قُتل سائقان مصريان وأصيب ثالث بإطلاق نار في العاصمة السودانية الخرطوم، في حادثة أثارت تساؤلات بشأن دوافعها، بعد تداول تقارير سودانية رواية تربط الجريمة بالانتقام لمقتل شقيق المشتبه به في غارات استهدفت موقعاً للتعدين الأهلي عن الذهب قرب الحدود المصرية السودانية. لكن القاهرة أكدت أن هذه الرواية غير مؤكدة، فيما وصفت السلطات السودانية الواقعة بأنها جريمة جنائية فردية، وقالت إن التحقيقات مستمرة لكشف ملابساتها ودوافعها.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سودانية، فإن المشتبه به، الذي ألقت الشرطة القبض عليه عقب الحادث، قال إنه أطلق النار على السائقين انتقاماً لمقتل شقيقه في الغارات. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية، كما لم تعلن السلطات نتائج نهائية تثبت وجود صلة بين الجريمة والغارات التي استهدفت موقع التعدين.
القاهرة تتحفظ والخرطوم تتحدث عن جريمة فردية
وصفت وزارة الخارجية المصرية الحادث بأنه «مؤسف للغاية»، وأعلنت متابعة ملابساته بالتنسيق مع السلطات السودانية. وأكدت القاهرة أن ما يتردد عن ارتباط الجريمة بالغارات التي استهدفت منقبين عن الذهب يمثل رواية غير مؤكدة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقيقة قبل انتهاء التحقيقات الرسمية.
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي وجّه السفير المصري لدى السودان، ياسر سرور، بمتابعة القضية والاطمئنان على حالة المصاب، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل جثماني الضحيتين إلى مصر.
وأفادت الخارجية المصرية بأن السائق المصاب خضع لجراحة ناجحة، وأن حالته الصحية مستقرة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الراحة قبل العودة إلى مصر.
في المقابل، قالت وزارة الداخلية السودانية إن إطلاق النار وقع في منطقة السوق المحلي بالخرطوم، وأسفر عن مقتل مصريين اثنين وإصابة ثالث. وأعلنت توقيف المشتبه به وضبط السلاح المستخدم، مؤكدة أن الحادث «جنائي فردي»، وأن الإجراءات القانونية والتحريات مستمرة لكشف دوافعه وملابساته.
ويضع الموقفان المصري والسوداني حدوداً واضحة لما يمكن تأكيده حتى الآن: وقوع الجريمة والقبض على المشتبه به، في مقابل استمرار التحقيق بشأن الدافع الفعلي، وعدم ثبوت الرواية التي تربط إطلاق النار بالغارات الحدودية.
غارات الذهب.. حصائل متباينة واتهامات لم تُحسم
تأتي الجريمة بعد غارات جوية استهدفت، السبت 10 أكتوبر، موقعاً للتعدين الأهلي عن الذهب في منطقة جبل العقيدات قرب الحدود المصرية السودانية. وأثارت الضربات تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عنها وحصيلة ضحاياها، وسط أرقام متباينة.
وأعلنت مجموعة «محامو الطوارئ» الحقوقية مقتل 72 شخصاً في الغارات، وهو رقم أوردته أيضاً تغطيات نقلت عن مجلس السيادة السوداني. في المقابل، ذكرت شبكة أطباء السودان أن حصيلة أولية للضربات بلغت 13 قتيلاً على الأقل و28 مصاباً. ويعكس هذا التباين الحاجة إلى مزيد من التحقق من العدد النهائي للضحايا وظروف الهجوم.
واتهمت مجموعة «محامو الطوارئ» الجيش المصري بتنفيذ الغارات، لكن هذا الاتهام ينبغي أن يبقى منسوباً إلى المجموعة، لا أن يُعرض بوصفه حقيقة مثبتة. ولم تعلن القاهرة مسؤوليتها عن الضربة في التقارير المشار إليها، فيما تحدث الجيش المصري عن مواصلة عمليات مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب داخل ما وصفه بالأراضي المصرية.
وأشارت تقارير إلى أن مجلس السيادة السوداني أمر بالتحقيق في مقتل عمال التعدين، في خطوة من شأنها المساعدة في توضيح ملابسات الضربات وتحديد المسؤوليات، إذا أفضت التحقيقات إلى نتائج معلنة.
ما الذي تكشفه القضية؟
تتقاطع في هذه القضية ثلاثة ملفات حساسة: سلامة المواطنين المصريين العاملين في السودان، وأمن المناطق الحدودية، والتداعيات الإنسانية والاقتصادية لأنشطة التعدين الأهلي عن الذهب. لكن التقارب الزمني بين الغارات وجريمة إطلاق النار لا يكفي وحده لإثبات وجود علاقة سببية بينهما.
وتظل رواية الانتقام، حتى الآن، جزءاً من تقارير متداولة وليست نتيجة تحقيق معلنة. لذلك فإن تحديد الدافع الفعلي للجريمة، والتحقق من ملابسات الغارات وحصيلة ضحاياها، يظلان ضروريين للفصل بين الوقائع المؤكدة والاتهامات والروايات غير المحسومة.
وبينما تتابع القاهرة القضية وتواصل السلطات السودانية تحقيقاتها، تبقى النتائج الرسمية هي الفيصل في تحديد دوافع الجريمة والمسؤوليات المرتبطة بالغارات الحدودية.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *