الرئيسية/الشرق الأوسط/شهباز شريف يبحث مع بزشكيان أزمة الخليج: هل تنجح باكستان في احتواء التصعيد؟
الشرق الأوسط

شهباز شريف يبحث مع بزشكيان أزمة الخليج: هل تنجح باكستان في احتواء التصعيد؟

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال مراسم الترحيب به في طهران
📸الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال مراسم الترحيب به في طهران
اليوم ميديا

في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الخليج وتتشابك فيه خيوط السياسة مع احتمالات التصعيد، برزت باكستان مجددًا كلاعب يسعى إلى إعادة التوازن عبر قنوات الدبلوماسية. فبينما تتجه الأنظار إلى التحركات العسكرية والاقتصادية، اختارت إسلام آباد مسارًا مختلفًا: الحوار.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كشف عن اتصال هاتفي جمعه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطوة تعكس تحركًا دبلوماسيًا نشطًا لاحتواء الأزمة المتفاقمة في المنطقة. هذا الاتصال لم يكن مجرد تبادل بروتوكولي، بل حمل في طياته رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على ضرورة التهدئة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع، بحسب رويترز.

شريف أوضح أنه أطلع نظيره الإيراني على تفاصيل مشاوراته الأخيرة مع قادة عدد من الدول الإقليمية، من بينها السعودية وقطر وتركيا. هذه الإشارة تعكس حجم التنسيق الذي تحاول باكستان بناءه، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف متباينة في مواقفها، في محاولة لصياغة أرضية مشتركة للحوار.

في خلفية هذا التحرك، تتكشف صورة أوسع لدور باكستان كوسيط محتمل. فالدولة التي تمتلك علاقات تاريخية مع إيران، وفي الوقت ذاته روابط استراتيجية مع دول الخليج، تجد نفسها في موقع فريد يمكنها من لعب دور “جسر” بين الأطراف المتنازعة.

ولم يخفِ شريف تقديره لانخراط إيران في المسار الدبلوماسي، مشيرًا إلى إرسال طهران وفدًا رفيع المستوى إلى إسلام آباد لإجراء ما وصفها بـ”المحادثات التاريخية”. هذه الخطوة الإيرانية تعكس بدورها رغبة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، رغم التصعيد الجاري في ملفات أخرى.

كما أشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى المناقشات التي جرت بين مسؤولين إيرانيين وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران، ما يبرز البعد الأمني في هذه التحركات، ويؤكد أن الحوار لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى التنسيق العسكري والاستراتيجي.

في جوهر هذا الحراك، يبدو أن باكستان تسعى إلى تثبيت موقعها كقوة دبلوماسية قادرة على المساهمة في استقرار المنطقة. فالتصعيد في الخليج لا يهدد فقط الدول المعنية مباشرة، بل يحمل تداعيات أوسع تمتد إلى الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

ومع تصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة، تبرز أهمية أي جهد يهدف إلى احتواء التوتر. وهنا، تحاول إسلام آباد تقديم نفسها كجزء من الحل، لا مجرد مراقب للأحداث.

لكن الطريق أمام هذه الجهود ليس سهلًا. فالتباينات العميقة بين الأطراف، وتداخل المصالح الدولية، تجعل من أي محاولة للوساطة مهمة معقدة. ومع ذلك، فإن استمرار التواصل، حتى في أصعب الظروف، يبقى عنصرًا أساسيًا في منع التصعيد.

تصريحات شريف حملت أيضًا رسالة واضحة حول التزام بلاده بدعم السلام وتعزيز الاستقرار في المنطقة. هذا الموقف يعكس سياسة خارجية تقوم على التوازن والانخراط، بدلًا من الاصطفاف الحاد، وهو ما قد يمنح باكستان مساحة للتحرك في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.

في المقابل، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه التحركات في تحقيق اختراق حقيقي؟ أم أنها ستظل مجرد محاولات محدودة في مواجهة أزمة أكبر؟

الإجابة قد تتوقف على مدى استعداد الأطراف للانخراط في حوار جاد، وعلى قدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر. وفي هذا السياق، تبدو باكستان مصممة على الاستمرار في جهودها، مستفيدة من شبكة علاقاتها الواسعة.

في النهاية، يكشف هذا الاتصال عن جانب آخر من مشهد معقد، حيث تتقاطع السياسة مع الدبلوماسية، والتوتر مع محاولات التهدئة. وبينما تبقى المنطقة على صفيح ساخن، قد تكون مثل هذه التحركات هي الأمل الأخير لتجنب الأسوأ.

"
في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الخليج وتتشابك فيه خيوط السياسة مع احتمالات التصعيد، برزت باكستان مجددًا كلاعب يسعى إلى إعادة التوازن عبر قنوات الدبلوماسية. فبينما تتجه الأنظار إلى التحركات العسكرية والاقتصادية، اختارت إسلام آباد مسارًا مختلفًا: الحوار. رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كشف عن اتصال هاتفي جمعه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطوة
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة