الرئيسية/الشرق الأوسط/أميركا وإيران تتبادلان الضربات.. هرمز يتحول إلى أخطر جبهات الحرب
الشرق الأوسط

أميركا وإيران تتبادلان الضربات.. هرمز يتحول إلى أخطر جبهات الحرب

مضيق هرمز الاستراتيجي تحت تهديد التصعيد العسكري
📸مضيق هرمز الاستراتيجي تحت تهديد التصعيد العسكري
اليوم ميديا

لم يعد مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ فالممر البحري الذي تمر عبره إمدادات ضخمة من الطاقة تحول خلال الساعات الأخيرة إلى ساحة مواجهة مباشرة، بعدما تبادل الطرفان الضربات ضد ناقلات وسفن، بينما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.

وبحسب رويترز، أعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن قرب مضيق هرمز، بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها دمرت خمس ناقلات نفط إيرانية، في أكبر موجة من الهجمات على الملاحة البحرية منذ اندلاع الحرب قبل نحو ستة أشهر. وأسفرت الهجمات عن مقتل أحد أفراد طاقم ناقلة وفقدان آخر، وفق المعلومات التي أوردتها الوكالة.

لكن رواية الطرفين بشأن السفن المستهدفة لا تزال متباينة.

فإيران قالت إنها أطلقت النار على سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط، رداً على الضربات الأميركية، بينما نفت القيادة المركزية الأميركية إصابة سفن حربية تابعة لها، مؤكدة أن القوات الأميركية تواصل عملياتها في المنطقة.

من الخليج إلى هرمز.. جبهة تتسع

التصعيد البحري لم يأتِ منفصلاً عن بقية مسار الحرب.

فإيران أعلنت كذلك إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في الأردن. وقالت السلطات الأردنية إنها اعترضت 18 صاروخاً، بينما سقط صاروخان آخران في مناطق غير مأهولة، بحسب ما نقلته رويترز عن مصادر رسمية.

في المقابل، قالت واشنطن إن ضرباتها للناقلات الإيرانية جاءت رداً على هجمات إيرانية متكررة استهدفت سفناً حربية أميركية بصواريخ باليستية.

وبذلك أصبحت السفن نفسها جزءاً من معادلة الردع: واشنطن تضرب ناقلات إيرانية، وطهران ترد باستهداف سفن في محيط هرمز، وكل طرف يحاول رفع كلفة استمرار الحرب على الطرف الآخر.

هرمز.. عندما يصبح النفط هدفاً غير مباشر

الأهمية الحقيقية لما يحدث لا تكمن فقط في عدد السفن التي تعرضت للهجوم، وإنما في المكان.

مضيق هرمز هو أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وأي اضطراب مستمر في الملاحة عبره يمكن أن يتحول سريعاً إلى أزمة في الأسعار والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.

وتشير بيانات نقلتها رويترز إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق تراجعت إلى نحو مليوني برميل يومياً، بعدما كانت قد وصلت إلى ما بين 8 و9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس.

وهنا تظهر المفارقة: كلما طال القتال، لم تعد المشكلة فقط في ارتفاع سعر النفط، بل في قدرة السوق على العثور على كميات بديلة وفي الوقت المناسب.

وقد انعكس ذلك بالفعل على الأسواق؛ إذ تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، بينما استقرت الأسعار لاحقاً عند مستويات مرتفعة وسط مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات.

إيران تلوّح بمنطقة بحرية محظورة

الأكثر إثارة للقلق أن طهران لا تبدو مستعدة للعودة سريعاً إلى قواعد الاشتباك السابقة.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه سيرفع مستوى الرد على أي هجمات جديدة، كما أعلن أن طهران تستعد للكشف عن منطقة بحرية موسعة محظورة، تمتد وفق الرواية الإيرانية باتجاه تشابهار قرب الساحل الباكستاني.

وتعني مثل هذه الخطوة، إذا نُفذت على نطاق واسع، أن المخاطر لن تقتصر على السفن التي ترتبط مباشرة بالولايات المتحدة أو إيران، بل قد تشمل شركات الشحن التجارية التي تحاول المرور في المنطقة. وكانت تقارير أمن الملاحة قد تحدثت بالفعل عن تعرض سفن تجارية لإطلاق نار معطل في شمال الخليج وخليج عُمان.

لماذا لا تستطيع الأسواق تجاهل هرمز؟

تجاوز النفط حاجز 100 دولار ليس مجرد رقم نفسي.

فإذا استمر انخفاض حركة الناقلات، فإن ارتفاع الأسعار ينتقل من سوق الطاقة إلى النقل والغذاء والصناعة والتضخم. وتظهر التأثيرات بالفعل في أسعار الوقود، بينما تتزايد المخاوف من أن تؤدي الأزمة إلى ضغوط إضافية على البنوك المركزية التي كانت تأمل في تخفيف السياسة النقدية.

ووفق أسوشيتد برس، دفعت المخاوف من اضطراب إمدادات النفط أسعار البنزين والديزل إلى الارتفاع، مع تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يزيد التضخم ويضغط على الاقتصاد العالمي.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية الأربعاء مع عودة مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع النفط، في إشارة إلى أن تأثير هرمز بدأ ينتقل من البحر إلى الأسواق المالية.

ما وراء الخبر

المشهد الجديد في هرمز يكشف تحولاً مهماً في طبيعة الحرب.

خلال الأشهر الماضية، كان الضغط الأميركي على إيران يعتمد بدرجة كبيرة على العقوبات والضغط الاقتصادي والتهديد العسكري. أما الآن، فقد انتقلت المواجهة إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في التجارة العالمية.

وهذا يغيّر الحسابات.

فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تحقق أثراً اقتصادياً كبيراً؛ يكفي أن تصبح حركة السفن أكثر خطورة وأعلى تكلفة وأبطأ حتى تبدأ شركات التأمين والشحن في إعادة حساباتها.

وبالمقابل، فإن واشنطن تستطيع ضرب الناقلات الإيرانية، لكنها تواجه معضلة مختلفة: كيف تمنع إيران من تهديد الملاحة من دون الانزلاق إلى مواجهة بحرية مفتوحة يصعب التحكم في مسارها؟

وتزداد المخاطر مع تزامن أزمة هرمز مع تصعيد الحوثيين ضد السعودية، ما يضع ممرات الطاقة من الخليج إلى البحر الأحمر تحت ضغط متزامن. وترى رويترز أن هذه التطورات تدفع الخليج نحو مرحلة من عدم اليقين المزمن، بعدما كانت المخاطر الأمنية فيه أكثر قابلية للحساب.

ماذا بعد؟

السؤال لم يعد فقط: هل سيبقى مضيق هرمز مفتوحاً؟

السؤال الأكثر أهمية هو: بأي تكلفة سيبقى مفتوحاً؟

إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف الناقلات الإيرانية، وردت طهران باستهداف السفن أو توسيع مناطق الحظر، فقد تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف بحرية طويلة.

أما إذا تعرضت سفن تجارية إضافية للضرب أو سقط مزيد من الضحايا، فقد تجد الدول وشركات الطاقة نفسها أمام أزمة أكبر من مجرد ارتفاع أسعار النفط: أزمة ثقة في أحد أهم ممرات التجارة العالمية.

وفي هذه الحالة، لن يكون هرمز مجرد جبهة أخرى في الحرب الأميركية الإيرانية، بل قد يصبح المكان الذي يحدد تكلفة الحرب على العالم كله.

"
لم يعد مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ فالممر البحري الذي تمر عبره إمدادات ضخمة من الطاقة تحول خلال الساعات الأخيرة إلى ساحة مواجهة مباشرة، بعدما تبادل الطرفان الضربات ضد ناقلات وسفن، بينما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل. وبحسب رويترز، أعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن قرب
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة