
قُتل 11 شخصًا، بينهم رضيعان ومسعفان، في غارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة كفر رمان جنوب لبنان فجر الاثنين، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متواصلًا رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو الماضي.
وقالت الوكالة إن الغارة الأولى استهدفت مبنى سكنيًا بعد منتصف الليل بقليل، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص، بينهم رضيعان، وإصابة خمسة آخرينن بحسب رويترز.
وفي ضربة منفصلة، استهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية، ما أسفر عن مقتل مسعفين اثنين.
غياب تحذير الإخلاء
وقعت الضربتان من دون صدور تحذير إسرائيلي مسبق بإخلاء المواقع المستهدفة، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على استفسارات بشأن ما إذا كان يعلم بوجود أطفال ومسعفين في المناطق التي تعرضت للقصف، أو أسباب عدم إصدار تحذيرات قبل تنفيذ الضربات.
وفي وقت لاحق، أصدر الجيش تحذيرًا بإخلاء مناطق محيطة بمبنى في بلدة جنوبية أخرى، معلنًا أنه سيستهدف منشأة تابعة لحزب الله.
وقف إطلاق النار تحت الضغط
تأتي هذه الضربات في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله قائمًا، لكنه لم ينهِ العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
وتراجعت حدة القتال بصورة كبيرة منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يونيو، إلا أن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتفظ بمواقع في أجزاء من جنوب لبنان، كما تواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم في مناطق تقول إنها تشكل «منطقة أمنية».
وقُتل، وفق بيانات أوردتها رويترز، أكثر من 4300 شخص في الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء التصعيد في مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
المدنيون في قلب التصعيد
ويعيد سقوط رضيعين ومسعفين في الغارات الأخيرة طرح مسألة حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي خلال العمليات العسكرية، خصوصًا في ظل استمرار الضربات في مناطق مأهولة.
كما أن استمرار العمليات العسكرية رغم انخفاض مستوى القتال يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار متكرر، ويزيد مخاطر تحول الهدوء النسبي إلى حالة من التصعيد المتقطع طويل الأمد.
ما وراء الخبر
لا تبدو التطورات في جنوب لبنان مجرد سلسلة ضربات منفصلة، بل جزءًا من معادلة أمنية لا تزال غير مستقرة. فوقف إطلاق النار خفّض مستوى العنف، لكنه لم ينهِ التوتر أو يحدد بصورة تمنع تجدد الضربات والعمليات العسكرية.
ومع استمرار سقوط ضحايا مدنيين، يصبح التحدي الأساسي هو منع تحول الضربات المتكررة إلى واقع أمني دائم، يصعب معه تثبيت أي مسار طويل الأمد للتهدئة.
ويبقى السؤال: هل يتحول استمرار الضربات في جنوب لبنان إلى واقع أمني دائم، أم تدفع الخسائر المتزايدة الأطراف إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *