الرئيسية/الخليج/لماذا غابت تنبيهات الإنذار قبل هجمات الرياض؟
الخليج

لماذا غابت تنبيهات الإنذار قبل هجمات الرياض؟

أثار غياب التنبيهات العامة قبل سلسلة هجمات دامية استهدفت الرياض، من بينها هجمات على مطار الملك خالد الدولي، تساؤلات بشأن آليات الإنذار المبكر وإبلاغ السكان بالمخاطر خلال التصعيد العسكري، وفق تقرير لوكالة رويترز نشرته الاثنين 12 أكتوبر.

لقطات كاميرات المراقبة تُظهر دخانا ونيرانا لحظة وقوع هجوم في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

أثار غياب التنبيهات العامة قبل سلسلة هجمات دامية استهدفت الرياض، من بينها هجمات على مطار الملك خالد الدولي، تساؤلات بشأن آليات الإنذار المبكر وإبلاغ السكان بالمخاطر خلال التصعيد العسكري، وفق تقرير لوكالة رويترز نشرته الاثنين 12 أكتوبر.

وقالت الوكالة إن السعودية لم تصدر تحذيرات علنية من هجمات عسكرية وشيكة خلال الأيام التي سبقت الضربات الأخيرة، التي أسفرت، بحسب التقرير، عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين. ولم توضح الحكومة السعودية سبب غياب التنبيهات قبل الهجمات الأربع التي تناولها التقرير.

وبحسب مراجعة رويترز لمنشورات الدفاع المدني السعودي، يعود آخر تنبيه علني متعلق بتهديدات أمنية إلى 29 سبتمبر، قبل أن تصدر السلطات تحذيرات جديدة الاثنين بشأن تهديدات محتملة في الرياض ومدن جنوبية. ولم تتمكن الوكالة من تحديد ما إذا كان استئناف التنبيهات مرتبطاً مباشرة بالهجمات الأخيرة.

ماذا تكشف تفاصيل التقرير؟

أفادت رويترز بأن السعودية بدأت في مايو الماضي استخدام نظام وطني للإنذار المبكر، يتيح إرسال التحذيرات عبر الهواتف المحمولة وحسابات التواصل الاجتماعي. لكن النظام لم يصدر، وفق التقرير، تنبيهات عامة قبل الهجمات الأخيرة على الرياض.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين وعرب ومحللين أن غياب التحذيرات أثار تساؤلات بشأن حماية السكان والزوار، فيما رأى بعضهم أن السلطات ربما كانت تحاول الحد من الاضطراب والحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية في ظل التصعيد.

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين من حكومة غربية حليفة استفسروا من السلطات السعودية عن توقف التنبيهات. ونقلت رويترز عن مصدرين مطلعين أن الرد الذي تلقوه أشار إلى أن التحذيرات قد تسبب اضطراباً، وأن مواطنين اشتكوا من التنبيهات الليلية التي كانت توقظهم من النوم. ولم يصدر تعليق رسمي سعودي يوضح أسباب عدم إصدار التحذيرات قبل الهجمات.

وفي المقابل، أصدرت سفارات غربية داخل المملكة تنبيهات داخلية لموظفيها بشأن مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة، وفق مصادر ووثائق اطلعت عليها رويترز. غير أن تلك التنبيهات لم تكن شاملة للجمهور، ولم تتلق السفارات، بحسب المصادر نفسها، تحذيراً داخلياً قبل الهجوم الأكثر دموية يوم السبت.

الإنذار المبكر ليس منظومة اعتراض

من المهم التمييز بين وظيفتين مختلفتين: الإنذار المبكر الذي يهدف إلى إبلاغ السكان بالخطر المحتمل ومنحهم وقتاً لاتخاذ إجراءات وقائية، والدفاعات الجوية التي تعمل على اكتشاف التهديدات واعتراضها.

فغياب التنبيه العام لا يثبت، في حد ذاته، أن السلطات لم تكن تملك معلومات عن التهديد، كما أن صدور التحذير لا يضمن منع وقوع الهجوم أو سقوط ضحايا. لكن توقيت التنبيه ومضمونه وإمكانية وصوله إلى السكان تظل عناصر مهمة في إدارة المخاطر وحماية المدنيين.

ونقلت رويترز عن مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، أن غياب التحذيرات قد يزيد القلق الذي تسعى السلطات إلى الحد منه. كما نقلت عن المحلل السعودي علي الشهابي أن اتساع مساحة المملكة وتعدد منشآتها الحيوية، من مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت نفطية، يجعل حماية جميع الأصول في وقت واحد تحدياً كبيراً.

ولم ترد الجهات السعودية المعنية على استفسارات رويترز بشأن أسباب عدم إصدار التنبيهات قبل الهجمات، وفق التقرير.

ما وراء الخبر: ثقة الجمهور جزء من إدارة الأزمة

تتجاوز المسألة توقيت إرسال إشعار إلى الهاتف؛ فهي تتعلق بكيفية إدارة المخاطر الأمنية في وقت تتعرض فيه منشآت حيوية لهجمات متكررة. ففي مثل هذه الظروف، يحتاج السكان إلى معلومات دقيقة تساعدهم على اتخاذ قرارات عملية، فيما تحتاج السلطات إلى تجنب نشر معلومات غير مؤكدة أو إثارة الذعر.

ويبرز التحدي في تحقيق التوازن بين استمرار الحياة اليومية وإبلاغ الجمهور بالمخاطر التي تستدعي الحذر. فالتنبيهات المتكررة قد ترهق السكان إذا لم تكن واضحة أو محددة، لكن غيابها عند وجود تهديد يستدعي تحذيراً قد يترك الأفراد من دون معلومات كافية لاتخاذ الاحتياطات المناسبة.

وتزداد أهمية هذا التوازن عندما يتعلق الأمر بمطار دولي يستقبل المسافرين من داخل المملكة وخارجها، إذ تتطلب إدارة الأزمة تنسيقاً بين الجهات الأمنية والطيران المدني والدفاع المدني، إلى جانب تحديث المعلومات الموجهة للمسافرين والعاملين والزوار.

ولا تكفي المعلومات الواردة في تقرير رويترز وحدها للحكم على كفاءة منظومة الإنذار السعودية أو تحديد أسباب عدم صدور التنبيهات. لكن الوقائع التي أوردها التقرير تطرح أسئلة واضحة بشأن معايير إطلاق التحذيرات، وآلية تقييم التهديدات، وكيفية إيصال المعلومات إلى الجمهور في الوقت المناسب.

وتظل الإجابات الرسمية عن هذه الأسئلة ضرورية لفهم ما حدث، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مراجعة إجراءات الإنذار والتواصل أثناء الأزمات، بما يعزز سلامة السكان ويحافظ على الثقة في المعلومات الصادرة عن الجهات المختصة.

"
“أثار غياب التنبيهات العامة قبل سلسلة هجمات دامية استهدفت الرياض، من بينها هجمات على مطار الملك خالد الدولي، تساؤلات بشأن آليات الإنذار المبكر وإبلاغ السكان بالمخاطر خلال التصعيد العسكري، وفق تقرير لوكالة رويترز نشرته الاثنين 12 أكتوبر. وقالت الوكالة إن السعودية لم تصدر تحذيرات علنية من هجمات عسكرية وشيكة خلال الأيام التي سبقت الضربات الأخيرة،”
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج ←
فيديو مزيف عن قصف مطار الرياض يحصد ملايين المشاهدات

فيديو مزيف عن قصف مطار الرياض يحصد ملايين المشاهدات

حصد مقطع فيديو مزيف ملايين المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداوله على أنه يوثّق لحظة قصف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، قبل أن تكشف عمليات التحقق عن مؤشرات على توليده باستخدام الذكاء الاصطناعي، في مثال جديد على صعوبة التمييز بين المشاهد الحقيقية والمحتوى المصطنع خلال الحروب والأزمات. ووفقاً لتحقيق نشرته خدمة التحقق التابعة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
مضيفة مصرية إلى القاهرة والمصابون السبعة مستقرون

مضيفة مصرية إلى القاهرة والمصابون السبعة مستقرون

تقترب الإجراءات القنصلية في السعودية من الاكتمال تمهيداً لنقل جثمان المضيفة الجوية المصرية عزة رمزي إلى القاهرة، فيما استقرت الحالة الصحية للمصريين السبعة الذين أُصيبوا في الحادث، وفق ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» عن القنصل العام المصري في الرياض ياسر هاشم. وقال هاشم للصحيفة، في تصريحات نُشرت الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول، إن الجهات المعنية تعمل

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
السعودية تواجه هجمات جديدة ومطار الرياض مغلق

السعودية تواجه هجمات جديدة ومطار الرياض مغلق

أفادت وكالة رويترز، الاثنين 12 أكتوبر، بأن السعودية تواجه موجة جديدة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، بعد أيام من هجوم دامٍ استهدف مطار الرياض، فيما أفادت التقارير باستمرار تعليق عملياته. ونقلت الوكالة عن التحالف الذي يدعم الحكومة اليمنية أن صواريخ وطائرات مسيّرة كانت ضمن الهجمات الجديدة، دون توافر معلومات فورية بشأن اعتراضها أو نتائجها

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
قتيل في هجوم جديد على مطار الرياض واستهداف الدمام

قتيل في هجوم جديد على مطار الرياض واستهداف الدمام

تواصلت الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين على السعودية الأحد 11 أكتوبر، مع سقوط قتيل وإصابة 11 شخصاً في هجوم جديد على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، واستهداف مطار الملك فهد الدولي في الدمام، بالتزامن مع اعتراض الدفاعات الجوية السعودية صاروخ كروز قرب مطار العاصمة، وصاروخ باليستي باتجاه خميس مشيط، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية. وتأتي

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة