
في اعتراف غير مسبوق، كشف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي أن تل أبيب أرسلت بطاريات من منظومة «القبة الحديدية» إلى الإمارات، إلى جانب فرق تشغيل متخصصة، خلال التصعيد العسكري الأخير مع إيران، في خطوة تعكس تحولا كبيرا في طبيعة التعاون الأمني بين البلدين.
التصريحات التي جاءت خلال فعالية في تل أبيب فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول حجم التنسيق الدفاعي بين الإمارات وإسرائيل، خصوصا أن الحديث يدور عن واحدة من أكثر المنظومات العسكرية حساسية في الترسانة الإسرائيلية، والتي طالما ارتبطت بحماية المدن الإسرائيلية من الصواريخ والهجمات الجوية.
وقال هاكابي إن إسرائيل أرسلت بطاريات من نظام «القبة الحديدية» وطاقما للمساعدة في تشغيلها داخل الإمارات، مبررا ذلك بوجود “علاقة استثنائية” بين الجانبين تأسست بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم عام 2020، والتي دشنت مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والأمنية بين أبوظبي وتل أبيب.
ورغم أن التعاون الأمني بين البلدين لم يعد سرا منذ سنوات، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الحديث علنا عن إرسال منظومات دفاع جوي إسرائيلية إلى دولة خليجية للمشاركة المباشرة في صد هجمات إيرانية.
وبحسب مصدر مطلع تحدث لرويترز، فإن إسرائيل دفعت بمنظومات دفاع جوي إلى الإمارات خلال الحرب الأخيرة، بهدف تعزيز قدرة الدولة الخليجية على التصدي للهجمات الإيرانية المتكررة، والتي تصاعدت منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير الماضي.
المصدر أوضح أن الإمارات كانت من أكثر الدول العربية تعرضا للهجمات الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة، إذ استهدفتها طهران مرارا عبر صواريخ وطائرات مسيرة، حتى خلال فترات الهدنة، في رسالة تصعيدية اعتبرها مراقبون محاولة للضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات وسط تحولات إقليمية متسارعة، حيث بات التعاون العسكري بين إسرائيل وعدد من الدول العربية أكثر وضوحا في مواجهة التهديدات الإيرانية، خصوصا في مجالات الدفاع الجوي والتكنولوجيا الأمنية.
ويرى مراقبون أن الكشف الأمريكي لم يكن عابرا، بل يحمل رسائل سياسية وأمنية متعددة، أبرزها التأكيد على أن اتفاقيات إبراهيم تجاوزت الإطار الدبلوماسي والاقتصادي، لتدخل مرحلة التحالفات الدفاعية المباشرة.
كما يعكس الإعلان حجم القلق الإقليمي من تنامي القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وهي التهديدات التي دفعت عدة دول إلى البحث عن مظلات دفاعية متقدمة.
منظومة «القبة الحديدية» تعد واحدة من أشهر أنظمة الدفاع الجوي في العالم، وجرى تطويرها لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيرة. وقد لعبت دورا محوريا في حماية إسرائيل خلال السنوات الماضية، ما جعل نقلها إلى الإمارات خطوة تحمل دلالات استراتيجية كبيرة.
وفي مارس الماضي، كان أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي قد ألمح إلى أن الهجمات الإيرانية على الدول العربية ستدفع نحو مزيد من التقارب بين إسرائيل والدول العربية المرتبطة معها بعلاقات دبلوماسية، في إشارة إلى أن التهديدات المشتركة تعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
ويعتقد محللون أن التطورات الأخيرة قد تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الدفاعي الإقليمي، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وربط أنظمة الرادار والإنذار المبكر بين عدة دول في المنطقة.
في المقابل، من المرجح أن يثير الإعلان الأمريكي غضبا إيرانيا، خاصة أنه يأتي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة وتحركات عسكرية متسارعة، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة.
ورغم عدم صدور تعليق رسمي فوري من الإمارات أو إسرائيل بشأن التفاصيل الفنية للمنظومات التي تم إرسالها، فإن مجرد الاعتراف بوجودها داخل الأراضي الإماراتية يمثل تطورا لافتا في العلاقات بين البلدين، ويكشف حجم التحولات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، يبدو أن ملف الدفاع الجوي المشترك سيبقى أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل تصاعد المخاطر الأمنية واعتماد دول المنطقة بشكل متزايد على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة لحماية أجوائها ومنشآتها الحيوية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *