
في مشهد يجمع بين لغة الدبلوماسية ودوي الانفجارات، تبدو واشنطن وطهران أقرب من أي وقت مضى إلى إبرام اتفاق قد يطوي صفحة واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في الخليج، بينما لا تزال مياه مضيق هرمز الساخنة شاهدة على توتر لم يخمد بعد.
مصادر متعددة تحدثت عن توافق أولي على نص اتفاق مبدئي، مع توقعات بتوقيعه خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض.
لكن المفارقة أن مؤشرات السلام جاءت متزامنة مع تصعيد ميداني خطير. فقد أعلنت مصادر أمريكية إسقاط عدة طائرات مسيّرة إيرانية قالت إنها كانت تشكل تهديداً لحركة الملاحة التجارية قرب مضيق هرمز، قبل أن تؤكد القيادة المركزية الأمريكية استمرار فتح الممر البحري أمام السفن.
في المقابل، شددت طهران على أنها خرجت من المواجهة “أكثر قوة”، وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاتفاق المقترح لا يزال قابلاً للتعديل، لكنه يعكس ما وصفه بـ”انتصار إيران في الحرب”.
وبحسب المعلومات المتداولة، تتضمن مسودة التفاهم إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود الأمريكية المفروضة على الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية، إضافة إلى الإفراج عن أصول مالية مجمدة بمليارات الدولارات، مقابل التزامات إيرانية بضمان أمن الملاحة وعدم استهداف المصالح الأمريكية.
أما الملف النووي، الذي كان الشرارة الأساسية للتصعيد، فسيُرحّل إلى مفاوضات منفصلة تمتد لنحو 60 يوماً، وسط تباين واضح بين الطرفين بشأن مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وفيما تؤكد واشنطن أن الاتفاق يحقق أهدافها الاستراتيجية، يرى منتقدون أنه يمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة دون تنازلات جوهرية.
اللافت أن إسرائيل بقيت خارج دائرة التفاوض. فقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن بلاده ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، مع استمرار الخلافات مع الإدارة الأمريكية بشأن إدارة المواجهة الإقليمية.
اقتصادياً، استقبلت الأسواق العالمية أنباء التقارب بحذر ممزوج بالتفاؤل، إذ تراجعت أسعار النفط وانخفض خام برنت بأكثر من ثلاثة في المئة، وسط آمال بانتهاء التهديد الذي خيّم على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويبقى السؤال الأهم: هل يتحول هذا الاتفاق إلى سلام دائم يغيّر وجه المنطقة، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة فوق برميل بارود قابل للاشتعال في أي لحظة؟
المؤكد أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط لمستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، بل لأمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط بأسره.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *