
شهدت الجولة الثانية من منافسات كأس العالم 2026 ليلة عربية صعبة ومليئة بالدراما، بعدما قلب المنتخب الجزائري تأخره أمام الأردن إلى انتصار ثمين، في حين واصل المنتخب الفرنسي عروضه القوية بإسقاط العراق بثلاثية نظيفة بقيادة نجمه كيليان مبابي.
في مدينة سانتا كلارا الأمريكية، دخل المنتخب الأردني المواجهة مدركاً أن أي نتيجة غير الفوز ستعقّد مهمته في أول مشاركة مونديالية بتاريخ “النشامى”. وبدا أن الحلم الأردني يسير في الاتجاه الصحيح عندما نجح نزار الرشدان في منح فريقه التقدم قبل نهاية الشوط الأول، مستغلاً ارتباكاً دفاعياً جزائرياً ليشعل المدرجات الأردنية بهدف ثمين.
لكن المنتخب الجزائري رفض الاستسلام، وعاد بصورة مختلفة تماماً في الشوط الثاني. ضغط “محاربو الصحراء” بقوة بحثاً عن العودة، وأثمرت محاولاتهم عن هدف التعادل عبر البديل نذير بن بوعلي الذي استغل كرة ثابتة نفذها رياض محرز بإتقان ليعيد المباراة إلى نقطة البداية.
ومع دخول اللقاء مراحله الحاسمة، فرض المنتخب الجزائري أفضليته الهجومية وسط تراجع أردني واضح. وفي الدقيقة 82 ارتقى أمين غويري لكرة داخل منطقة الجزاء ليحولها إلى هدف الفوز، مطلقاً فرحة جزائرية عارمة ومبقياً على آمال التأهل قائمة حتى الجولة الأخيرة.
وبهذا الفوز رفع المنتخب الجزائري رصيده إلى ثلاث نقاط، ليبقى في سباق التأهل قبل مواجهته المرتقبة أمام النمسا، بينما ودّع المنتخب الأردني البطولة رسمياً بعد تلقيه الخسارة الثانية توالياً في أول ظهور له على الإطلاق في نهائيات كأس العالم.
وفي مواجهة أخرى، واصل المنتخب الفرنسي تأكيد ترشيحه للمنافسة على اللقب بعدما تجاوز العراق بثلاثية نظيفة في مباراة أظهر خلالها فارق الجودة والخبرة بين المنتخبين.
واحتفل كيليان مبابي بمباراته الدولية رقم 100 بأفضل صورة ممكنة، بعدما افتتح التسجيل مبكراً بتسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء، قبل أن يعود في الشوط الثاني ويضيف الهدف الثاني مؤكداً تفوق “الديوك” الفرنسية.
ولم يكتفِ الفرنسيون بذلك، بل واصلوا ضغطهم المستمر على الدفاع العراقي، لينجح عثمان ديمبيلي في تسجيل الهدف الثالث بعد هجمة منظمة أنهت آمال “أسود الرافدين” في العودة إلى أجواء اللقاء.
ورغم بعض المحاولات العراقية التي قادها علي الحمادي، فإن المنتخب الفرنسي فرض سيطرته الكاملة على أغلب فترات المباراة، ليحصد فوزه الثاني توالياً ويضمن التأهل إلى دور الـ32، مؤكداً جاهزيته لمواصلة المشوار نحو اللقب الثالث في تاريخه.
أما المنتخب العراقي، فقد تلقى خسارته الثانية على التوالي في البطولة، لكنه لا يزال يتمسك بأمل ضئيل في خطف إحدى بطاقات التأهل عبر أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، شرط تحقيق الفوز في الجولة الأخيرة وانتظار نتائج المنافسين.
وبين فرحة جزائرية أعادت الأمل، وخيبة أردنية أنهت الحلم مبكراً، وتفوق فرنسي جديد بقيادة مبابي، أكدت الجولة الثانية من مونديال 2026 أن المنافسة بدأت تدخل مراحلها الأكثر إثارة، حيث باتت كل نقطة قادرة على رسم مصير المنتخبات بين التأهل والوداع.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *