الرئيسية/الشرق الأوسط/قاليباف: واشنطن فشلت في كسب الثقة
الشرق الأوسط

قاليباف: واشنطن فشلت في كسب الثقة

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف
📸رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف
اليوم ميديا

في خضم مشهد سياسي معقّد يعكس عمق التوتر بين United States وIran، برز تصريح رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf كواحد من أبرز المؤشرات على تعثّر المسار الدبلوماسي، بعدما أكد أن الولايات المتحدة لم تنجح في كسب ثقة الوفد الإيراني خلال المحادثات الأخيرة التي عُقدت في Islamabad.

هذه التصريحات، التي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، لم تكن مجرد تعليق سياسي عابر، بل حملت في طياتها رسائل عميقة تعكس طبيعة الأزمة القائمة بين الطرفين، وتكشف حجم الفجوة التي لا تزال تفصل بين مواقفهما رغم ساعات طويلة من التفاوض، بحسب رويترز.

قاليباف، الذي شارك ضمن فريق التفاوض الإيراني، أوضح أن بلاده طرحت خلال المحادثات مبادرات وصفها بأنها “تتطلع إلى المستقبل”، في إشارة إلى رغبة طهران في الوصول إلى تفاهمات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات، أو على الأقل تخفف من حدة التصعيد القائم.

لكن، وعلى الرغم من هذه المبادرات، شدد المسؤول الإيراني على أن الجانب الأمريكي لم يتمكن من بناء الثقة اللازمة لإنجاح أي اتفاق، وهو عنصر يُعدّ حجر الأساس في أي مفاوضات سياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة ومعقدة كالبرنامج النووي والتوازنات الإقليمية.

وفي منشور له عبر منصة “إكس”، أشار قاليباف إلى أن الولايات المتحدة باتت تدرك منطق إيران ومبادئها، مضيفًا أن الكرة أصبحت الآن في ملعب واشنطن، التي يتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقة طهران أم لا.

هذا التصريح يعكس تحولًا في نبرة الخطاب الإيراني، حيث لم يعد التركيز فقط على رفض المطالب الأمريكية، بل بات يمتد إلى تحميل واشنطن مسؤولية الفشل في بناء أرضية مشتركة للحوار، وهو ما يعقّد المشهد أكثر.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب جولة مفاوضات مطوّلة استمرت أكثر من 21 ساعة، انتهت دون التوصل إلى اتفاق، رغم التوقعات التي سبقتها بإمكانية تحقيق اختراق في بعض الملفات العالقة.

وخلال تلك المحادثات، التي وُصفت بأنها من أعلى مستويات التواصل بين البلدين منذ سنوات، حاول الطرفان معالجة عدد من القضايا الجوهرية، إلا أن الخلافات بقيت قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الذي تصر واشنطن على فرض قيود صارمة عليه، مقابل تمسك طهران بحقها في تطويره ضمن ما تعتبره إطارًا سلميًا.

إلى جانب ذلك، برزت ملفات إقليمية أخرى كعقبات رئيسية أمام أي اتفاق محتمل، من بينها النفوذ الإقليمي لإيران، وقضايا تتعلق بالأمن في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.

ويرى مراقبون أن حديث قاليباف عن “فقدان الثقة” ليس مجرد توصيف لحالة آنية، بل هو تعبير عن تراكمات طويلة من التوترات وسنوات من الخلافات التي لم تُحلّ، ما يجعل إعادة بناء هذه الثقة تحديًا كبيرًا يتطلب خطوات ملموسة من كلا الطرفين.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية العامل النفسي والسياسي في المفاوضات، حيث لا يكفي طرح المبادرات أو تقديم المقترحات، بل يجب أن تكون مدعومة بإجراءات تعزز المصداقية وتؤكد حسن النية، وهو ما يبدو أنه كان غائبًا، بحسب الرواية الإيرانية.

كما أن توقيت هذه التصريحات يحمل دلالات خاصة، إذ يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد حل سريع للأزمة، في ظل تداعياتها على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتباطها بأسواق الطاقة وطرق الملاحة الحيوية مثل Strait of Hormuz.

ومع استمرار حالة الجمود، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خصوصًا إذا لم تُستأنف المحادثات في وقت قريب، أو إذا استمرت لغة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر.

في المقابل، لا يزال باب الدبلوماسية مفتوحًا، ولو بشكل محدود، حيث يشير بعض المسؤولين إلى إمكانية عقد جولات جديدة من المفاوضات، في محاولة لتقريب وجهات النظر، وإن كانت فرص النجاح تبدو، حتى الآن، غير مضمونة.

وفي المحصلة، تكشف تصريحات قاليباف أن الأزمة بين واشنطن وطهران لم تعد مجرد خلاف على بنود اتفاق، بل تحولت إلى أزمة ثقة عميقة، قد تكون أصعب من أي ملف تقني أو سياسي آخر.

وبين المبادرات المعلنة والشكوك المتبادلة، يظل السؤال الأهم: هل تستطيع الولايات المتحدة وإيران تجاوز هذه الفجوة وبناء أرضية جديدة للحوار، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر توترًا في ظل غياب الثقة؟

الإجابة، حتى الآن، لا تزال معلّقة بين حسابات السياسة وتعقيدات الواقع.

"
في خضم مشهد سياسي معقّد يعكس عمق التوتر بين United States وIran، برز تصريح رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf كواحد من أبرز المؤشرات على تعثّر المسار الدبلوماسي، بعدما أكد أن الولايات المتحدة لم تنجح في كسب ثقة الوفد الإيراني خلال المحادثات الأخيرة التي عُقدت في Islamabad. هذه التصريحات، التي جاءت في توقيت بالغ الحساسية،
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة