
دخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة جديدة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، بعد إصدار مذكرات استدعاء لعدد من صحفييها على خلفية تقرير تناول مخاوف أمنية مرتبطة بطائرة الرئاسة الأمريكية الجديدة التي قدمتها قطر هدية للرئيس.
وقالت الصحيفة إن وزارة العدل الأمريكية استدعت صحفيين لديها للمثول أمام هيئة محلفين كبرى في مانهاتن، بعد أيام من نشر تقرير تحدث عن تساؤلات حول أنظمة الحماية في الطائرة الجديدة التي تبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار.
وأفادت صحيفة الغارديان البريطانية بأن الاستدعاءات جاءت في إطار تحقيق وصفته وزارة العدل الأمريكية بأنه يتعلق بـ”انتهاكات للأمن القومي”، موضحة أن الصحفيين ليسوا المستهدفين، وإنما من يُشتبه في وقوفهم وراء تسريب معلومات سرية.
لكن الخطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات الدفاع عن حرية الصحافة، التي اعتبرت استدعاء الصحفيين بسبب نشر معلومات ذات صلة بالشأن العام تهديداً لمبدأ حماية المصادر الصحفية.
وقال نادي الصحافة الوطني الأمريكي إن استدعاء الصحفيين يجب أن يثير قلق كل من يؤمن بدور الصحافة المستقلة، داعياً وزارة العدل إلى التراجع عن هذه الإجراءات.
مخاوف أمنية حول طائرة الرئاسة الجديدة
جاءت الأزمة بعد تقرير لـ”نيويورك تايمز” أشار إلى وجود مخاوف بشأن تجهيزات الحماية في الطائرة الجديدة التي تسلمها ترامب من قطر، من بينها الحديث عن عدم امتلاكها بعض الأنظمة الدفاعية الموجودة في طائرات الرئاسة السابقة.
وكان ترامب قد استخدم الطائرة الجديدة في رحلته الأولى إلى ولاية داكوتا الشمالية مطلع يوليو/تموز، كما رافقته في رحلته إلى قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، قبل أن يعود لاحقاً إلى استخدام طائرة “إير فورس ون” التقليدية.
ونفى ترامب وجود أي مخاوف أمنية بشأن الطائرة، مؤكداً أنها مجهزة بأعلى مستويات الحماية، فيما قال البيت الأبيض إن الطائرة الجديدة تحتوي على بروتوكولات أمنية متقدمة تضمن سلامة الرئيس وفريقه.
وأضاف البيت الأبيض أن قرار استخدام طائرة الرئاسة القديمة خلال بعض الرحلات جاء كإجراء احترازي لتقليل المخاطر المحتملة.
ترامب: “أنا رقم واحد على قائمتهم”
وخلال حديثه مع الصحفيين، رفض ترامب الربط بين استخدام الطائرة القديمة وأي مخاوف أمنية، لكنه أشار إلى التهديدات التي يواجهها، قائلاً: “أواجه تهديداً طوال الوقت.. أنا رقم واحد على قائمتهم”.
وتأتي المواجهة الجديدة في وقت تشهد فيه علاقة إدارة ترامب مع وسائل الإعلام توتراً متزايداً، بعدما اتهمت مؤسسات صحفية الإدارة بمحاولة الضغط على الصحفيين والكشف عن مصادرهم.
وأكدت رابطة مراسلي البيت الأبيض ونقابة العاملين في صحيفة “نيويورك تايمز” دعمهما للصحفيين الذين تلقوا الاستدعاءات، معتبرتين أن حماية المصادر الصحفية جزء أساسي من عمل الإعلام المستقل.
وتعيد القضية فتح النقاش في الولايات المتحدة حول حدود صلاحيات الحكومة في التعامل مع التسريبات، مقابل حق الصحافة في نشر المعلومات التي ترى أنها تخدم المصلحة العامة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *