الرئيسية/الشرق الأوسط/ساعة الحسم: هل يتجاوز ترامب قانون الحرب مع إيران؟
الشرق الأوسط

ساعة الحسم: هل يتجاوز ترامب قانون الحرب مع إيران؟

دونالد ترامب يلوّح بخيارات جديدة تجاه جزيرة خارك
📸دونالد ترامب يلوّح بخيارات جديدة تجاه جزيرة خارك
اليوم ميديا

في واشنطن، لا يُقاس الزمن بالساعات فقط، بل بالقرارات التي قد تغيّر وجه العالم. ومع اقتراب “ساعة الستين يوماً”، يعود سؤال قديم جديد ليطفو على السطح: هل يلتزم الرئيس الأمريكي بالقانون… أم يتجاوزه باسم الأمن القومي؟

هذه المهلة ليست تفصيلاً إجرائياً، بل جوهر ما يُعرف بـ”قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، والذي يلزم الرئيس بإنهاء أي عمل عسكري خلال 60 يوماً، ما لم يمنحه الكونغرس تفويضاً صريحاً. قانون وُضع أساساً لكبح توسع السلطة التنفيذية بعد حرب فيتنام، لكنه على مدار نصف قرن، تحول إلى مادة جدل أكثر منه أداة حسم.

اليوم، ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام اختبار كلاسيكي: هل يلتزم بنص القانون، أم يسير على خطى أسلافه الذين تعاملوا معه كإطار مرن يمكن الالتفاف عليه؟

التاريخ لا يقدم إجابة حاسمة، بل نمطاً متكرراً. فمنذ إقرار القانون، اعتبره معظم الرؤساء الأمريكيين غير دستوري عملياً، أو على الأقل غير ملزم بالمعنى الصارم. في كل مرة تنشب فيها أزمة، يتكرر المشهد ذاته: حزب الرئيس يتجاهل المسألة، بينما يرفع خصومه راية “انتهاك الدستور”.

هكذا كان الحال في عهد رونالد ريغان، ثم في حرب الخليج بقيادة جورج بوش الأب، وبعد هجمات 11 سبتمبر في عهد جورج بوش الابن. وحتى الرؤساء الديمقراطيون، الذين غالباً ما انتقدوا تجاوزات السلطة التنفيذية، لم يترددوا في استخدام القوة العسكرية دون تفويض واضح، كما حدث في كوسوفو وليبيا.

لكن ما يجعل اللحظة الحالية مختلفة، ليس فقط الجدل القانوني، بل طبيعة الحرب نفسها.

فالصراع مع إيران لا يشبه الحروب التقليدية. إنه أقرب إلى “لعبة أعصاب” معقدة، حيث لا تُقاس القوة بعدد الدبابات أو الطائرات فقط، بل بقدرة كل طرف على الصمود والتأثير غير المباشر. ترامب يراهن على خنق الاقتصاد الإيراني عبر العقوبات ومنع تصدير النفط، فيما تراهن طهران على قدرتها على امتصاص الضغوط، بل والرد بطرق غير تقليدية.

مضيق هرمز، على سبيل المثال، لم يعد مجرد ممر مائي، بل ورقة ضغط استراتيجية. أي تهديد لحركة الملاحة فيه قد يرفع أسعار الطاقة عالمياً، ويؤثر مباشرة على الاقتصادات الغربية. إنها معادلة دقيقة: تكلفة منخفضة لإحداث تأثير مرتفع.

وهنا تظهر ملامح “الحرب غير المتكافئة”، التي أصبحت السمة الأبرز لصراعات العصر. لم تعد القوة حكراً على الدول الكبرى، بل باتت أدوات بسيطة نسبياً قادرة على إحداث اضطراب واسع. طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، هجمات سيبرانية، وحملات إعلامية رقمية… كلها أسلحة تعيد تعريف مفهوم النفوذ.

الأخطر من ذلك، أن التكنولوجيا نفسها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيداً. فمع تطور الذكاء الاصطناعي، لم تعد العمليات المعقدة تحتاج إلى جيوش ضخمة أو موارد هائلة. يكفي أحياناً “أمر ذكي” لتنفيذ مهمة قد كانت تتطلب سابقاً مؤسسات كاملة.

هذا التحول يطرح سؤالاً أكثر عمقاً من مجرد الالتزام بالقانون: من يملك “الأوراق” فعلاً في هذه المواجهة؟

هل هو الرئيس الأمريكي بترسانته العسكرية الهائلة؟ أم إيران بقدرتها على المناورة والرد غير المباشر؟ أم أن “اللاعب الخفي” – التكنولوجيا – بدأ يفرض قواعده على الجميع؟

في هذا السياق، تبدو مهلة الـ60 يوماً أقل أهمية مما تبدو عليه ظاهرياً. فالمشكلة، كما يشير كثير من المحللين، ليست في نص القانون، بل في سلوك النظام السياسي نفسه. الكونغرس، الذي يفترض أن يكون رقيباً، غالباً ما يتردد في مواجهة السلطة التنفيذية، تاركاً مساحة واسعة للرؤساء لتفسير القانون بما يخدم قراراتهم.

وهكذا، تتحول “الساعة القانونية” إلى مجرد إطار نظري، يمكن إيقافه أو إعادة تشغيله وفقاً لطبيعة العمليات العسكرية. فإذا توقفت الاشتباكات، ولو مؤقتاً، يمكن اعتبار المهلة قد توقفت معها. تفسير مرن، لكنه كافٍ لإبقاء العمليات مستمرة دون خرق صريح.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بترامب أو بإيران، بل بسؤال أكبر: هل ما زالت القوانين قادرة على ضبط الحروب في عصر يتغير فيه كل شيء بسرعة؟

الإجابة، حتى الآن، تبدو ضبابية.

لكن المؤكد أن العالم يقف أمام مرحلة جديدة، حيث تختلط السياسة بالقانون، وتتداخل القوة العسكرية مع التكنولوجيا، وتصبح القرارات الفردية قادرة على إشعال أو إخماد صراعات كبرى.

ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، يبقى السؤال معلقاً: هل تدق ساعة الحسم فعلاً… أم أن عقاربها ستُعاد إلى الخلف مرة أخرى؟

"
في واشنطن، لا يُقاس الزمن بالساعات فقط، بل بالقرارات التي قد تغيّر وجه العالم. ومع اقتراب “ساعة الستين يوماً”، يعود سؤال قديم جديد ليطفو على السطح: هل يلتزم الرئيس الأمريكي بالقانون… أم يتجاوزه باسم الأمن القومي؟ هذه المهلة ليست تفصيلاً إجرائياً، بل جوهر ما يُعرف بـ"قانون صلاحيات الحرب" الصادر عام 1973، والذي يلزم الرئيس بإنهاء
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة