علّقت منصة «إكس» أكثر من 13 ألف حساب قالت إنها مرتبطة بثلاث عمليات يُشتبه في أنها استهدفت التأثير في النقاش السياسي الأميركي، وترتبط بإيران وروسيا والصين، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وقالت المنصة، في إعلان نشره فريق الشؤون الحكومية العالمية الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، إن الحسابات استخدمت هويات غير حقيقية لنشر محتوى عن السياسة الأميركية وتضخيم انتشاره، واستهدفت مرشحين وشخصيات عامة من مختلف التيارات السياسية. وأوضحت أن فرق السلامة لديها رصدت الحسابات من خلال عمليات فحص استباقية وتحقيقات داخلية.
لكن الإعلان لا يثبت، بمفرده، أن الحكومات المعنية أصدرت أوامر مباشرة إلى مشغلي الحسابات، كما لم تنشر إكس توزيعاً تفصيلياً للحسابات على الدول الثلاث، أو بيانات كافية لتحديد حجم التأثير الذي أحدثته في النقاش العام. ومن ثم، فإن وصفها بعمليات نفوذ «مشتبه بها» يظل أدق من التعامل مع جميع الاتهامات باعتبارها حقائق مستقلة مثبتة.
ما وراء الخبر: كيف يُقاس التأثير؟
تتجاوز أهمية الواقعة عدد الحسابات المعلّقة؛ فالتحدي أمام المنصات لم يعد مقتصراً على حذف الحسابات الوهمية، بل يشمل التمييز بين النقاش السياسي الحقيقي والحملات المنسقة التي تحاول إظهار رأي محدود كما لو كان اتجاهاً شعبياً واسعاً.
وتعتمد مثل هذه الحملات، وفق وصف إكس، على نشر المحتوى وتضخيمه عبر حسابات غير حقيقية. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة ظهور موضوعات أو روايات معينة، لكن عدد الحسابات وحده لا يكفي لتحديد مدى نجاح الحملة أو تأثيرها في قرارات الناخبين.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي ستحدد تركيبة الكونغرس في النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب. وفي هذا السياق، أعلنت إكس أيضاً إجراءات لمواجهة المعلومات المضللة المتعلقة بمواعيد التصويت وأماكنه وآلياته، ومحاولات ترهيب الناخبين أو ثنيهم عن المشاركة.
ما الذي لا نعرفه حتى الآن؟
لم تفصّل إكس عدد الحسابات المرتبطة بكل دولة على حدة، ولم تقدم في إعلانها المنشور عرضاً كاملاً للأدلة التي تسمح بتقييم نسبة الحسابات التي ثبت ارتباطها بجهات حكومية، أو قياس مدى وصول محتواها وتأثيره.
وهذه الفجوة مهمة عند قراءة نتائج الحملة؛ إذ ينبغي التمييز بين اكتشاف نشاط منسق مخالف لقواعد المنصة، وإثبات الجهة التي تقف وراءه، ثم تحديد ما إذا كان قد غيّر بالفعل اتجاه النقاش أو سلوك الناخبين.
وتعكس الواقعة اتساع التحدي الذي تواجهه المنصات الرقمية في حماية النقاشات الانتخابية من التلاعب، من دون الخلط بين الحملات المنسقة والمشاركة السياسية المشروعة. وستظل قيمة الإعلان مرتبطة بما يمكن التحقق منه بشأن هوية المشغلين، وطبيعة المحتوى، ومدى انتشاره، لا بعدد الحسابات المحذوفة وحده.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *