ارتفع عدد قتلى هجوم بطائرات مسيّرة استهدف سوقاً في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان إلى أكثر من 150 شخصاً، فيما لا تزال الحرائق تعرقل عمليات انتشال الجثث، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة، وفق مسؤول محلي نقلت عنه وكالة رويترز.
وقال يوحنا أكول نجور، وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي، الثلاثاء، إن عدد القتلى ارتفع من 73 إلى 153 شخصاً جراء الهجوم الذي وقع الاثنين، مضيفاً أن عمليات انتشال الضحايا لا تزال مستمرة بسبب اشتعال النيران في الموقع واحتراق بعض الجثث بالكامل.
واتهم نجور الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم، من دون تقديم أدلة تدعم اتهامه، فيما لم يرد متحدث باسم القوات المسلحة السودانية على طلب رويترز للتعليق. ولم تتمكن الوكالة من التحقق بصورة مستقلة من المسؤولية عن الضربة.
ووفق ثلاثة مصادر دبلوماسية وعامل إغاثة وخبير في الصراع تحدثوا إلى رويترز، استهدفت الضربة مستودعاً للوقود داخل السوق. وقالت مصادر دبلوماسية إن قوات الدعم السريع كانت تستخدم المستودع في السابق لتزويد قواتها بالوقود، بينما لم يصدر رد من متحدث باسمها على طلبات التعليق.
نزوح آلاف السكان واستدعاء السفير السوداني
وقال نجور إن الهجوم تسبب في نزوح نحو 8 آلاف شخص، في وقت تواجه فيه المنطقة نقصاً في الإمدادات الطبية والرعاية الصحية. وأفاد شاهد عيان بأنه سمع خمسة انفجارات كبيرة أشعلت النيران في سوق الوقود، مضيفاً أنه شاهد 28 جثة متفحمة في أحد المواقع.
وفي رد دبلوماسي على الهجوم، أعلنت وزارة خارجية جنوب السودان استدعاء السفير السوداني للاحتجاج على استهداف السوق الواقعة شمالي مدينة أبيي، من دون أن تحدد في بيانها عدد القتلى المدنيين.
وتقع أبيي الغنية بالنفط على الحدود بين السودان وجنوب السودان، ويتنازع البلدان على وضعها النهائي منذ استقلال جنوب السودان عام 2011. وتكتسب المنطقة أهمية إضافية بسبب موقعها قرب كردفان، التي أصبحت إحدى بؤر القتال الرئيسية في الحرب السودانية.
حرب المسيّرات توسّع دائرة الخسائر
يأتي الهجوم وسط تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023 وأدت إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وذكرت رويترز أن هجمات أخرى خلال الأيام الأخيرة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في مناطق مختلفة من السودان. وقالت غرفة طوارئ غرب كردفان إن هجمات بطائرات مسيّرة في الولاية الأحد أودت بحياة نحو 84 شخصاً وأصابت 65 آخرين، فيما أفاد متطوعون بمقتل 23 شخصاً وإصابة 44 في هجوم على سوق بمدينة نيالا الجمعة.
كما اتهمت السلطات التشادية الجيش السوداني بشن غارات بطائرات مسيّرة على أراضي تشاد، في تطور يعكس اتساع المخاوف من امتداد آثار الحرب إلى دول الجوار.
وأدانت الأمم المتحدة سلسلة الهجمات بالطائرات المسيّرة في أبيي ومناطق سودانية أخرى. وقال المتحدث باسم المنظمة ستيفان دوجاريك إن الهجمات المتواصلة تلحق أضراراً بالبنية التحتية الحيوية وتفاقم معاناة المجتمعات المتضررة من النزاع.
مستشفيات محدودة أمام الإصابات والحروق
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً، بينهم مصابون بحروق، في مستشفى أميث بيك القريب من موقع الهجوم.
وأوضح كريستيان لينداور، مدير الأنشطة الطبية للمنظمة في المستشفى، أن الفرق الطبية تقدم خدمات جراحية وتضميد الجروح وغيرها من الرعاية الطارئة للمصابين.
وتواجه أبيي تحديات أمنية وإنسانية متكررة، في ظل اشتباكات بين جماعات محلية وفصائل مسلحة، ونقص الخدمات الصحية. ويزيد حجم الخسائر الناجمة عن الهجوم الأخير الضغط على مرافق طبية محدودة الإمكانات، بينما تستمر عمليات البحث عن الضحايا.
ما وراء الخبر
لا تكمن خطورة هجوم أبيي في حصيلة القتلى وحدها، بل في استهداف سوق مدنية وسط حرب تتسع جغرافياً وتزداد فيها الهجمات بالطائرات المسيّرة. فحين تتحول الأسواق ومناطق النشاط التجاري إلى مواقع للضربات، تتجاوز الخسائر المباشرة الضحايا لتطال سبل عيش السكان وحركة الإمدادات والخدمات الأساسية.
كما يثير موقع أبيي، القريبة من مناطق القتال في كردفان والمرتبطة بحسابات النفط والإمدادات، مخاوف من تداخل الحرب السودانية مع النزاعات المحلية والتوترات الحدودية. لكن تحديد المسؤولية عن الهجوم يظل ضرورياً، خصوصاً مع عدم التحقق المستقل من الاتهامات المتبادلة بشأن النشاط العسكري في المنطقة.
ومع استمرار الحرائق وصعوبة انتشال الجثث، تبقى الأولوية لحماية المدنيين وإيصال المساعدات الطبية، بالتوازي مع تحقيق موثوق يحدد المسؤولين عن الهجوم ويمنع تكرار استهداف المناطق المدنية.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *