الرئيسية/العالم/تقدم في سويسرا.. والتوتر لم ينتهِ بين واشنطن وطهران
العالم

تقدم في سويسرا.. والتوتر لم ينتهِ بين واشنطن وطهران

في منتجع بورجنشتوك السويسري الهادئ، كانت الكلمات الدبلوماسية تتقاطع مع أصوات المدافع البعيدة في الشرق الأوسط.

قادة الوساطة في افتتاح محادثات سويسرا بين واشنطن وطهران

في منتجع بورجنشتوك السويسري الهادئ، كانت الكلمات الدبلوماسية تتقاطع مع أصوات المدافع البعيدة في الشرق الأوسط. وبينما جلس مسؤولون أمريكيون وإيرانيون حول طاولة التفاوض، بدا العالم وكأنه يختبر فرصة جديدة للخروج من دوامة التصعيد التي هزت المنطقة خلال الأشهر الماضية.

المحادثات التي رعتها قطر وباكستان انتهت بإعلان وصف بـ”المشجع”، بعدما أكد بيان مشترك أن واشنطن وطهران توصلتا إلى خارطة طريق تهدف لإبرام اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، في خطوة أعادت بعض الأمل إلى المشهد المضطرب، بحسب رويترز.

لكن هذا التقدم لم يأتِ على أرضية مستقرة. فقد سبقت الجلسات أجواء مشحونة بعد إعادة إيران إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، بالتزامن مع تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات على إيران إذا عادت لتهديد الملاحة الدولية.

ورغم ذلك، نجح الوسطاء في إبقاء خطوط التواصل مفتوحة. واتفق الجانبان، بحسب البيان المشترك، على آلية تهدف إلى إنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، إلى جانب إنشاء قناة اتصال خاصة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية.

كما تقرر استمرار الاجتماعات الفنية طوال الأسبوع الجاري في سويسرا، سعياً لتحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.

وفي طهران، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن بلاده حصلت على إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط والبتروكيماويات، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، ووضع خطة لدعم إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

انعكست هذه الأجواء سريعاً على الأسواق العالمية، حيث واصلت أسعار النفط تراجعها مع انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة. وانخفض خام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، بعدما كانت الأسعار قد قفزت بقوة مع بداية الأزمة وإغلاق المضيق.

إلا أن التفاؤل لم يكن كاملاً. فقد كشفت مصادر متباينة عن وجود خلافات حادة خلف الأبواب المغلقة. وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن رفض الوفد الإيراني العودة إلى قاعة المفاوضات بعد تصريحات ترامب، فيما أكد دبلوماسيون أمريكيون أن الوفد الإيراني لم يغادر قط، وأن المناقشات استمرت حتى ساعات الفجر.

الخلافات لم تقتصر على الروايات، بل امتدت إلى ترتيب الأولويات. فطهران شددت على ضرورة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالإعفاءات النفطية والإفراج عن الأموال المجمدة قبل الخوض في الملفات النووية، بينما أصرت واشنطن على ضرورة ضمان حرية الملاحة ومنع أي تصعيد جديد.

وفي موازاة ذلك، بقي لبنان حاضراً بقوة على طاولة الحوار. فرغم إعلان وقف إطلاق نار جديد، لم تتوقف الضربات المتفرقة والتوترات الميدانية، ما جعل فرص تثبيت الهدنة تبدو هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حاول التقليل من حجم التعقيدات، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي يريد “فتح صفحة جديدة” مع الشعب الإيراني، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن الملفات المطروحة شديدة التعقيد وتحتاج إلى صبر وإرادة سياسية.

أما إسرائيل، فأعلنت أنها لا تعارض الحلول الدبلوماسية، لكنها شددت على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تحول دون استخدام الموارد المالية التي قد تحصل عليها طهران في دعم أنشطة عسكرية أو جماعات حليفة لها في المنطقة.

هكذا، وبين تقدم يوصف بالمشجع وتوتر لم يغادر المشهد، تبدو محادثات سويسرا أقرب إلى اختبار حقيقي لقدرة الخصوم على الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة التسويات. ستين يوماً فقط تفصل العالم عن معرفة ما إذا كانت هذه الجولة ستفتح باب الاستقرار، أم أنها ستكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد.

"
“في منتجع بورجنشتوك السويسري الهادئ، كانت الكلمات الدبلوماسية تتقاطع مع أصوات المدافع البعيدة في الشرق الأوسط. وبينما جلس مسؤولون أمريكيون وإيرانيون حول طاولة التفاوض، بدا العالم وكأنه يختبر فرصة جديدة للخروج من دوامة التصعيد التي هزت المنطقة خلال الأشهر الماضية. المحادثات التي رعتها قطر وباكستان انتهت بإعلان وصف بـ"المشجع"، بعدما أكد بيان مشترك أن واشنطن”
— اليوم ميديا / العالم

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في العالم ←
تصوير توضيحي للتحركات الأميركية الرامية إلى تشديد القيود على طرق الإمداد الإيرانية بين الخليج وبحر قزوين.

من الخليج إلى بحر قزوين.. تفاصيل خطة أميركا لخنق إيران

في تحول جديد لمسار المواجهة مع طهران، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تشكيل قوة مهام خاصة لتعطيل شبكات نقل الأسلحة والتكنولوجيا والإمدادات الإيرانية عبر الحدود البرية وبحر قزوين، في خطوة توسّع نطاق الضغط الأميركي إلى ما وراء الحصار البحري. قوة أميركية جديدة لملاحقة طرق الإمداد أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، السبت 7 نوفمبر، تشكيل قوة مهام

لندن - أنس بن عيسى
الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
image

هجوم روسي على كييف قبيل محادثات أبوظبي

شنت روسيا هجوماً صاروخياً على العاصمة الأوكرانية كييف، صباح السبت، ما أدى إلى تضرر مبانٍ سكنية ومنشأة تضم روضة أطفال، وإصابة شخصين على الأقل، وفق السلطات الأوكرانية. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن حطام الصواريخ أصاب مبنى سكنياً مؤلفاً من خمسة طوابق في أحد أحياء العاصمة الغربية، فيما لحقت أضرار بمبنى سكني آخر ومنشأة

لندن - وكالات
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحضر اجتماعا خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك

ترامب: قرار حاسم بشأن إيران خلال أسبوعين

واشنطن تدرس خطوات إضافية تجاه طهران، فيما تصعّد إيران شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، وموسكو تعزز اتصالاتها مع القيادة الإيرانية. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستتخذ خلال الأسبوعين المقبلين قراراً بشأن مسارها تجاه إيران، بين المضي في خطوات إضافية أو المصادقة على اتفاق، في تصريحات تعكس استمرار الغموض بشأن مستقبل المواجهة بين البلدين.

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أحد المساعدين يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو

إسرائيل.. هرتسوج يحسم الأحد اسم مرشح تشكيل الحكومة

أيد 67 نائباً في الكنيست جادي آيزينكوت مقابل 46 لبنيامين نتنياهو، لكن الانقسامات السياسية وتعقيدات التحالفات تهدد بإطالة أزمة تشكيل الحكومة. يتجه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج إلى حسم اسم المرشح المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة يوم الأحد المقبل، وسط أزمة سياسية أعقبت الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 أكتوبر، وانتهت دون تمكّن أي من المعسكرين المتنافسين

لندن - وكالات
الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة