في القاهرة، يعيش الفلسطيني عمر الحسّينة بعيداً عن غزة، بعدما فقد زوجته وأبناءه الأربعة وأربعة من أحفاده في غارة إسرائيلية استهدفت مباني سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وبعد قرابة ثلاث سنوات، لا يزال ينتظر أن تتوافر الظروف التي تسمح له بالعودة إلى مدينته والبدء من جديد.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز نُشر في 4 أكتوبر 2026، قُتل 308 من أفراد عائلة الحسّينة الممتدة في الغارة، وفقاً للسلطات الفلسطينية. وكان أفراد العائلة قد تجمعوا في مبانٍ سكنية بحثاً عن الأمان خلال الأسابيع الأولى من الحرب.
ومن بين القتلى زوجة الحسّينة وأبناؤه الأربعة البالغون، إضافة إلى أربعة من أحفاده الصغار، بينهم رضيع لم يتجاوز عمره بضعة أشهر. ونجا الحسّينة من الغارة بإصابات طفيفة، فيما فقد عدداً كبيراً من أقاربه.
وفي أغسطس الماضي، تابع الحسّينة من القاهرة مراسم دفن 112 من أفراد عائلته، بعدما انتُشلت رفاتهم من تحت الأنقاض في غزة. وظلت جثامين عشرات آخرين مفقودة، وفق ما أوردته رويترز في تقرير سابق عن عمليات انتشال الضحايا.
وكان الحسّينة يدير في غزة عملاً لبيع معدات مكافحة الحرائق والسلامة. وبعد مغادرته القطاع إلى مصر، بقي بعض مخزونه التجاري، وأصبح يبيع منه بين حين وآخر للمساعدة في تغطية نفقات إقامته في القاهرة.
لكن ما ينتظره يتجاوز استعادة مصدر رزقه؛ فهو يريد العودة إلى غزة عندما يصبح الوضع أكثر استقراراً، وتبدأ إعادة الإعمار بما يتيح للسكان استعادة حياتهم.
وقال الحسّينة، وفق رويترز، إنه ينتظر اللحظة التي تستقر فيها غزة ليعود إلى بلده ويكون فرداً منتجاً في مجتمعه.
وتجسد قصته جانباً من معاناة الفلسطينيين الذين غادروا القطاع خلال الحرب، وما زالوا يعيشون خارج ديارهم، بين الحزن على أقارب فقدوهم، والحنين إلى منازل دُمّرت، وعدم اليقين بشأن موعد العودة.
ما وراء القصة
لا تنتهي آثار الحرب عند الخسائر البشرية والدمار المادي؛ فبالنسبة إلى الناجين الذين غادروا غزة، يرتبط المستقبل بإمكانية العودة إلى مكان صالح للسكن، وتوافر الأمن والخدمات وفرص العمل.
وتكشف قصة الحسّينة أن العودة ليست مجرد عبور للحدود، بل بداية مسار طويل لاستعادة الحياة بعد فقدان أفراد الأسرة ومصدر الرزق والمنزل. ومع استمرار الدمار وتعثر إعادة الإعمار، يبقى موعد العودة بالنسبة إلى كثيرين مرتبطاً بظروف لم تستقر بعد.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *