خلف أرقام القتلى والمصابين في الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، حكايات إنسانية لأشخاص رحلوا وتركوا وراءهم أطفالاً وأسرًا وأحلاماً لم تكتمل. من أم سورية أرملة إلى مضيفة طيران مصرية، وأب أردني سافر بحثاً عن الرزق، ومدرّس ديني بنغلاديشي كان في طريقه لأداء العمرة، تكشف هذه القصص وجهاً آخر للمأساة، حيث تتحول الأرقام إلى أسماء ووجوه وعائلات تواجه فقدان أحبائها.
أم سورية تركت أربعة أطفال
كانت بثينة أحمد عويضة أماً سورية أرملة لأربعة أطفال، عاشت في السعودية نحو خمس سنوات وأقامت في مكة المكرمة. ووفقاً لما أوردته صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية، كانت عويضة من بين ضحايا الهجوم الذي استهدف مطار الرياض، في حادثة تركت أطفالها أمام خسارة مفاجئة لوالدتهم.
وتعيد قصتها التذكير بأن آثار الهجمات لا تتوقف عند لحظة وقوعها أو عند حصيلة الضحايا المعلنة، بل تمتد إلى أسر تجد نفسها مضطرة إلى مواجهة الحياة من دون أحد أفرادها، وإلى أطفال فقدوا مصدر الرعاية والأمان.
مضيفة مصرية في الثامنة والعشرين
ومن بين الضحايا عزة رمزي، مضيفة الطيران المصرية البالغة 28 عاماً، التي كانت تعمل لدى شركة «طيران ناس» السعودية. وذكرت صحيفة «ذا ناشيونال» أن رمزي توفيت متأثرة بإصابتها في هجوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية متابعة إجراءات نقل جثمانها إلى مصر، فيما أشارت التقارير إلى أن رمزي تنحدر من محافظة البحيرة شمال البلاد.
وتمنح قصتها المأساة بعداً آخر؛ فقد كانت تعمل في قطاع الطيران، الذي يرتبط مباشرة بحركة المسافرين وتنقلهم، قبل أن تصبح هي نفسها واحدة من ضحايا الهجوم. كما تثير الواقعة أسئلة أوسع بشأن سلامة العاملين والمسافرين عندما تتعرض المطارات والمنشآت المدنية لهجمات.
أب أردني سافر بحثاً عن الرزق
أما محمود حسين البرقاوي، الأردني البالغ 33 عاماً، فكان أباً لطفلين يعمل في مقهى بالسعودية، بعدما انتقل إليها بحثاً عن فرصة عمل أفضل تساعده على إعالة أسرته.
وذكرت صحيفة «سعودي غازيت» أن عائلة البرقاوي تلقت نبأ وفاته عبر أصدقائه في المملكة، قبل ورود التأكيد الرسمي من وزارة الخارجية الأردنية. وكان البرقاوي قد عاش وعمل في السعودية قرابة عامين، وفق ما نقلته الصحيفة عن أسرته.
وتختصر حكايته جانباً من الخسائر التي تتجاوز الضحية نفسها؛ فالأب الذي سافر سعياً إلى تحسين ظروف أسرته ترك طفلين وعائلة كانت تنتظر عودته سالماً. وبالنسبة إلى هؤلاء، لا تنتهي آثار الهجوم بانتهاء الحادثة، بل تبدأ معها مرحلة جديدة من الغياب والأسئلة والذكريات.
مدرّس ديني بنغلاديشي لم يصل إلى مكة
وفي قصة أخرى، قُتل حافظ المفتي محمد نصر الله بدر بوري، البالغ 35 عاماً، أثناء توقفه في مطار الرياض في طريقه لأداء العمرة.
وذكرت صحيفة «ذا ديلي ستار» البنغلاديشية أن بدر بوري كان يعمل في مؤسسة دينية بالعاصمة دكا، وأنه سافر ضمن مجموعة تضم 45 معتمراً، وكان مقرراً أن يعود إلى بلاده في 24 أكتوبر/تشرين الأول. ونقلت الصحيفة عن أفراد من عائلته أنه ترك زوجة وثلاثة أطفال.
وبحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة عن صهره، كان نصر الله ينتظر استكمال رحلته إلى مكة عندما وقع الهجوم. وانتهت الرحلة التي بدأها لأداء المناسك قبل أن يصل إلى وجهته، فيما تحولت الأسرة التي كانت تنتظر عودته إلى أسرة تنتظر استعادة جثمانه.
وتكشف هذه القصة كيف يمكن أن تتقاطع رحلة دينية مع مأساة مفاجئة، وكيف تمتد تبعات الهجمات إلى أسر تعيش في بلدان مختلفة، لكنها تجد نفسها أمام تجربة الفقد نفسها.
ما وراء القصص: حين تتحول الأرقام إلى عائلات
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، وفق ما نشرته صحيفة «الرياض»، أن هجوم السبت 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي أسفر في حصيلته الأولية عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين. لكن تقارير لاحقة، بينها تقرير لوكالة رويترز في 12 أكتوبر، أفادت بارتفاع عدد القتلى إلى 13، إلى جانب إصابة أكثر من 300 شخص.
كما أفادت رويترز بوقوع هجوم آخر يوم الأحد، أسفر عن مقتل شخص وإصابة نحو 11 آخرين. ولذلك ينبغي التمييز بين حصيلة هجوم السبت وضحايا الهجوم اللاحق عند عرض الأرقام، تجنباً لخلط الحادثتين.
ولا تكمن أهمية هذه القصص في استعادة أسماء الضحايا وحدها، بل في إظهار ما لا تنقله الأرقام عادةً: أطفال فقدوا آباءهم أو أمهاتهم، وأسر انقطعت أخبار أحبائها، وأشخاص كانوا في طريقهم إلى العمل أو السفر أو أداء مناسك دينية.
ومع اتساع المخاوف من تأثير التصعيد على حركة الطيران وسلامة المدنيين، تبرز ضرورة حماية المطارات والمنشآت المدنية، وضمان سلامة المسافرين والعاملين فيها، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين وفق القانون الدولي.
فوراء كل حصيلة ضحايا حياة كاملة، ووراء كل اسم أسرة تحاول استيعاب خسارة لم تكن مستعدة لها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *