تقترب المختبرات العلمية من مرحلة جديدة من الأتمتة، بعدما طوّر باحثون نظاماً يعتمد على مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي، يمكنهم تصميم مختبر روبوتي افتراضي، واختبار خطوات العمل داخله، ثم توجيه الروبوتات لتنفيذ التجارب في المختبر الحقيقي.
وذكرت مجلة «Nature» العلمية أن النظام الجديد يتيح للباحث وصف برنامج البحث وتجهيزات المختبر، لتتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي إعداد بروتوكولات تفصيلية للتجارب، وتحديد حركة الأذرع الروبوتية والأجهزة، قبل محاكاة العمليات في بيئة افتراضية للتأكد من سلامتها.
ولا يقتصر النظام على إدارة مختبر قائم، بل يمكنه المساعدة في تصميم مختبر كامل من البداية، من خلال تحديد المواقع المناسبة للأجهزة والروبوتات لتسهيل حركتها وتجنب التصادم.
أكثر من 200 أمر لتشغيل ذراع روبوتية
وفي تجربة أوردتها المجلة، تمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من إعداد أكثر من 200 أمر لتوجيه ذراع روبوتية بين أجهزة مختبر موجود بالفعل.
واختبر النظام التعليمات داخل بيئة افتراضية، ثم وجّه الذراع الروبوتية لتنفيذ إجراءات فعلية لقياس الخصائص البصرية للبلورات النانوية.
ويعتمد هذا النهج على تقسيم المهام بين وكلاء ذكاء اصطناعي يتولون التخطيط والمحاكاة والتحقق من تسلسل العمليات، بدلاً من الاعتماد على برنامج واحد ينفذ مهمة محددة.
هل تصبح المختبرات مستقلة عن التدخل البشري؟
ويرى باحثون أن هذه التقنية قد تقلل الوقت والجهد اللازمين لتجهيز المختبرات الآلية، خصوصاً أن تشغيل الأجهزة المختلفة وتنسيق حركتها يتطلب عادة اختبارات متكررة وتعديلات فنية.
لكن التحديات لا تزال قائمة، ومن بينها الحاجة إلى كاميرات وأجهزة استشعار دقيقة، فضلاً عن ضمان موثوقية النظام عند التعامل مع تجارب حقيقية ومواد علمية حساسة.
وأوضحت المجلة أن النظام البحثي لا يزال موصوفاً في ورقة أولية منشورة على منصة arXiv، ولم يخضع بعد لمراجعة علمية محكّمة.
من مساعد بحثي إلى مهندس مختبر
تكمن أهمية التطور في انتقال الذكاء الاصطناعي من تحليل البيانات واقتراح التجارب إلى المشاركة في تصميم البيئة التي تُجرى فيها الأبحاث وتنظيم تنفيذها.
وقد يفتح ذلك الباب أمام مختبرات أسرع وأكثر قدرة على تكرار التجارب، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة حول التحقق من النتائج، وسلامة التشغيل، وحدود الاعتماد على الأنظمة المستقلة في البحث العلمي.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *