الرئيسية/العالم/السودان يخسر 3.9 مليون هكتار.. كيف تهدد الحرب غذاء ملايين السكان؟
العالم

السودان يخسر 3.9 مليون هكتار.. كيف تهدد الحرب غذاء ملايين السكان؟

لا تقتصر آثار الحرب في السودان على القتلى والنازحين ونقص المساعدات؛ فالأقمار الصناعية تكشف عن خسارة واسعة في الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان لإنتاج الغذاء وتأمين سبل العيش، في تطور قد يجعل التعافي من الأزمة أكثر صعوبة حتى إذا توقفت المعارك.

ودان تحليل جديد للأقمار الصناعية يكشف عن خسائر فادحة في الأراضي الزراعية في السودان

لا تقتصر آثار الحرب في السودان على القتلى والنازحين ونقص المساعدات؛ فالأقمار الصناعية تكشف عن خسارة واسعة في الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان لإنتاج الغذاء وتأمين سبل العيش، في تطور قد يجعل التعافي من الأزمة أكثر صعوبة حتى إذا توقفت المعارك.

وأفادت صحيفة «إل باييس» الإسبانية، في تقرير نشرته الجمعة 16 أكتوبر 2026، بأن نحو 3.9 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في السودان فقدت إنتاجيتها أو تراجعت قدرتها على الإنتاج منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية أجرته منظمة «وورلد فيجن» الدولية.

وتعادل المساحة المتضررة نحو 39 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تقارب مساحة سويسرا. ولا يعني ذلك أن جميع هذه الأراضي دُمّرت بصورة نهائية، بل يشمل مناطق تراجعت إنتاجيتها أو أصبحت أقل قدرة على الزراعة، بحسب التحليل الذي قارن صور المناطق الزراعية بين عامي 2023 و2025.

دارفور والجزيرة بين الحرب والجفاف

تتركز الخسائر الأشد في مناطق تعتمد عليها الأسر في زراعة الحبوب وتربية الماشية، من بينها أجزاء من دارفور وكردفان، إضافة إلى مناطق زراعية مهمة في ولاية الجزيرة. وقد أسهم النزوح وتعطل شبكات الري وتضرر مرافق التخزين وصعوبة الحصول على الوقود والأسمدة في تقليص قدرة المزارعين على مواصلة الإنتاج.

ونقلت «إل باييس» عن سايمون ماني، المدير الوطني لمنظمة «وورلد فيجن» في السودان، أن خسائر الأراضي الزراعية بين عامي 2025 و2026 ارتفعت بما يصل إلى 25%، وفق تقدير المنظمة. ويأتي ذلك بالتزامن مع اضطراب الأمطار وارتفاع مخاطر الجفاف المرتبط بظاهرة «إل نينيو»، ما يزيد الضغط على موسم الزراعة المقبل.

ولا تقتصر المشكلة على تراجع المحاصيل؛ فالحرب أجبرت مزارعين على ترك أراضيهم، وقطعت طرق التجارة التي تنقل الغذاء إلى الأسواق، وأضعفت قدرة الأسر على شراء احتياجاتها. وبذلك تتداخل خسارة الإنتاج مع النزوح وارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل، لتتسع دائرة انعدام الأمن الغذائي.

أزمة تتجاوز المساعدات الطارئة

تقول بيانات منظمة «وورلد فيجن» إن نحو 41% من سكان السودان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يعيش ملايين الأشخاص مستويات أشد خطورة من الجوع. وتأتي هذه الأرقام في سياق أزمة إنسانية واسعة، تتزامن فيها احتياجات الغذاء والصحة والمأوى مع محدودية الوصول إلى مناطق النزاع.

وتشير المنظمة إلى أن استعادة الإنتاج الزراعي ممكنة في مناطق عديدة إذا تمكن المزارعون النازحون من العودة بأمان إلى أراضيهم، وتوافرت لهم البذور والأدوات والأسمدة وإمكانية الوصول إلى المياه والأسواق. لكن هذه الشروط تتطلب تحسناً أمنياً، وإصلاح البنية التحتية، وتمويلاً يتجاوز المساعدات الغذائية قصيرة الأجل.

ما وراء الخبر

تكشف خسارة الأراضي المنتجة عن جانب أقل ظهوراً من الحرب السودانية: تآكل قدرة البلاد على إطعام سكانها مستقبلاً. فحتى إذا توقفت المعارك، لن تعود المحاصيل تلقائياً؛ إذ يحتاج استئناف الزراعة إلى عودة المزارعين، وإصلاح أنظمة الري والتخزين، وإعادة فتح الطرق التجارية وتأمين المدخلات الزراعية.

كما أن تزامن الضرر الزراعي مع الجفاف واضطراب الأسواق يضاعف المخاطر. فكل موسم زراعي يتعطل قد يترك أثراً يمتد إلى الموسم التالي، ويزيد اعتماد السكان على المساعدات، ويجعل الأسر أكثر عرضة للنزوح والفقر.

والاختبار الحقيقي لا يقتصر على إيصال الغذاء إلى المحتاجين اليوم، بل يشمل حماية ما تبقى من الأراضي الزراعية وتمكين المجتمعات من استعادة إنتاجها. ومن دون ذلك، قد تتحول الأزمة من نقص غذائي مرتبط بالحرب إلى تراجع طويل الأمد في قدرة السودان على إنتاج غذائه.

"
“لا تقتصر آثار الحرب في السودان على القتلى والنازحين ونقص المساعدات؛ فالأقمار الصناعية تكشف عن خسارة واسعة في الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان لإنتاج الغذاء وتأمين سبل العيش، في تطور قد يجعل التعافي من الأزمة أكثر صعوبة حتى إذا توقفت المعارك. وأفادت صحيفة «إل باييس» الإسبانية، في تقرير نشرته الجمعة 16 أكتوبر 2026، بأن”
— اليوم ميديا / العالم

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في العالم ←
«تركيا تلوّح بانتخابات مبكرة.. هل يمهّد أردوغان لولاية جديدة؟

«تركيا تلوّح بانتخابات مبكرة.. هل يمهّد أردوغان لولاية جديدة؟

فتحت تصريحات مستشار للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الباب أمام احتمال تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لعام 2028، في خطوة قد تتيح للرئيس الترشح لولاية جديدة، رغم بلوغه الحد الدستوري للولايات الرئاسية، وفق ما أوردته وكالة رويترز الخميس. وقال محمد أوجوم، مستشار أردوغان، إن الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في مايو 2028 بات من شبه

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
واشنطن بوست: لم يتبقَّ لأوكرانيا سوى صاروخين «باتريوت»

واشنطن بوست: لم يتبقَّ لأوكرانيا سوى صاروخين «باتريوت»

لم يتبقَّ لدى أوكرانيا سوى عدد قليل من صواريخ الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت»، بعد استهلاك مخزونها في التصدي للهجمات الروسية الأخيرة، في تطور يثير مخاوف بشأن قدرة كييف على اعتراض الصواريخ الباليستية وحماية المدن والبنية التحتية الحيوية، وفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوكراني، طلب عدم

لندن - أنس بن عيسى
الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
إكس تحذف 13 ألف حساب.. من يقف وراء حملات التأثير؟

إكس تحذف 13 ألف حساب.. من يقف وراء حملات التأثير؟

علّقت منصة «إكس» أكثر من 13 ألف حساب قالت إنها مرتبطة بثلاث عمليات يُشتبه في أنها استهدفت التأثير في النقاش السياسي الأميركي، وترتبط بإيران وروسيا والصين، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل. وقالت المنصة، في إعلان نشره فريق الشؤون الحكومية العالمية الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، إن الحسابات استخدمت هويات غير

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أمريكا تكشف تدمير سفينة مرتبطة بإيران في خليج عُمان الأسبوع الماضي

أمريكا تكشف تدمير سفينة مرتبطة بإيران في خليج عُمان الأسبوع الماضي

أعلن الجيش الأمريكي تدمير سفينة شراعية مرتبطة بإيران في خليج عُمان الأسبوع الماضي، قائلاً إنها كانت تنفذ عمليات مراقبة وتحديد أهداف لسفن تابعة للبحرية الأمريكية، في حادثة تعكس استمرار التوتر الأمني والعسكري في أحد أهم الممرات البحرية بالمنطقة. وقالت القيادة المركزية الأمريكية، في منشور على منصة «إكس» الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، إن العملية وقعت في

لندن - وكالات
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة