الرئيسية/الشرق الأوسط/مقتل صحفية بغارات إسرائيلية جنوب لبنان
الشرق الأوسط

مقتل صحفية بغارات إسرائيلية جنوب لبنان

سيارة دفاع مدني متضررة تقف أمام منزل دمر جراء غارة إسرائيلية خلال وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
📸سيارة دفاع مدني متضررة تقف أمام منزل دمر جراء غارة إسرائيلية خلال وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
اليوم ميديا

في صباح لم يكن عادياً على جنوب لبنان، تحوّلت لحظات التغطية الصحفية إلى مأساة دامية، بعدما سقطت الصحفية آمال خليل قتيلة جراء غارات إسرائيلية، في حادثة تعيد إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تحيط بالعمل الإعلامي في مناطق النزاع، حتى خلال فترات التهدئة المؤقتة.

القصة بدأت قرب بلدة الطيري، حيث كانت خليل، إلى جانب المصورة الصحفية زينب فرج، توثّقان تطورات ميدانية في منطقة تشهد توتراً متصاعداً رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل أيام. لم يكن في الحسبان أن تتحول هذه المهمة إلى سباق مع الموت، بعدما استهدفت غارة إسرائيلية سيارة قريبة منهما، لتبدأ سلسلة من الأحداث المتلاحقة، بحسب رويترز.

وفق روايات ميدانية، سارعت الصحفيتان إلى الاحتماء داخل منزل مجاور، ظنّاً أنه سيكون ملاذاً آمناً من القصف. غير أن الغارات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ استهدف المبنى نفسه بعد وقت قصير، ما أدى إلى انهياره فوق من بداخله، لتعلق خليل تحت الأنقاض، فيما أُصيبت فرج بجروح في الرأس.

لحظات الإنقاذ لم تكن أقل مأساوية من الضربة نفسها. فرق الإسعاف والدفاع المدني التي هرعت إلى المكان واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى الموقع. وبحسب مصادر لبنانية، فإن إطلاق قنابل صوتية وذخيرة حية أعاق عمل المسعفين، ما أدى إلى تأخير عملية الإنقاذ لساعات طويلة، كانت كفيلة بتحويل الأمل إلى فقدان.

تمكنت فرق الإنقاذ في نهاية المطاف من انتشال المصورة زينب فرج على قيد الحياة، رغم إصابتها، بينما استغرقت عملية البحث عن آمال خليل وقتاً أطول بكثير. وبعد ساعات من العمل بين الركام، تم العثور على جثتها، لتُعلن وفاتها رسمياً، في مشهد ترك صدمة عميقة في الأوساط الصحفية والإعلامية.

هذه الحادثة رفعت عدد القتلى في ذلك اليوم إلى خمسة أشخاص، ليكون الأكثر دموية منذ بدء وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 16 أبريل، في محاولة لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله. إلا أن ما جرى يعكس هشاشة هذه التهدئة، وإمكانية انهيارها في أي لحظة.

من جهتها، أكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات لم تستهدف فقط الموقع المدني، بل طالت أيضاً سيارة إسعاف كانت تحاول الوصول إلى الجرحى، معتبرة ذلك انتهاكاً واضحاً للقوانين الإنسانية الدولية. كما اتهمت السلطات اللبنانية الجيش الإسرائيلي بعرقلة جهود الإنقاذ، وهو ما نفاه الأخير في بيان رسمي، مؤكداً أنه لا يستهدف الصحفيين.

الرواية الإسرائيلية قدّمت تفسيراً مختلفاً للأحداث، إذ قال الجيش إنه رصد مركبتين خرجتا من موقع عسكري تابع لحزب الله واقتربتا من منطقة يعتبرها “خط دفاع أمامي”، ما شكّل، بحسب وصفه، تهديداً مباشراً لقواته. وعلى هذا الأساس، تم تنفيذ الضربة، التي امتدت لاحقاً إلى مبنى مجاور.

غير أن هذا التبرير لم يخفف من حدة الانتقادات، خاصة مع تكرار حوادث استهداف الصحفيين في الجنوب اللبناني خلال الأشهر الماضية. ففي مارس، قُتل ثلاثة صحفيين في غارة مماثلة، ما يعزز المخاوف بشأن سلامة العاملين في الميدان، ويطرح تساؤلات حول قواعد الاشتباك المعتمدة.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام وصف ما حدث بأنه “جريمة حرب”، مشدداً على أن استهداف الصحفيين وعرقلة عمليات الإغاثة يشكلان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأكد أن لبنان سيتحرك لمتابعة هذه القضية في المحافل الدولية، في خطوة قد تفتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي جديد.

في المقابل، لا تزال الأوضاع على الأرض متوترة، مع استمرار التحليق العسكري والضربات المتقطعة، رغم الإعلان عن التهدئة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 2400 شخص لقوا حتفهم منذ بداية التصعيد الأخير، في حين تواصل إسرائيل تمركزها في شريط حدودي تعتبره منطقة عازلة.

وسط هذه المعطيات، تبرز حادثة مقتل آمال خليل كرمز مؤلم للثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفيون في مناطق النزاع. فهي لم تكن مجرد رقم يُضاف إلى قائمة الضحايا، بل صوتاً كان يسعى لنقل الحقيقة من قلب الحدث، قبل أن يتحول هو نفسه إلى جزء من هذه الحقيقة.

وبين روايات متضاربة واتهامات متبادلة، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل كانت هذه الضربة خطأً في التقدير؟ أم جزءاً من واقع ميداني لا يفرّق بين مدني ومقاتل؟ وفي ظل غياب تحقيق دولي مستقل حتى الآن، يبدو أن الإجابات ستظل مؤجلة، بينما يستمر النزاع في حصد المزيد من الأرواح.

"
في صباح لم يكن عادياً على جنوب لبنان، تحوّلت لحظات التغطية الصحفية إلى مأساة دامية، بعدما سقطت الصحفية آمال خليل قتيلة جراء غارات إسرائيلية، في حادثة تعيد إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تحيط بالعمل الإعلامي في مناطق النزاع، حتى خلال فترات التهدئة المؤقتة. القصة بدأت قرب بلدة الطيري، حيث كانت خليل، إلى جانب المصورة الصحفية
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة