
لم يكن اقتراب الحوثيين من باب المندب تطورًا مفاجئًا لواشنطن. قبل أن تفرض الجماعة واقعًا عسكريًا جديدًا على الساحل الغربي لليمن، كانت الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل دعمها الاستخباراتي للسعودية، ونشرت أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي داخل المملكة للمساعدة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف.
هذه المعطيات كشفتها شبكة CNN في تحقيق حصري نشرته في 10 سبتمبر، في وقت كان الحوثيون يتقدمون على ساحل البحر الأحمر باتجاه واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وقالت مصادر متعددة للشبكة إن المستشارين الأمريكيين يقدمون دعمًا استخباراتيًا ومساعدة في تحديد الأهداف للقوات السعودية.
لكن المفارقة أن واشنطن، رغم امتلاكها معلومات ميدانية وقدرات استخباراتية متقدمة، لم تنتقل إلى المشاركة المباشرة في الضربات ضد الحوثيين.
بحسب CNN، قدمت الولايات المتحدة للسعودية معلومات استخباراتية، وساعدتها في استخدام أداة تتيح للضباط العسكريين متابعة تطورات ساحة المعركة لحظة بلحظة، وشبّه أحد المسؤولين الأمريكيين هذه الأداة بنظام «مافن» المستخدم لدى وزارة الدفاع الأمريكية.
كما تحدثت الشبكة عن دعم أمريكي في مجال تحديد الأهداف «الجغرافية المكانية»، بما يسمح للقوات السعودية بتحسين قدرتها على تحديد مواقع الحوثيين واستهدافها. وفي المقابل، أكدت المصادر أن القوات الأمريكية لا تشارك مباشرة في تنفيذ الضربات.
وهنا تظهر أول مفارقة في المشهد: واشنطن موجودة استخباراتيًا في المعركة، لكنها ليست طرفًا مباشرًا في الضربات.
بعد نشر تقرير CNN، اتسع نطاق التقدم الحوثي على الساحل الغربي لليمن.
فقد تحدثت CNN عن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية، ثم نقلت عن مصدرين في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أن الجماعة سيطرت على جزيرة بريم الاستراتيجية داخل مضيق باب المندب.
وتزامن ذلك مع تقارير مستقلة أكدت وصول الحوثيين إلى مناطق استراتيجية قرب المضيق. كما خلص معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة إلى أن التحركات الحوثية تهيئ الظروف لجعل باب المندب منطقة نفوذ حوثية، معتبرًا أن ترسيخ السيطرة عليه سيشكل تحديًا للمصالح الأمنية والاقتصادية الأمريكية.
وبذلك لم تعد القضية مجرد تقدم ميداني داخل اليمن، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن الملاحة العالمية والطاقة.
هنا تكشف المعلومات الأمريكية عن معادلة أكثر تعقيدًا.
ففي 11 سبتمبر، نقلت Axios عن مسؤولين أمريكيين أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث مرتين مع الرئيس دونالد ترمب، طالبًا تدخلًا عسكريًا أمريكيًا ضد الحوثيين، لكن ترمب رفض، فيما أكد مسؤولون أمريكيون أن الإدارة لا تخطط حاليًا لتدخل عسكري مباشر.
وتوصلت ABC News إلى النتيجة نفسها عبر مسؤولين أمريكيين، مشيرة إلى أن واشنطن تقدم للسعودية دعمًا استخباراتيًا ومساعدة في تحديد الأهداف، لكنها لا تخطط حاليًا لتنفيذ ضربات مباشرة ضد الحوثيين. وأضاف المسؤولان أن الحسابات الأمريكية يمكن أن تتغير إذا تصاعد تهديد الملاحة في البحر الأحمر بصورة كبيرة.
وهذا التفصيل الأخير مهم؛ لأنه يعني أن الموقف الأمريكي ليس بالضرورة ثابتًا، وإنما مرتبط بدرجة التهديد للمصالح الأمريكية والملاحة الدولية.
في 16 سبتمبر، أفادت Axios بأن دبلوماسيين أمريكيين التقوا ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عُمان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتركزت المحادثات على إبقاء وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين وضمان استمرار فتح باب المندب أمام الملاحة.
وبحسب المصدر الذي تحدثت إليه الشبكة، تريد واشنطن إبقاء الممر البحري مفتوحًا، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الانجرار إلى الحرب السعودية مع الحوثيين.
وفي اليوم التالي، نقلت «ذا ناشيونال» عن مصادر يمنية أن الحوثيين قدموا تطمينات لواشنطن عبر وساطة عُمانية بأنهم لن يستهدفوا السفن الأمريكية في باب المندب.
هنا يجب التمييز بين وجود مؤشرات وتحذيرات استخباراتية وبين الادعاء بأن وكالة استخبارات أمريكية أصدرت قبل أشهر تحذيرًا محددًا من السيطرة الحوثية على باب المندب.
المؤكد من المصادر المتاحة أن واشنطن كانت تراقب التحرك الحوثي، وأنها كانت تقدم للسعودية دعمًا استخباراتيًا وتحديدًا للأهداف، وأن أكثر من 100 مستشار أمريكي كانوا موجودين في المملكة قبل وصول الحوثيين إلى بريم والمخا. كما أن مؤسسات بحثية أمريكية كانت ترى أن التقدم الحوثي يخلق ظروفًا تسمح بتهديد الملاحة في باب المندب بصورة أكبر.
لكن لم يظهر حتى الآن في المصادر الأصلية التي أمكن التحقق منها ما يكفي للجزم بأن واشنطن تلقت «تحذيرًا استخباراتيًا منذ أشهر» بالصيغة المتداولة.
وهذا الفرق مهم صحفيًا؛ لأن القصة الحقيقية أكثر تعقيدًا من مجرد «أمريكا حذرت ولم تتحرك».
المفارقة التي تكشفها المعلومات الأمريكية هي أن واشنطن لم تكن غائبة عن المشهد.
لقد كانت موجودة بالمعلومات، وبالمستشارين، وبأدوات تحديد الأهداف، وبالاتصالات الدبلوماسية مع الحوثيين عبر عُمان؛ لكنها في الوقت نفسه امتنعت عن الانتقال إلى الضربات المباشرة.
وبالنسبة للسعودية، تغيرت المعادلة بسرعة: فبينما كانت الرياض تعتمد على باب المندب كمسار مهم لتجاوز أزمة مضيق هرمز، أصبح الحوثيون الآن في مواقع تمنحهم قدرة أكبر على التأثير في هذا الطريق.
أما بالنسبة لواشنطن، فالمعضلة أصبحت مزدوجة: كيف تحافظ على حرية الملاحة في واحد من أهم ممرات التجارة والطاقة، من دون أن تتحول إلى طرف مباشر في حرب جديدة؟
وهذه هي النقطة التي تجعل التطورات حول باب المندب أكبر من مجرد معركة يمنية؛ لأنها تضع السعودية والولايات المتحدة والحوثيين، ومعهم حركة التجارة والطاقة العالمية، داخل معادلة واحدة تتغير بسرعة.

رفعت الولايات المتحدة مستوى التحذير لرعاياها الموجودين في الشرق الأوسط، على خلفية تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن، محذرة من احتمال حدوث تصعيد سريع وغير متوقع قد ينعكس على حركة الطيران والسفر في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط لا تزال معقدة، مع وجود احتمال لتصعيد غير متوقع، داعية [...]

تصاعد عمود كثيف من الدخان الأسود، السبت، قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بعد سماع دوي وإصدار السلطات السعودية تحذيرًا من خطر جوي محتمل في العاصمة والخرج، قبل إعلان زوال الخطر، في تطور يأتي وسط تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية. وأظهرت صور ومقاطع التقطتها رويترز سحابة ضخمة من الدخان تتصاعد من منطقة قرب المطار، [...]

أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي، فجر السبت، زوال الخطر عن مدينة الرياض ومحافظة الخرج، بعد إطلاق إنذارات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر للتحذير من خطر محتمل، في وقت تشهد فيه السعودية تصعيدًا متزايدًا في الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين في اليمن. وأكد الدفاع المدني انتهاء حالة التحذير، داعيًا المواطنين والمقيمين إلى مواصلة الالتزام بالتعليمات [...]

فتحت الولايات المتحدة الطريق أمام صفقة عسكرية ضخمة مع السعودية، بعدما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لـ48 مقاتلة من طراز إف-35 بقيمة تقدر بنحو 24.3 مليار دولار، في خطوة تأتي بينما تتصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن وتزداد الضغوط الأمنية على المملكة والمنطقة. وبحسب وكالة رويترز، تشمل الصفقة 48 طائرة من طراز [...]

لم يعد القتال في اليمن يعني بالنسبة إلى آلاف المدنيين مجرد مغادرة منازلهم إلى مدينة أخرى، بل دفع بعضهم إلى خوض البحر بحثًا عن مكان أكثر أمنًا. فمع اتساع المعارك على الساحل الغربي لليمن خلال سبتمبر، نزح نحو 125 ألف شخص داخل البلاد منذ بداية الشهر، وفق أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، [...]

دخلت الصين على خط التصعيد المتسارع في اليمن والبحر الأحمر، بعدما طلبت بكين سرًا من طهران استخدام نفوذها لدى جماعة الحوثيين للحد من التصعيد، عقب طلب سعودي للمساعدة في مواجهة تداعيات التقدم العسكري السريع للحوثيين على الساحل الغربي لليمن وحول مضيق باب المندب، وفق ثلاثة مصادر إيرانية تحدثت إلى رويترز. وتكشف الخطوة عن تحول مهم [...]