
رفعت السعودية مستوى التأهب الأمني في عدد من مناطق المملكة، الثلاثاء، مع صدور تحذيرات طارئة شملت مكة المكرمة وجدة ومدنًا أخرى، في وقت تتسع فيه الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثيين والقوى المدعومة من إيران، بالتزامن مع تصاعد الضغط على خطوط الطاقة والملاحة في البحر الأحمر.
وبحسب رويترز، صدرت التحذيرات في مناطق عدة على خلفية التصعيد خلال الأيام الماضية، قبل أن تعلن السلطات السعودية لاحقًا زوال الخطر في عدد من المدن، من بينها جدة وأبها وجازان والعلا والطائف وينبع، من دون تأكيد أضرار فورية ناجمة عن المقذوفات التي استدعت حالة التأهب.
لكن أهمية التطور لا تكمن في التحذيرات الأمنية وحدها، بل في توقيتها؛ إذ تأتي بينما يتحرك التصعيد على أكثر من مسار في آن واحد: هجمات على الأراضي السعودية، تقدم حوثي على الساحل الغربي لليمن، تهديد متزايد لباب المندب، واضطراب في أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودي.
يشير اتساع نطاق التحذيرات إلى أن المخاطر الأمنية لم تعد محصورة في المناطق الجنوبية القريبة من الحدود اليمنية، بل أصبحت جزءًا من معادلة أوسع تتعامل معها الرياض على مستوى المملكة.
وخلال الأيام الماضية، تعرضت مدن ومنشآت سعودية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما ردت القوات السعودية واليمنية بضربات جوية على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن.
وتقول رويترز إن التصعيد يمثل تحولًا مهمًا في مستوى انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية، خصوصًا مع استمرار الهجمات على أهداف سعودية بالتزامن مع تحركاتهم على ساحل البحر الأحمر.
وهنا تكمن حساسية المشهد بالنسبة للرياض: فكلما اتسعت رقعة التهديد، ارتفعت الحاجة إلى توزيع الموارد الدفاعية بين حماية المدن والمنشآت الحيوية وتأمين طرق الطاقة والملاحة.
في اليمن، لا يقتصر التطور على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. فقد تمكن الحوثيون خلال الأيام الماضية من السيطرة على مدينة المخا والتقدم نحو جزر استراتيجية في البحر الأحمر، في خطوة تضعهم أقرب إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وكانت رويترز قد أفادت بأن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش بعد السيطرة على المخا، نقلًا عن مصادر في الحكومة اليمنية، وهو تطور قد يزيد المخاطر على حركة السفن في المنطقة.
وتزامن ذلك مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل اليمن، وفق بيانات نقلتها رويترز عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما يعكس اتساع تداعيات التصعيد من البعد العسكري إلى أزمة إنسانية متفاقمة.
وبالنسبة للسعودية، فإن أهمية الساحل الغربي لليمن لا تتعلق بالحدود فقط، بل بموقعه على الطريق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومن ثم بالمحيط الهندي والأسواق الآسيوية.
المفارقة أن المسار الذي صممته السعودية أصلًا لتقليل اعتماد صادراتها النفطية على مضيق هرمز أصبح هو الآخر تحت الضغط.
فقد تعرض خط أنابيب شرق-غرب، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر ويربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بساحل البحر الأحمر، لهجوم أدى إلى توقفه مؤقتًا، بحسب السلطات السعودية وما نقلته رويترز.
ويُعد الخط أحد أهم البدائل أمام السعودية عندما تتعرض الملاحة عبر هرمز للاضطراب، ولذلك فإن تعطله يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق النفط في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من اضطراب حركة السفن.
وبحسب تقديرات نقلتها رويترز، فإن استمرار تعطل الخط لفترة طويلة يمكن أن يضغط على إمدادات النفط العالمية، خصوصًا إذا بقيت حركة الملاحة في هرمز وباب المندب منخفضة في الوقت نفسه.
باب المندب ليس مجرد ممر بحري بعيد عن المدن السعودية؛ فهو جزء من منظومة تصدير النفط والتجارة التي تربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية.
وعندما تتزامن اضطرابات هرمز مع تصاعد المخاطر في باب المندب، تتقلص قدرة شركات الشحن والطاقة على الاعتماد على مسار واحد أو بديل واحد.
وهذا ما يجعل التطورات الأخيرة مختلفة عن موجات التصعيد السابقة.فالمشكلة لم تعد فقط في احتمال تعرض سفينة لهجوم، وإنما في احتمال تراكم المخاطر على سلسلة كاملة تبدأ من منشآت الإنتاج، وتمر بخطوط الأنابيب والموانئ، وتنتهي بالممرات البحرية.
وقد أظهرت بيانات حديثة أن حركة الملاحة في باب المندب تراجعت مع تصاعد المخاطر، في وقت تعاني فيه حركة العبور عبر مضيق هرمز أيضًا من اضطراب حاد.
وفي هذا السياق، اكتسب لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة، الثلاثاء، أهمية إضافية.
وبحسب رويترز، شدد الجانبان على أهمية حرية وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب تأكيد دعم أمن السعودية واستقرارها وضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.
الرسالة هنا تتجاوز العلاقات الثنائية؛ فمصر والسعودية تقعان على جانبي أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، وأي اضطراب طويل في باب المندب ينعكس على أمن البحر الأحمر والتجارة وقناة السويس.
وبذلك يعود أمن البحر الأحمر إلى صدارة الحسابات العربية، ليس باعتباره ملفًا يمنيًا فقط، وإنما باعتباره ملفًا اقتصاديًا وأمنيًا إقليميًا.
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة اختبارًا أكثر تعقيدًا. فالرياض طلبت دعمًا عسكريًا أميركيًا في مواجهة التصعيد، لكن واشنطن ركزت حتى الآن على تقديم دعم استخباراتي، بينما لا تبدو راغبة في الانخراط المباشر في جبهة جديدة بالقدر نفسه الذي تطلبه السعودية.
وهذا يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة: حماية شركائها وممرات الطاقة من جهة، وتجنب توسيع نطاق المواجهة الإقليمية من جهة أخرى.
كما أن أي اضطراب طويل في باب المندب أو خطوط تصدير النفط يمكن أن يتحول سريعًا إلى مشكلة عالمية، وليس مجرد أزمة أمنية خليجية.
انعكست المخاطر سريعًا على الأسواق. فمع تعطل خط شرق-غرب وتراجع حركة الملاحة في بعض الممرات، ارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من تقلص الإمدادات المتاحة في السوق.
ولا تكمن المشكلة في حجم الإنتاج السعودي فقط، بل في القدرة على إيصال الخام إلى المشترين.
فحتى عندما تكون البراميل موجودة في الحقول، فإن إغلاق أو اضطراب الممرات البحرية أو خطوط الأنابيب يمكن أن يمنع وصولها إلى الأسواق في الوقت المناسب.
وهنا تتحول الجغرافيا السياسية إلى تكلفة اقتصادية مباشرة: ارتفاع أسعار الخام، زيادة تكاليف الشحن والتأمين، واحتمال تعرض بعض المصافي والمشترين لضغوط أكبر إذا طال أمد الاضطراب.
المشهد الحالي لا يعني بالضرورة أن السعودية تتجه إلى مواجهة مفتوحة على كل الجبهات، لكنه يشير إلى أن طبيعة التهديد أصبحت أكثر تعقيدًا.
فالرياض تواجه في الوقت نفسه مخاطر على المدن، وضغوطًا على منشآت الطاقة، وتطورات عسكرية في اليمن، ومخاطر متزايدة على البحر الأحمر، فيما لا يزال مضيق هرمز عنصرًا رئيسيًا في أزمة الطاقة الإقليمية.
وهذا يفسر أهمية البحث عن مسارات سياسية وأمنية متوازية، بدل التعامل مع كل جبهة باعتبارها أزمة منفصلة.
السيناريو الأول: احتواء سريع، إذا تراجعت الهجمات ونجحت الجهود الدبلوماسية في تهدئة التصعيد، فقد تعود حركة الملاحة تدريجيًا إلى مستويات أعلى، وتبدأ خطوط الطاقة المتضررة في استعادة عملياتها.
السيناريو الثاني: استمرار الضغط المحدود قد تستمر الهجمات والتهديدات من دون انتقالها إلى مواجهة أوسع، وهو سيناريو يبقي أسعار النفط والشحن والتأمين تحت ضغط، حتى من دون توقف شامل للإمدادات.
السيناريو الثالث: اتساع الجبهات وهو السيناريو الأكثر كلفة؛ إذ يمكن أن يؤدي استمرار الضغط على السعودية وباب المندب بالتزامن مع اضطراب هرمز إلى تقليص عدد البدائل المتاحة أمام أسواق الطاقة العالمية، ورفع مخاطر حدوث صدمة في الإمدادات.
المشكلة التي تواجه السعودية اليوم ليست فقط في عدد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي يمكن اعتراضها، وإنما في تزامن أكثر من نقطة ضغط حول منظومة الطاقة والملاحة.
من هرمز إلى باب المندب، ومن خطوط الأنابيب إلى الموانئ، تتقلص مساحة المناورة كلما طال أمد التصعيد.
ولهذا فإن المعركة المقبلة قد لا تُحسم فقط في ساحة اليمن أو على حدود السعودية، بل في قدرة المنطقة على إبقاء طرق الطاقة والتجارة مفتوحة رغم تعدد نقاط الاختناق.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية التطورات الأخيرة: أمن الخليج والبحر الأحمر لم يعد ملفين منفصلين، بل أصبحا جزءًا من معادلة واحدة تؤثر مباشرة في النفط والتجارة والاستقرار الإقليمي.

الرياض – سالم ناصر العتيبي لم تأتِ زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت عادي؛ فالمنطقة تواجه ضغوطًا متزامنة تمتد من أمن الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، فيما تتزايد المخاوف من انعكاس التوترات الإقليمية على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، حمل لقاء محمد بن [...]

يتحرك الحوثيون بسرعة على الساحل الغربي لليمن، في تطور يعيد رسم معادلة الأمن البحري عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعدما وسّعوا وجودهم في مواقع وجزر قريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأكدت وكالة رويترز أن الحوثيين استولوا على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة [...]

ففي الوقت الذي لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق تحت ضغط شديد، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي أنشأته المملكة أصلًا لتوفير مسار بديل لصادراتها بعيدًا عن هرمز، للتعطيل وبقي خارج الخدمة، بينما شن الحوثيون في اليمن هجمات جديدة على أهداف داخل السعودية وعززوا مواقعهم على الساحل الغربي لليمن قرب البحر الأحمر. وفي موازاة [...]

دخلت صادرات النفط السعودية سباقًا مع الوقت بعد توقف خط أنابيب شرق–غرب، أحد أهم المسارات التي تستخدمها المملكة لتجاوز مضيق هرمز، فيما تشير تقديرات مصادر في سوق النفط إلى أن المخزونات المخصصة للتصدير في ميناء ينبع قد تكفي لنحو خمسة إلى سبعة أيام فقط إذا لم يستأنف الخط العمل. ولا يعني ذلك أن السعودية ستنفد [...]

زعمت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن السعودية طلبت بصورة غير مباشرة دعمًا إسرائيليًا لمواجهة التهديد الحوثي المتصاعد عند باب المندب، مشيرة إلى أن التواصل جرى عبر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وأن الطلب تضمن مساعدة استخباراتية لمواجهة الخطر المتزايد على الملاحة. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سعودي أو إسرائيلي لهذه الرواية، ما يجعلها في إطار المعلومات [...]

لم تعد التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن مجرد تحول جديد في مسار الحرب، بل بدأت تلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية: مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. ومع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق وجزر استراتيجية [...]