبتمبر 2022، أن الديمقراطية “ليست للبلاد” وأن على الشعب أن ينسى هذه المسألة نهائيًا. تصريحات تراوري، التي أوردها خلال مقابلة مع التلفزيون الحكومي، تشير إلى أن الإدارة العسكرية تسعى للسيطرة على الحكم لفترة طويلة، مع تأجيل أي انتخابات مستقبلية حتى ترى الحكومة أن البلاد أصبحت “آمنة بما يكفي لجميع المواطنين للتصويت”.

تراوري، الذي أطاح بمجلس عسكري سابق استولى على السلطة قبل تسعة أشهر فقط، قال خلال حلقة نقاش مع الصحفيين، إن الديمقراطية “تقتل”، مستشهداً بتجربة ليبيا حيث حاولت جهات خارجية فرض الديمقراطية لكنها فشلت، بحسب تعبيره. وأضاف الحاكم العسكري أن الأولوية الحالية لإدارته هي التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية الكبيرة التي تواجه البلاد، وترك مسألة الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

منذ استيلائه على السلطة، حلت حكومة تراوري جميع الأحزاب السياسية في يناير، بعد تعليق الأنشطة السياسية سابقًا، ما جعل البلاد تعيش تحت حكم أحادي مع غياب أي معارضة فعلية. قبل الانقلاب، كان في بوركينا فاسو أكثر من 100 حزب سياسي مسجل، من بينها 15 حزبًا ممثلاً في البرلمان بعد انتخابات 2020 العامة، فيما أصبحت البلاد اليوم محكومة بسلطة عسكرية مركزية، وهو الوضع الذي تشترك فيه مالي والنيجر المجاورتان، حيث تولى حكام عسكريون السلطة هناك أيضاً بعد انقلابات متتابعة، وحلت الأحزاب السياسية هناك كذلك.

بوركينا فاسو تواجه تحديات أمنية ضخمة، حيث يشهد البلد تمردًا مسلحًا مرتبطًا بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية منذ أكثر من عقد. هذه الأزمة أدت إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، ليس فقط في بوركينا فاسو، بل أيضًا في مالي والنيجر المجاورتين، مما يعكس تفاقم التهديدات الأمنية في المنطقة بشكل عام.

وتشير تقارير حقوقية حديثة، أبرزها من منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى أن الجيش البوركيني وحلفاءه مسؤولون عن مقتل عدد من المدنيين يفوق مضاعف ما تسبب به المتشددون الإسلاميون منذ عام 2023. حتى الآن، لم ترد الحكومة على هذه التقارير، فيما يستمر الشعب في مواجهة القمع مع استمرار غياب أي أفق ديمقراطي.

التصريحات الأخيرة لتراوري تؤكد أنه لا توجد نية لإجراء انتخابات قريبة، وأن التركيز ينصب على “أمن البلاد” ومواجهة التهديدات المسلحة. ويطرح هذا الموقف تساؤلات كبيرة حول مستقبل بوركينا فاسو السياسي وحقوق المواطنين، وسط مخاوف دولية من استمرار الحكم العسكري وتأجيل أي انتقال ديمقراطي في البلاد.

يأتي هذا في وقت حساس، حيث يحتفل العالم بذكرى انتصار الحرب العالمية الثانية، فيما يظل الوضع في بوركينا فاسو متوترًا، مع استمرار القيود على الحريات السياسية وقمع المعارضة، وسط محاولات الحكومة العسكرية إدارة البلاد وفق رؤية مركزية صارمة بعيدًا عن الديمقراطية التقليدية.

مع استمرار السيطرة العسكرية، يرى خبراء أن الشعب البوركيني سيواجه واقعًا جديدًا، حيث تتلاشى مفاهيم الديمقراطية ويصبح الحكم العسكري المطلق هو السائد، في تجربة أفريقية متكررة تشبه ما حدث في دول الجوار.

"
في أحدث تطورات الأزمة السياسية في بوركينا فاسو، أكد الحاكم العسكري إبراهيم تراوري، الذي استولى على السلطة بانقلاب في سبتمبر 2022، أن الديمقراطية "ليست للبلاد" وأن على الشعب أن ينسى هذه المسألة نهائيًا. تصريحات تراوري، التي أوردها خلال مقابلة مع التلفزيون الحكومي، تشير إلى أن الإدارة العسكرية تسعى للسيطرة على الحكم لفترة طويلة، مع تأجيل
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة