الرئيسية/الذكاء الاصطناعي/أنثروبيك تواجه محاولات نسخ قدرات الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

أنثروبيك تواجه محاولات نسخ قدرات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أنثروبيك الأميركية تعزيز إجراءات حماية نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من محاولات استخراج قدراتها واستخدام مخرجاتها في تدريب نماذج أخرى، قائلة إن وسائل الدفاع الجديدة خفّضت حجم البيانات التي تمكنت الجهات المستهدفة من جمعها بنسبة تتراوح بين 90% و99%.

أنثروبيك تواجه محاولات نسخ قدرات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أنثروبيك الأميركية تعزيز إجراءات حماية نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من محاولات استخراج قدراتها واستخدام مخرجاتها في تدريب نماذج أخرى، قائلة إن وسائل الدفاع الجديدة خفّضت حجم البيانات التي تمكنت الجهات المستهدفة من جمعها بنسبة تتراوح بين 90% و99%.

ويأتي الإعلان في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير نماذج أكثر تقدمًا، بينما أصبحت حماية البيانات والمخرجات التي تنتجها هذه النماذج جزءًا أساسيًا من التنافس التجاري والتقني.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز في 13 أكتوبر، قالت أنثروبيك إن إجراءاتها الجديدة قلّصت استخراج بيانات الاستدلال من نماذجها بما يتراوح بين عشرة أضعاف ومئة ضعف مقارنة بالمستويات السابقة. وتظل هذه الأرقام تقديرات أعلنتها الشركة بشأن فعالية وسائل الحماية التي طورتها، وليست تقييمًا مستقلًا صادرًا عن جهة خارجية.

ما «تقطير» نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يشير تقطير النماذج إلى أسلوب تقني يُستخدم لتدريب نموذج أصغر بالاستفادة من مخرجات نموذج أكبر وأكثر قدرة. ويمكن توظيف هذه التقنية بصورة مشروعة لتحسين كفاءة النماذج وتقليل كلفة تشغيلها، لكنها تصبح موضع نزاع عندما تُستخدم لاستخراج قدرات نموذج منافس على نطاق واسع من دون إذن مطوّره.

وتقول أنثروبيك إن بعض الحملات التي رصدتها اعتمدت على أعداد كبيرة من الحسابات والطلبات المتكررة لجمع إجابات نماذج «كلود» وبيانات الاستدلال التي تنتجها، ثم استخدام هذه المخرجات في تدريب نماذج أخرى، بما قد يختصر الوقت والموارد اللازمين لتطوير قدرات مماثلة بصورة مستقلة.

وفي شرح تقني نشرته الشركة في 12 أكتوبر، عرضت أنثروبيك وسائل دفاع تستهدف رصد الأنشطة المشبوهة، والحد من الطلبات المتكررة التي قد تُستخدم لاستخراج البيانات، وتعزيز قدرتها على اكتشاف محاولات الالتفاف على قيود الوصول.

وقالت الشركة إنها أغلقت عشرات الآلاف من الحسابات المرتبطة بحملات التقطير التي رصدتها. غير أن فعالية هذه الإجراءات على المدى الطويل ستظل مرتبطة بقدرتها على مواكبة الأساليب الجديدة التي قد يستخدمها مطوّرو النماذج والجهات الساعية إلى استخراج مخرجاتها.

لماذا تتجاوز القضية منافسة الشركات؟

تثير هذه المسألة أسئلة تتعلق بالملكية الفكرية وحدود المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للتقطير أن يساعد على تطوير نماذج أقل كلفة وأسرع في التشغيل، لكنه قد يتيح أيضًا الاستفادة من قدرات أنظمة متقدمة من دون تحمل الكلفة نفسها التي تكبدها مطوّروها.

وتحذر أنثروبيك من أن نقل قدرات النماذج بهذه الطريقة قد لا يصاحبه بالضرورة نقل مستوى مماثل من الضوابط الأمنية وإجراءات الاستخدام المسؤول. لكن هذا التقييم يعكس موقف الشركة، ولا يمكن تعميمه على كل نموذج يجري تدريبه باستخدام التقطير.

فالتقطير في حد ذاته ليس اختراقًا أو سرقة؛ بل هو تقنية معروفة في أبحاث التعلم الآلي. ويتوقف تقييم الاستخدام على كيفية الحصول على البيانات، وشروط الوصول إلى النموذج، وطبيعة الاستخدام، وما إذا كان يجري بإذن من الجهة المطوّرة.

ما وراء الخبر: حماية النماذج جزء من سباق الذكاء الاصطناعي

تكشف خطوة أنثروبيك عن تحول في طبيعة المنافسة التقنية؛ فلم يعد السباق مقتصرًا على بناء نماذج أكثر قدرة أو توفير مراكز بيانات أكبر، بل بات يشمل أيضًا حماية المخرجات التي يمكن أن يستفيد منها المنافسون في تطوير أنظمة بديلة.

وإذا أثبتت الإجراءات الجديدة فعاليتها، فقد تزيد كلفة استخراج قدرات النماذج المتقدمة، وتدفع الشركات إلى توسيع استثماراتها في أمن واجهات البرمجة، ومراقبة الحسابات، ورصد الأنشطة غير المعتادة. وفي المقابل، قد تفرض القيود الأكثر صرامة تحديات على المطورين والمستخدمين الشرعيين إذا أدت إلى حجب طلبات مشروعة أو جعل الوصول إلى النماذج أكثر تعقيدًا.

ولا تحسم الأرقام التي أعلنتها أنثروبيك وحدها نتيجة هذه المواجهة. فالاختبار الفعلي سيكون في قدرة وسائل الحماية على الصمود أمام أساليب استخراج متجددة، مع الحفاظ على الاستخدام المشروع للنماذج وعدم تحويل حماية الملكية التقنية إلى عائق أمام الابتكار.

وبذلك، لم تعد المنافسة في الذكاء الاصطناعي تدور حول من يطوّر النموذج الأكثر تقدمًا فحسب، بل أصبحت تشمل أيضًا من يستطيع حماية قدراته التقنية، وضبط الوصول إليها، والحفاظ على ميزته التنافسية في سوق سريع التغير.

"
“أعلنت شركة أنثروبيك الأميركية تعزيز إجراءات حماية نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من محاولات استخراج قدراتها واستخدام مخرجاتها في تدريب نماذج أخرى، قائلة إن وسائل الدفاع الجديدة خفّضت حجم البيانات التي تمكنت الجهات المستهدفة من جمعها بنسبة تتراوح بين 90% و99%. ويأتي الإعلان في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير نماذج أكثر”
— اليوم ميديا / الذكاء الاصطناعي

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رقائق 5 نانومتر.. ASML تكشف الجيل القادم لصناعة الذكاء الاصطناعي

رقائق 5 نانومتر.. ASML تكشف الجيل القادم لصناعة الذكاء الاصطناعي

قد لا يكون السباق المقبل في الذكاء الاصطناعي متعلقاً فقط بمن يملك أقوى نموذج أو أكبر مركز بيانات، بل بمن يملك القدرة على صناعة الرقائق الأكثر تقدماً. وفي هذا الاتجاه، بدأت شركة ASML الهولندية وشريكتها في البصريات Carl Zeiss رسم ملامح جيل جديد من آلات تصنيع أشباه الموصلات قد يدخل الخدمة خلال نحو 10 سنوات.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
هل يفقد البشر السيطرة على الذكاء الاصطناعي؟

هل يفقد البشر السيطرة على الذكاء الاصطناعي؟

لم يعد القلق من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة نقاشًا نظريًا يدور حول مستقبل بعيد، بعدما كشفت حوادث أمنية وتحذيرات متزايدة داخل كبرى شركات التقنية أن الأنظمة المتقدمة باتت قادرة على تنفيذ مهام لم تكن متوقعة منها، والوصول إلى الإنترنت أو أنظمة خارج بيئة الاختبار المفترضة. وتستند هذه المخاوف، بحسب تقرير نشرته بلومبرغ، إلى سلسلة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي يبتلع التريليونات.. من سيدفع الفاتورة؟

الذكاء الاصطناعي يبتلع التريليونات.. من سيدفع الفاتورة؟

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي مجرد منافسة على تطوير نماذج أكثر قدرة، بل تحول إلى واحدة من أكبر عمليات الإنفاق الرأسمالي في تاريخ التكنولوجيا، مع تدفق استثمارات ضخمة على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتشير تقديرات نقلتها رويترز عن شركة PwC إلى أن الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات

لندن – معاذ محمد أحمد
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي يدخل بورصة العقود الآجلة

الذكاء الاصطناعي يدخل بورصة العقود الآجلة

في تحول قد يعيد رسم العلاقة بين التكنولوجيا والأسواق المالية، تستعد مجموعة بورصة شيكاغو التجارية لإطلاق عقود آجلة مرتبطة بالقدرة الحاسوبية المستخدمة في تشغيل الذكاء الاصطناعي، في خطوة تفتح الباب أمام التعامل مع موارد الحوسبة باعتبارها أصلاً قابلاً للتسعير والتحوط، على غرار السلع التقليدية. وتستهدف العقود الجديدة مؤشرات مرتبطة بتكلفة استئجار وحدات معالجة الرسوميات، بما

لندن – خالد ياسر أحمد
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة