
لم تعد قضية مضيق هرمز بالنسبة إلى إيران مجرد معركة على حركة السفن أو ورقة ضغط مرتبطة بالطاقة. تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، تنقل الملف إلى مستوى آخر: طهران تربط إعادة فتح المضيق والعودة إلى مسار التفاوض بتنفيذ شروطها والتزامات تقول إن واشنطن تعهدت بها سابقًا.
وقال قاليباف إن الرسائل والشروط الإيرانية نُقلت بوضوح إلى الطرف الآخر عبر وسطاء، وإن المضيق لن يُفتح قبل الاعتراف بما تصفه طهران بحقوقها وتنفيذ الالتزامات الأميركية. وأضاف أن بلاده لا ترى تعارضًا بين مواصلة الحرب واستخدام الدبلوماسية في الوقت الذي تراه مناسبًا.
وهنا تكمن الزاوية الأهم في التطور: هرمز أصبح مرتبطًا بمسار التسوية نفسه، وليس مجرد ملف ملاحي ينتظر قرارًا منفصلًا بإعادة فتحه.
قبل تصريحات قاليباف بساعات، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران أبلغت الوسطاء شروطها لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وبحسب ما نقلته رويترز، تشمل الشروط إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء الحصار البحري، فيما تستمر الاتصالات مع وسطاء قطريين وباكستانيين، وتنتظر طهران ردًا أميركيًا.
لكن قائمة المطالب التي تظهر في التغطية الإيرانية والتحليل المنشور خلال الأيام الأخيرة أوسع من ذلك. فقد تحدثت مصادر إيرانية عن ضرورة وقف الهجمات، ورفع الضغوط والعقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالملاحة في هرمز والبرنامج النووي والضمانات الخاصة بتنفيذ أي تفاهم جديد. وهذه المطالب تعكس محاولة طهران تحويل المفاوضات من مجرد وقف للقتال إلى اتفاق يعالج الملفات العسكرية والاقتصادية والبحرية معًا.
لأن المضيق يجمع بين ثلاثة ملفات في وقت واحد: الأمن، والطاقة، والتفاوض.
فالتفاهم الذي ارتبط بالمحادثات السابقة بين واشنطن وطهران في يونيو تضمن، وفق ما أوردته الجزيرة، وقف العمليات العسكرية وترتيبات لرفع الحصار البحري، إلى جانب ترتيبات لعبور السفن التجارية عبر هرمز، وإعفاءات مرتبطة بالنفط والخدمات المصرفية والتأمين وإتاحة الأصول المجمدة. لكن المهل الزمنية للتفاهم انقضت لاحقًا وسط خلافات بين الطرفين.
لذلك، عندما تقول طهران الآن إن هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ الالتزامات، فإنها لا تتحدث فقط عن حركة الملاحة. إنها تعيد وضع المضيق داخل بنية الاتفاق المحتمل نفسه.
بمعنى آخر: إذا أرادت واشنطن عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي، فعليها، وفق الرواية الإيرانية، معالجة الملفات التي تعتبرها طهران أسبابًا مباشرة للأزمة.
تصريحات قاليباف تحمل رسالة ثانية لا تقل أهمية عن هرمز.
رئيس البرلمان الإيراني يقول إن بلاده لا ترى تناقضًا بين الحرب والدبلوماسية، ويرفض في الوقت نفسه خيار الدخول في حرب من دون تصور لكيفية إنهائها.
هذه المعادلة تفسر لماذا يظهر التفاوض والقوة العسكرية في الخطاب الإيراني في الوقت نفسه.
طهران تريد الاحتفاظ بأداة الضغط الميدانية، وفي الوقت نفسه إبقاء قناة سياسية مفتوحة عبر الوسطاء. ومن هذا المنظور، يصبح هرمز جزءًا من عملية بناء شروط التفاوض، وليس مجرد نتيجة لها.
وهذا يفسر أيضًا حديث المسؤولين الإيرانيين عن نقل الشروط إلى واشنطن عبر الوسطاء بدل انتظار مفاوضات مباشرة تبدأ من نقطة الصفر.
هنا يجب التمييز بين الموقف السياسي الإيراني وبين الوضع الملاحي الفعلي.
إيران أعلنت بوضوح أن إعادة فتح المضيق مشروطة بتلبية مطالبها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل حركة بحرية عبر المضيق متوقفة بصورة مطلقة. والأدق صحفيًا هو الحديث عن استمرار تقييد الملاحة وأزمة المرور، مع ربط طهران عودة الوضع الطبيعي بتنفيذ شروطها.
وهذا التفريق مهم؛ لأن استخدام عبارة «إغلاق كامل» بوصفها حقيقة ميدانية مطلقة قد يتجاوز ما تثبته بيانات حركة السفن.
المعادلة التي تضعها طهران الآن واضحة في خطوطها العامة:
وقف الحرب والضغوط → رفع الحصار البحري → معالجة الأصول والعقوبات → ترتيبات للملاحة → تنفيذ الالتزامات الأميركية → ثم إعادة فتح هرمز والعودة إلى التفاوض.
لكن هذه ليست اتفاقية معلنة بين الطرفين، بل شروط ومواقف أعلنتها إيران، فيما لم تُعلن واشنطن قبولها بهذه الصيغة.
وهنا تصبح العقدة الحقيقية: هل يمكن تحويل هذه المطالب إلى إطار تفاوضي متبادل، أم أن ربط هرمز بتنفيذ الشروط سيجعل المضيق نفسه أحد أكثر ملفات التفاوض تعقيدًا؟
فإذا أصرت طهران على أن فتح هرمز يأتي بعد تنفيذ التزامات محددة، بينما تريد واشنطن ترتيبات مختلفة للملاحة والأمن، فإن أي تفاوض لن يبدأ فقط بالسؤال عن إنهاء الحرب، بل أيضًا عن من يضمن هرمز، ومن يدير أمنه، ومتى تعود الملاحة، وما الذي تحصل عليه إيران مقابل ذلك.
وهنا تحديدًا تتحول أهمية التصريح الأخير من خبر عن مضيق استراتيجي إلى مؤشر على طبيعة الصفقة التي تحاول طهران دفع واشنطن نحوها.
فالسؤال لم يعد فقط: متى يُفتح هرمز؟ بل: ماذا يجب أن يحدث في واشنطن وطهران حتى يصبح فتحه ممكنًا؟

شهدت الضفة الغربية، الأحد، حادثتي قتل متزامنتين رفعتا مستوى التوتر الميداني، بعدما قُتل إسرائيلي بإطلاق نار قرب مستوطنة نيفي تسوف شمال غربي رام الله، فيما قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب جنين، في واقعة قال الجيش إنها جاءت بعد محاولة دهس جنود، بينما لم يتسنَّ التحقق مستقلًا من هذه الرواية. وبحسب الشرطة والجيش الإسرائيليين، فتح [...]

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة [...]

رفعت الولايات المتحدة مستوى التحذير لرعاياها الموجودين في الشرق الأوسط، على خلفية تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن، محذرة من احتمال حدوث تصعيد سريع وغير متوقع قد ينعكس على حركة الطيران والسفر في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط لا تزال معقدة، مع وجود احتمال لتصعيد غير متوقع، داعية [...]

لم يكن اقتراب الحوثيين من باب المندب تطورًا مفاجئًا لواشنطن. قبل أن تفرض الجماعة واقعًا عسكريًا جديدًا على الساحل الغربي لليمن، كانت الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل دعمها الاستخباراتي للسعودية، ونشرت أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي داخل المملكة للمساعدة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف. هذه المعطيات كشفتها شبكة CNN في تحقيق حصري نشرته في [...]

تصاعد عمود كثيف من الدخان الأسود، السبت، قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بعد سماع دوي وإصدار السلطات السعودية تحذيرًا من خطر جوي محتمل في العاصمة والخرج، قبل إعلان زوال الخطر، في تطور يأتي وسط تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية. وأظهرت صور ومقاطع التقطتها رويترز سحابة ضخمة من الدخان تتصاعد من منطقة قرب المطار، [...]

أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي، فجر السبت، زوال الخطر عن مدينة الرياض ومحافظة الخرج، بعد إطلاق إنذارات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر للتحذير من خطر محتمل، في وقت تشهد فيه السعودية تصعيدًا متزايدًا في الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين في اليمن. وأكد الدفاع المدني انتهاء حالة التحذير، داعيًا المواطنين والمقيمين إلى مواصلة الالتزام بالتعليمات [...]