الرئيسية/الشرق الأوسط/السعودية والصاروخ الصيني.. ماذا يعني ظهور DF-15A في اليمن؟
الشرق الأوسط

السعودية والصاروخ الصيني.. ماذا يعني ظهور DF-15A في اليمن؟

صاروخ DF-15 الصيني.. صورة أرشيفية
📸صاروخ DF-15 الصيني.. صورة أرشيفية
اليوم ميديا

تُشير بقايا صاروخ عُثر عليها في اليمن إلى احتمال استخدام السعودية صاروخًا باليستيًا صيني الصنع من طراز DF-15A ضد الحوثيين، في تطور، إذا تأكد، سيكون أول استخدام معروف لصاروخ باليستي سعودي في الحرب الطويلة مع الجماعة، كما يسلط الضوء على طبيعة التعاون العسكري بين الرياض وبكين.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير نشرته اليوم الخميس، إن صورًا ومقاطع فيديو لبقايا الصاروخ أظهرت علامات وخصائص تتوافق مع صاروخ DF-15A الصيني. وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء أسلحة فحصوا شكل الزعانف والمحرك والعلامات الظاهرة على جسم الصاروخ، وخلصوا إلى أنه يتطابق مع هذا الطراز.

لكن التقرير لم يقدم إثباتًا مستقلاً ونهائيًا بأن السعودية أطلقت الصاروخ، كما لم تتمكن الصحيفة من التحقق فورًا من جميع تفاصيل المقاطع المتداولة. وقال مسؤولون يمنيون وخبراء أسلحة إن البقايا تشير إلى إطلاق سعودي، فيما لم تنفِ الرياض ذلك صراحة، واكتفت بالإشارة إلى أن الحوثيين لا يملكون صواريخ من طراز DF-15.

وتكتسب الواقعة أهميتها من طبيعة السلاح نفسه. فالـDF-15A صاروخ باليستي صيني قصير المدى يعمل بالوقود الصلب، وتشير التقديرات الواردة في التغطيات إلى أن مداه يبلغ نحو 965 كيلومترًا. لكن ما عُثر عليه في اليمن هو جسم الصاروخ، بينما ينفصل الرأس الحربي أثناء الطيران؛ لذلك لا يمكن تحديد الهدف الذي أصابه الصاروخ أو المكان الذي سقط فيه الرأس الحربي استنادًا إلى البقايا وحدها.

وهنا تكمن الزاوية الأهم: لماذا يظهر سلاح صيني من هذا النوع في ساحة القتال اليمنية الآن؟

تأتي الواقعة في وقت دخل فيه الصراع السعودي-الحوثي مرحلة أكثر تعقيدًا. فقد وسع الحوثيون، خلال الفترة الأخيرة، تحركهم على الساحل الغربي لليمن، وسيطروا على مناطق ومواقع استراتيجية قرب البحر الأحمر وباب المندب، ما زاد الضغط على أمن الملاحة وعلى قدرة السعودية على حماية طرق تصدير النفط.

وفي المقابل، كثفت السعودية عملياتها الجوية ضد مواقع الحوثيين، بينما واصلت الجماعة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف سعودية. وتقول تقارير حديثة إن الرياض تواجه أيضًا ضغطًا على مخزون صواريخ الاعتراض، ما دفعها إلى طلب دعم دفاعي من عدد من الدول، بينها فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر، وفق مسؤولين إقليميين نقلت عنهم وكالة أسوشيتد برس.

في هذا السياق، قد يمثل ظهور DF-15A مؤشرًا على أن الرياض تمتلك خيارات هجومية متعددة لا تعتمد على الطائرات المقاتلة وحدها. لكن من المبكر تحويل هذه الواقعة إلى دليل على تحول واسع في العقيدة العسكرية السعودية أو على ابتعاد المملكة عن منظومات التسليح الأميركية والغربية.

فالسعودية تمتلك أصلًا علاقات عسكرية طويلة مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، وفي الوقت نفسه تعود علاقاتها في مجال الصواريخ مع الصين إلى عقود. ولذلك فإن أهمية الواقعة، إذا تأكدت، تكمن في ظهور قدرة صاروخية صينية في الاستخدام العملياتي أكثر مما تكمن في مجرد امتلاك السلاح.

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن التعاون الصاروخي السعودي-الصيني يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، بينما ظهرت خلال السنوات الأخيرة تقارير عن نقل صواريخ صينية إلى السعودية. ويمنح ظهور بقايا DF-15A في اليمن اهتمامًا جديدًا لهذه العلاقة، وإن كانت تفاصيل عمليات النقل والاستخدام لا تزال غير معلنة رسميًا.

كما أن مدى الصاروخ يضيف بُعدًا آخر إلى القضية. فقد رأى بعض الخبراء الذين نقلت عنهم التغطيات أن السلاح، إذا كان قد أُطلق بالفعل من جانب السعودية، يمكن أن يحمل رسالة تتجاوز الحوثيين إلى إيران، نظرًا إلى وصول مداه إلى مناطق من الساحل الإيراني الجنوبي. لكن هذا يبقى تفسيرًا تحليليًا وليس موقفًا سعوديًا معلنًا بشأن الهدف من استخدام الصاروخ.

وهذا التفريق مهم؛ لأن استخدام سلاح صيني في اليمن لا يعني بالضرورة أن السعودية تريد فتح مسار عسكري جديد مع إيران، كما لا يعني أن بكين أصبحت طرفًا مباشرًا في العمليات. ما تثبته المعطيات المتاحة حتى الآن هو وجود بقايا يُرجح خبراء أنها تعود إلى DF-15A، ووجود مؤشرات على احتمال إطلاقه من الجانب السعودي.

وفي الوقت نفسه، تكشف التطورات العسكرية الأوسع عن تغير طبيعة التحديات التي تواجهها الرياض. فالحوثيون لا يضغطون فقط بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تحركوا أيضًا باتجاه مناطق ساحلية ذات أهمية استراتيجية للملاحة والطاقة. وأفادت رويترز بأن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على مواقع قريبة من باب المندب زادا من المخاطر التي تواجه السعودية.

لذلك، فإن قصة الصاروخ الصيني لا تتعلق بالسلاح وحده. إنها تفتح سؤالًا أوسع حول كيف تتعامل السعودية مع بيئة أمنية تتسع فيها مصادر التهديد، بينما تحتاج في الوقت نفسه إلى تنويع أدوات الردع والدفاع.

وقد يكون هذا هو البعد الأهم في ظهور DF-15A داخل اليمن: ليس إعلانًا عن تحول سعودي كامل نحو السلاح الصيني، وإنما مؤشرًا محتملًا على أن خيارات الرياض العسكرية أصبحت أكثر تنوعًا، في وقت تتداخل فيه الحرب في اليمن مع أمن البحر الأحمر والطاقة والممرات البحرية.

وحتى تتوافر معلومات رسمية أو أدلة إضافية تؤكد عملية الإطلاق، تبقى صياغة الواقعة باعتبارها استخدامًا مرجحًا هي الأدق. لكن ظهور بقايا يُرجح أنها تعود إلى صاروخ DF-15A يضيف بالفعل فصلًا جديدًا إلى قصة التعاون العسكري السعودي-الصيني، ويطرح سؤالًا أوسع عن شكل الردع الخليجي في مرحلة تتغير فيها خريطة المخاطر الإقليمية بسرعة.

"
تُشير بقايا صاروخ عُثر عليها في اليمن إلى احتمال استخدام السعودية صاروخًا باليستيًا صيني الصنع من طراز DF-15A ضد الحوثيين، في تطور، إذا تأكد، سيكون أول استخدام معروف لصاروخ باليستي سعودي في الحرب الطويلة مع الجماعة، كما يسلط الضوء على طبيعة التعاون العسكري بين الرياض وبكين. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير نشرته اليوم
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة