الرئيسية/الشرق الأوسط/إسرائيل تقترب من حسم بنت جبيل
الشرق الأوسط

إسرائيل تقترب من حسم بنت جبيل

دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل
📸دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل
اليوم ميديا

على وقع تصاعد التوترات جنوب لبنان، تتجه الأنظار إلى بلدة بنت جبيل التي باتت في قلب مشهد عسكري متسارع، بعد إعلان مسؤول عسكري إسرائيلي اقتراب فرض “السيطرة العملياتية الكاملة” عليها خلال أيام، في خطوة قد تشكل تحولًا ميدانيًا لافتًا في مسار المواجهة مع حزب الله.

هذا التصريح لا يأتي في فراغ، بل يعكس مرحلة جديدة من العمليات العسكرية التي تشهدها الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتداخل الحسابات الميدانية مع الرسائل السياسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، بحسب رويترز.

بحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن القوات العسكرية نجحت بالفعل في تقليص وجود مقاتلي حزب الله داخل البلدة، مؤكدًا أن “عددًا قليلًا فقط” لا يزال متواجدًا في المنطقة، في إشارة إلى تقدم ميداني تعتبره تل أبيب حاسمًا في تأمين الجبهة الشمالية.

غير أن هذا التقدم، كما يصفه الجانب الإسرائيلي، لا يخلو من دلالات أعمق، إذ يرتبط بمحاولة الحد من قدرة حزب الله على تنفيذ هجمات صاروخية تستهدف شمال إسرائيل، انطلاقًا من مناطق قريبة من الحدود، وهي هجمات شكلت خلال الأشهر الماضية مصدر قلق أمني متزايد.

وتكتسب بنت جبيل أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط لموقعها الجغرافي القريب من الحدود، بل أيضًا لرمزيتها في تاريخ المواجهات بين الجانبين، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها يحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات التكتيكية إلى رسائل معنوية وسياسية.

المسؤول الإسرائيلي أشار كذلك إلى أن القوات العسكرية نفذت عمليات استهدفت عناصر مسلحة أثناء خروجهم من أحد المستشفيات في البلدة، إلى جانب العثور على منصات لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة، وهو ما يعزز رواية الجيش بشأن استخدام المناطق المدنية في العمليات القتالية.

لكن في المقابل، تثير مثل هذه التصريحات تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل غياب تأكيدات مستقلة بشأن الوضع الميداني، واستمرار التوترات التي قد تتخذ منحى تصاعديًا في أي لحظة.

اللافت أن الحديث عن “السيطرة الكاملة” يأتي في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار غير المعلن يوصف بالهش، حيث تتكرر الاشتباكات المحدودة بين الحين والآخر، ما يعكس حالة من التوازن الحذر الذي قد ينهار تحت أي ضغط ميداني مفاجئ.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك على الحدود، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، تلقي بظلالها على مجمل المشهد في الشرق الأوسط.

في هذا الإطار، تبدو الرسائل الإسرائيلية مزدوجة: من جهة، تأكيد القدرة على الحسم الميداني، ومن جهة أخرى، الضغط لفرض واقع أمني جديد يحد من تحركات حزب الله في المناطق الحدودية.

لكن السؤال الأبرز يبقى: هل تمهد هذه الخطوة لتصعيد أكبر؟

الإجابة ليست سهلة، إذ إن جميع الأطراف تدرك أن أي مواجهة شاملة ستكون مكلفة، ليس فقط عسكريًا، بل أيضًا سياسيًا واقتصاديًا، ما يجعل خيار الاحتواء لا يزال مطروحًا، رغم التصريحات النارية والتحركات الميدانية.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن استمرار العمليات العسكرية، حتى وإن كانت محدودة، يزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خاصة إذا ما تراكمت الأخطاء أو تصاعدت الضغوط الداخلية والخارجية على الأطراف المعنية.

وبينما تترقب العواصم الإقليمية والدولية تطورات الوضع، تبقى بنت جبيل اليوم أكثر من مجرد بلدة حدودية؛ إنها نقطة اختبار حقيقية لقدرة الأطراف على إدارة التصعيد دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.

في النهاية، قد تحدد الأيام القليلة المقبلة ملامح المرحلة القادمة: إما تثبيت واقع ميداني جديد يفرض نوعًا من التهدئة القسرية، أو فتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد، قد تكون أكثر خطورة واتساعًا.

"
على وقع تصاعد التوترات جنوب لبنان، تتجه الأنظار إلى بلدة بنت جبيل التي باتت في قلب مشهد عسكري متسارع، بعد إعلان مسؤول عسكري إسرائيلي اقتراب فرض “السيطرة العملياتية الكاملة” عليها خلال أيام، في خطوة قد تشكل تحولًا ميدانيًا لافتًا في مسار المواجهة مع حزب الله. هذا التصريح لا يأتي في فراغ، بل يعكس مرحلة جديدة
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة