
دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت طهران تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، في وقت واصلت فيه واشنطن غاراتها المكثفة على مواقع عسكرية إيرانية لليلة السادسة على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وأعلنت إيران، الجمعة، تنفيذ هجمات شملت منشآت أمريكية في البحرين والكويت وسوريا، في أول استهداف مباشر للأراضي السورية منذ اندلاع جولة التصعيد الحالية، بينما أكدت الولايات المتحدة أنها نفذت سلسلة جديدة من الضربات الدقيقة استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب بندر عباس وجزيرة قشم، بحسب رويترز.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع فقط من هدنة هشة تم التوصل إليها بين الطرفين، قبل أن تنهار سريعاً مع تجدد الضربات والهجمات المتبادلة، لتتحول المنطقة إلى ساحة اشتباك مفتوحة تمتد من الخليج إلى بلاد الشام، وتضع أحد أهم الممرات البحرية في العالم تحت تهديد غير مسبوق.
واشنطن تكثف ضرباتها على الساحل الإيراني
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استخدمت مقاتلات وطائرات مسيرة وسفناً حربية لتنفيذ ضربات استهدفت مواقع مراقبة ودفاعات جوية ساحلية ومنشآت لوجستية وقدرات بحرية تابعة لإيران، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرة طهران العسكرية، خصوصاً في المناطق المطلة على مضيق هرمز.
وشملت الضربات مناطق قرب مدينة بندر عباس، أكبر الموانئ الإيرانية، إضافة إلى جزيرة قشم ذات الأهمية العسكرية والاستراتيجية.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات، من بينهم مدنيون في منطقة بسابندر جنوب شرقي البلاد، إلى جانب استهداف جسور ومحطات نقل ومطار إيرانشهر، فيما تحدثت وكالة “إرنا” عن مقتل سبعة أشخاص في قصف طال مدينة بندر خمير.
إيران توسّع دائرة الرد
في المقابل، أعلنت طهران إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، بينها قاعدة في الأردن، إضافة إلى منشآت عسكرية في البحرين والكويت.
كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري استهدف مركز قيادة أمريكياً للعمليات الخاصة في قاعدة التنف داخل سوريا، في أول هجوم إيراني مباشر على الأراضي السورية منذ بدء الأزمة، وهو تطور قد يفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي.
ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المزاعم.وفي قطر، أفادت وزارة الداخلية بإصابة طفل إثر سقوط شظايا، بعدما سُمعت أصوات انفجارات في العاصمة الدوحة خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة.
كما تحدث الإعلام الإيراني عن استهداف رادارات أمريكية في سلطنة عُمان، بينها منظومات للمراقبة الجوية والبحرية.
مضيق هرمز يعود إلى قلب الأزمة
بالتزامن مع التصعيد العسكري، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأزمة الدولية، بعدما تعطلت حركة الملاحة مجدداً في الممر الذي يعبر منه جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
وأعادت طهران فرض قيود على الملاحة، فيما شددت الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، وسط تحذيرات من احتمال امتداد التوتر إلى مضيق باب المندب إذا توسعت المواجهة.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وتجدد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تؤثر في الاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد.
ترامب يلوّح بخيارات عسكرية أوسع
أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يسمح باستمرار الهجمات التي تستهدف الملاحة الدولية في مضيق هرمز، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية.
في المقابل، كشفت مصادر إيرانية أن طهران تسعى إلى فرض سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تقضي على التفاهمات الأولية التي جرى التوصل إليها في يونيو الماضي.
لكن الرئيس الأمريكي لم يستبعد اللجوء إلى خيارات عسكرية أوسع، بما في ذلك تنفيذ عمليات برية والسيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مع التهديد بتوسيع الضربات لتشمل بنية تحتية حيوية إذا لم تستأنف طهران المفاوضات.
قلق داخل إيران ومخاوف من حرب طويلة
في الداخل الإيراني، يعيش السكان حالة من الترقب والخوف مع استمرار القصف وتوسع نطاق العمليات العسكرية.
وقالت موظفة حكومية من طهران، في رسالة إلى رويترز، إن الحياة تحت تهديد الحرب أصبحت “مرهقة للغاية”، معربة عن أملها في أن تعود الأطراف إلى طاولة المفاوضات قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
ومع دخول التصعيد يومه السادس، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتداخل المواجهات العسكرية مع رهانات الطاقة والملاحة الدولية، فيما يترقب العالم ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في كبح التصعيد، أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو فصل جديد من الصراع المفتوح.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *