
في وقت لا تزال فيه الهدنة اللبنانية تقف على أرض رخوة، تحركت الاتصالات السياسية على أعلى المستويات لمحاولة منع انزلاق البلاد مجدداً إلى دوامة التصعيد.
فقد أعلن القصر الجمهوري اللبناني أن الرئيس جوزاف عون أجرى اتصالاً هاتفياً مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، خُصص لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووضع حد للتصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يهدد بنسف أي فرصة للاستقرار، بحسب رويترز.
الاتصال لم يكن عادياً في توقيته ولا في الأطراف المشاركة فيه. فإلى جانب عون وفانس، شارك مبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤشر واضح على وجود تحرك إقليمي ودولي لإبقاء الهدنة قائمة ومنع توسع المواجهة.
ويأتي هذا التواصل السياسي في ظل مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه مؤخراً، بعدما شهدت الساحة اللبنانية خلال الأيام الماضية توترات متقطعة وعمليات عسكرية متبادلة أبقت الجنوب اللبناني في دائرة الخطر.
وتسعى بيروت إلى استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لحشد دعم دولي يضمن وقفاً فعلياً للعمليات العسكرية، خصوصاً مع استمرار التحذيرات من التداعيات الإنسانية والأمنية لأي تصعيد جديد.
من جهتها، تبدو واشنطن حريصة على منع اشتعال جبهة لبنان بالتزامن مع انخراطها في ملفات إقليمية أكثر تعقيداً، وفي مقدمتها المحادثات الجارية مع إيران، والتي تضع الاستقرار الإقليمي ضمن أولوياتها السياسية.
أما قطر، التي لعبت في الأشهر الأخيرة دور الوسيط في أكثر من ملف شائك، فتواصل تحركاتها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف اللازمة لتثبيت التهدئة.
ورغم أن تفاصيل الاتصال لم تُكشف بالكامل، فإن مجرد انعقاده بهذه التركيبة السياسية الرفيعة يعكس حجم القلق الدولي من احتمال عودة التصعيد، كما يعكس إدراكاً متزايداً بأن استقرار لبنان بات جزءاً أساسياً من أي تسوية أوسع في الشرق الأوسط.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الاتصالات الدولية في تحويل وقف إطلاق النار من هدنة هشة إلى استقرار دائم، أم أن الميدان سيبقى قادراً على قلب الطاولة في أي لحظة؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على حماية لبنان من جولة جديدة من النار.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *