لم يتبقَّ لدى أوكرانيا سوى عدد قليل من صواريخ الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت»، بعد استهلاك مخزونها في التصدي للهجمات الروسية الأخيرة، في تطور يثير مخاوف بشأن قدرة كييف على اعتراض الصواريخ الباليستية وحماية المدن والبنية التحتية الحيوية، وفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوكراني، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات العسكرية، قوله إن بلاده كانت تمتلك عشرة صواريخ اعتراضية فقط في 7 أكتوبر، وإن هذه الصواريخ استُخدمت خلال الهجمات اللاحقة، مضيفاً أن المتبقي حالياً لا يتجاوز صاروخين تقريباً. وأشار التقرير، نقلاً عن مصدر آخر مطلع على وضع الدفاعات الجوية الأوكرانية، إلى أن البلاد استنفدت هذه الأسلحة المتطورة الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.
وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من الدور الذي تؤديه منظومات «باتريوت» في الدفاع عن أوكرانيا، إذ تُعد من الأنظمة القليلة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية القادمة. ويعني نقص الصواريخ المخصصة لهذه المنظومات أن امتلاك منصات الإطلاق والرادارات لا يكفي وحده لضمان استمرار التصدي للهجمات، ما دامت الذخائر اللازمة للاعتراض محدودة.
مخزون عالمي تحت الضغط
لا تقتصر المشكلة على أوكرانيا وحدها؛ فصواريخ «باتريوت» من أكثر ذخائر الدفاع الجوي طلباً، وسط استهلاك كثيف لها في الحرب الأوكرانية والصراع في الشرق الأوسط. ووفق «واشنطن بوست»، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ من نوعي «باتريوت» و«ثاد» خلال الشهر الأول من الحرب مع إيران، فيما قد تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد من «باتريوت» أربعة ملايين دولار.
وتواجه زيادة الإمدادات عقبة إضافية تتمثل في طول دورة التصنيع، إذ قد يستغرق إنتاج صاروخ جديد ما يصل إلى 36 شهراً. وهذا يعني أن تعويض المخزونات المستنزفة لا يمكن أن يتم بالضرورة بالسرعة التي تفرضها وتيرة الهجمات، حتى مع تسريع جهود الشراء والإنتاج.
إمدادات متواصلة لكن بلا ضمانات
وبحسب التقرير، تحصل أوكرانيا على أسلحة عبر برنامج «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» (PURL)، الذي تموّل الدول الأوروبية من خلاله شراء أسلحة أميركية تُرسل إلى كييف. وقال مسؤول رفيع في حلف شمال الأطلسي «الناتو» للصحيفة إن البرنامج ما زال يعمل، وإن ذخائر الدفاع الجوي، بما فيها صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، لا تزال تصل إلى أوكرانيا.
لكن المسؤول الأوكراني الذي تحدث إلى الصحيفة قال إن الإمدادات منذ مايو/أيار كانت غير منتظمة، وإنه لا توجد حالياً ضمانات مؤكدة بشأن موعد وصول الشحنات المقبلة. ويكشف هذا التباين بين استمرار تدفق الإمدادات واستحالة ضمان توقيتها عن مشكلة تتجاوز حجم المخزون المتاح، لتشمل القدرة على التخطيط الدفاعي في ظل نقص الذخائر وعدم اليقين بشأن وصول البدائل.
ما وراء الخبر
تكشف أزمة صواريخ «باتريوت» عن أحد القيود الأساسية التي تواجه الدفاعات الجوية الحديثة: ففاعليتها لا تعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل أيضاً على توافر الذخائر وتكلفة إنتاجها والقدرة على تعويض ما يُستهلك منها. وكلما ارتفع عدد الهجمات، ازدادت صعوبة الموازنة بين حماية الأهداف الحيوية والحفاظ على مخزون يكفي لموجات لاحقة.
كما يضع الضغط على المخزونات الأميركية والدولية حلفاء واشنطن أمام تحدي توزيع الموارد الدفاعية بين جبهات متعددة، في وقت تحتاج فيه أوكرانيا إلى إمدادات منتظمة لمواجهة الهجمات الروسية. ولا يعني ذلك أن نقص الصواريخ وحده يحسم نتيجة المعركة الجوية، لكنه قد يضيّق الخيارات المتاحة أمام كييف ويزيد أهمية توقيت الشحنات وحجمها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *