أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن التحالف بقيادة السعودية نفّذ، الثلاثاء، ضربات جوية في العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، في تصعيد جديد يأتي وسط تبادل التهديدات بين الجانبين واتساع المواجهة الإقليمية.
وجاءت الضربات بعد تحذير أصدره التحالف دعا فيه المدنيين إلى إخلاء موقع شركة النفط اليمنية ومناطق تخزين مجاورة في منطقة الصباحة غربي صنعاء، تمهيداً لاستهداف محتمل. ونقل التقرير عن وسائل إعلام حوثية وسكان سماع انفجارات في العاصمة، فيما لم تتضح على الفور طبيعة المنشآت التي أصيبت أو حجم الأضرار.
وفي المقابل، توعّد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، بالرد على أي هجوم سعودي على صنعاء، قائلاً إن الرد سيكون «حازماً ومؤلماً» في الرياض، وفق ما نقلته الوكالة عن تصريحاته المنشورة عبر تطبيق تلغرام.
من الرياض إلى صنعاء.. اتساع دائرة المواجهة
تأتي التطورات بعد هجمات حوثية استهدفت الرياض، بينها هجوم على مطار الملك خالد الدولي. وذكرت أسوشيتد برس أن هجوماً سابقاً على المطار أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300، وفق حصيلتها المنشورة، فيما تتباين الأرقام الواردة في بعض التغطيات الأخرى.
وأفادت الوكالة بأن التصعيد يرتبط أيضاً بالصراع على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، الممر البحري الحيوي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وتسعى القوات المدعومة من التحالف إلى استعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون قرب المضيق، بينما تهدد الجماعة بتوسيع نطاق ردها.
وفي الرياض، حذّر مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، الحوثيين من عواقب هجماتهم المتكررة، مؤكداً أن المملكة لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وفق بيان نقلته وسائل إعلام سعودية رسمية وأوردته أسوشيتد برس.
ما وراء الخبر
ترى اليوم ميديا أن أهمية التطور لا تقتصر على الضربات المتبادلة، بل تمتد إلى احتمال تداخل ثلاثة مسارات: أمن المدن والمنشآت الحيوية، والصراع على المواقع الاستراتيجية في اليمن، وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
فإذا بقيت المواجهة محصورة في ضربات وردود متبادلة، فستظل كلفة التصعيد مرتبطة أساساً بالأمن الداخلي وقدرة الأطراف على حماية منشآتها. أما إذا امتدت التهديدات إلى الممرات البحرية أو تحولت إلى تعطيل فعلي لحركة السفن، فقد تتسع التداعيات لتشمل سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين وتدفقات الطاقة.
لكن هذا السيناريو ليس نتيجة محسومة؛ إذ يتوقف على طبيعة الردود المقبلة، وما إذا كانت الأطراف ستواصل توسيع نطاق العمليات أم ستبقيها ضمن حدود عسكرية وجغرافية معينة. كما أن استهداف مواقع في صنعاء لا يثبت وحده أن حركة الملاحة ستتعطل، بل يجعل مراقبة التطورات البحرية والعسكرية اللاحقة أمراً أساسياً لفهم مسار الأزمة.
وتبقى الأسئلة الأهم خلال الساعات المقبلة: ما المواقع التي أصيبت فعلياً في صنعاء؟ وكيف سيرد الحوثيون على الضربات؟ وهل ستبقى المواجهة محصورة في الأراضي اليمنية والسعودية، أم ستنعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة الإقليمية؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *