الرئيسية/الشرق الأوسط/إيران تستعرض سيطرتها على مضيق هرمز.. وإسرائيل تهدد بتصعيد عسكري
الشرق الأوسط

إيران تستعرض سيطرتها على مضيق هرمز.. وإسرائيل تهدد بتصعيد عسكري

سفن وقوارب في مضيق هرمز في هذه الثورة الملتقطة من مسندم في عمان
📸سفن وقوارب في مضيق هرمز في هذه الثورة الملتقطة من مسندم في عمان
اليوم ميديا

في مشهد يعكس واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية في المنطقة منذ سنوات، عادت منطقة مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث الدولية، بعد أن أعلنت إيران تنفيذ عملية استعراضية جديدة عززت من حضورها العسكري في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية مباشرة باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

التطورات الأخيرة لم تأتِ بمعزل عن سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تتداخل ملفات الحرب والاقتصاد والطاقة في مشهد واحد، يضع العالم أمام احتمالات مفتوحة على التصعيد أو الانفجار أو إعادة التفاوض تحت الضغط.

إيران، وفي خطوة وُصفت بأنها رسالة قوة موجهة للخارج، بثت مقطعًا مصورًا يُظهر قوات خاصة تابعة لها وهي تقتحم سفينة شحن ضخمة في عرض البحر، مستخدمة زوارق سريعة وعمليات إنزال دقيقة، في استعراض واضح لقدرتها على التحكم بالممر الملاحي الأكثر حساسية عالميًا.

المشهد الذي جرى تداوله على نطاق واسع، أظهر أيضًا احتجاز سفينتين تجاريتين، قالت طهران إنهما حاولتا عبور المضيق دون تصاريح رسمية، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة مزدوجة: الأولى تؤكد السيطرة الميدانية، والثانية تعكس استمرار التصعيد في وجه الضغوط الغربية.

مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، بات مرة أخرى نقطة ارتكاز للصراع الجيوسياسي، خاصة مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتداخل الموقف الإسرائيلي في المعادلة العسكرية القائمة.

في المقابل، لم تتأخر إسرائيل في الرد السياسي والعسكري، حيث خرج وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريحات حادة، أكد فيها أن بلاده تنتظر “الضوء الأخضر” من الولايات المتحدة لاستئناف العمليات ضد إيران، مشيرًا إلى أن أي هجوم محتمل سيكون “أكثر شدة ودموية” ويستهدف مواقع حساسة داخل الأراضي الإيرانية.

التصريحات الإسرائيلية رفعت منسوب القلق في المنطقة، خاصة أنها تزامنت مع تحذيرات متزايدة من اتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات متعددة، في وقت لا تزال فيه خطوط التهدئة هشة وغير مستقرة.

من جانبه، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم صورة أكثر حزمًا في التعاطي مع الأزمة، مؤكدًا أن بلاده “تسيطر بالكامل” على مضيق هرمز، وأنها لن تتردد في استخدام القوة ضد أي تهديد يستهدف الملاحة الدولية. كما أشار إلى أن البحرية الأمريكية أصدرت أوامر مباشرة باستهداف أي قوارب إيرانية تقوم بأعمال تهدد خطوط الإمداد.

لكن هذا الخطاب التصعيدي لم يخفف من واقع التوتر المتصاعد، خاصة في ظل استمرار عمليات الاحتجاز والمواجهة البحرية، التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة العالمية، ودفعت بأسعار النفط إلى حالة من التذبذب الحاد في الأسواق الدولية.

وفي طهران، ردت القيادة الإيرانية على هذه التصريحات بالتأكيد على أن ما يجري هو “حرب إعلامية ونفسية”، تهدف إلى الضغط على الداخل الإيراني، مشددة على أن وحدة البلاد لن تتأثر بالتهديدات الخارجية، وأن الرد سيكون في إطار حماية السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية.

وبين التصريحات المتبادلة والتحركات الميدانية، يبدو أن مضيق هرمز دخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على التهديدات التقليدية، بل امتدت إلى أدوات بحرية متقدمة تعتمد على الزوارق السريعة والطائرات المسيرة وتقنيات الحرب غير المباشرة.

اقتصاديًا، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح، مع تحذيرات من اضطرابات طويلة الأمد في أسواق الطاقة، خاصة أن أي تعطيل مستمر في حركة المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ويضع الاقتصاد العالمي أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية.

وفي ظل غياب أي إعلان رسمي عن تقدم في مسار التهدئة أو استئناف المحادثات، يبقى المشهد مفتوحًا على كل السيناريوهات، من التصعيد المحدود إلى المواجهة الشاملة، في منطقة أصبحت فيها الجغرافيا السياسية مرتبطة بشكل مباشر بخطوط الملاحة العالمية ومصالح القوى الكبرى.

وبينما تراقب العواصم الدولية التطورات بحذر، يبقى السؤال الأهم: هل ما يحدث في مضيق هرمز هو مجرد استعراض قوة مؤقت، أم بداية لمرحلة جديدة من إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط؟

حتى تتضح الإجابة، يبقى البحر مفتوحًا على الاحتمالات، والسياسة على حافة اختبار جديد قد يحدد شكل المنطقة لسنوات قادمة.

"
في مشهد يعكس واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية في المنطقة منذ سنوات، عادت منطقة مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث الدولية، بعد أن أعلنت إيران تنفيذ عملية استعراضية جديدة عززت من حضورها العسكري في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية مباشرة باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران. التطورات الأخيرة لم تأتِ بمعزل
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة