حصد مقطع فيديو مزيف ملايين المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداوله على أنه يوثّق لحظة قصف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، قبل أن تكشف عمليات التحقق عن مؤشرات على توليده باستخدام الذكاء الاصطناعي، في مثال جديد على صعوبة التمييز بين المشاهد الحقيقية والمحتوى المصطنع خلال الحروب والأزمات.
ووفقاً لتحقيق نشرته خدمة التحقق التابعة لـ«دويتشه فيله» الألمانية، حصد أحد المقاطع المتداولة نحو 1.7 مليون مشاهدة على منصة «إكس»، رغم أن نسخاً منه كانت منشورة منذ مارس/آذار 2026، أي قبل الهجمات الأخيرة على المطار. وأظهر تحليل الفيديو تناقضات بصرية وسلوكية تشير إلى أنه ليس تسجيلاً حقيقياً للحادث.
ومن أبرز العلامات التي رصدها المحققون ظهور تفاصيل غير منطقية في حركة الأشخاص وأطراف أجسادهم، فضلاً عن مشاهد يبدو فيها أشخاص وكأنهم يعبرون الحواجز أو الزجاج دون أن تتفاعل الأجسام مع حركتهم بصورة طبيعية. كما أظهرت أدوات تحليل المحتوى مؤشرات تدعم فرضية إنشاء المقطع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتناولت تقارير تحقق عربية أيضاً مقاطع نُسبت إلى الهجمات على مطار الملك خالد، وخلصت إلى أن بعضها قديم أو مولّد اصطناعياً، رغم تقديمه على أنه تصوير حديث للهجوم. ويؤكد ذلك أهمية التحقق من كل مقطع على حدة، بدلاً من افتراض أن جميع المواد المتداولة عن الحدث صحيحة أو زائفة.
ولا يعني كشف التلاعب في الفيديو أن الهجمات التي شهدها المطار لم تقع؛ إذ يجب الفصل بين حقيقة الحدث نفسه وصحة تسجيل بعينه يُنسب إليه. فوجود هجوم مؤكد لا يجعل كل مقطع متداول دليلاً موثوقاً على توقيته أو مكانه أو تفاصيله.
وللتمييز بين المشاهد الحقيقية والمضللة، ينصح خبراء التحقق بالبحث العكسي عن لقطات من الفيديو، ومراجعة أقدم تاريخ لظهوره، ومقارنة تفاصيله بتغطية وسائل الإعلام الموثوقة والبيانات الرسمية. كما ينبغي فحص استمرارية المشهد، وحركة الأشخاص والأجسام، والكتابات الظاهرة، والظلال والانعكاسات، مع الانتباه إلى أن وجود خلل بصري واحد لا يكفي وحده لإثبات أن الفيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي.
ويمكن أن تساعد أدوات الكشف الرقمي في تحديد بعض العلامات الاصطناعية، لكنها ليست دليلاً قاطعاً بمفردها؛ لذلك يتطلب التحقق الجمع بين التحليل البصري، وتتبع مصدر المقطع، ومقارنة المعلومات بمصادر مستقلة. وفي أوقات التصعيد العسكري، قد يؤدي تداول مشاهد غير موثقة إلى تضليل الجمهور وزيادة الارتباك، ما يجعل التريث قبل إعادة النشر جزءاً أساسياً من التعامل المسؤول مع الأخبار.
المصادر: خدمة التحقق في «دويتشه فيله»، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026؛ وموقع «التقنية من أجل السلام»، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
فيديو مزيف عن قصف مطار الرياض.. كيف كشفه التحقق؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *