
جوناثان كراوس | محلل أمني واستراتيجي – واشنطن
منذ إعلان التقارير الاستخباراتية الأخيرة عن أن البرنامج النووي الإيراني تراجع لشهرين فقط بفعل الضربات الإسرائيلية، اهتزت عواصم الغرب من جديد، ليس لأن إيران ما زالت تمتلك البنية التحتية النووية، بل لأن هناك لغزًا أكبر لا يجرؤ أحد على مقاربته بجرأة: أين اختفى اليورانيوم المخصب الإيراني؟
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي ما فتئ يتباهى بـ”صفقة الضغط الأقصى”، قد يكون نفسه من مهد الطريق لهذه اللحظة. فانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 كان إيذانًا بتحرر إيران من كل قيود الرقابة. والنتيجة؟ بحلول 2023، كانت طهران قد راكمت أكثر من 120 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي النسبة الأقرب للاستخدام العسكري.
لكن اليوم، وبحسب مصادر غربية مطلعة، فقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أثر جزء من هذه الكمية. أين ذهبت؟ هل نُقلت إلى مواقع سرية؟ هل بيعت لحلفاء؟ أم أنها خُزنت ضمن مشروع سري موازٍ لما هو معلن؟ لا أحد يملك إجابة واضحة، وهذا ما يُثير الرعب.
بحسب تحقيق نشره معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، فإن طهران استطاعت عبر منشآت نطنز وفوردو إنشاء ما يشبه “نظام ظل نووي” يمكن إعادة تشغيله في غضون أسابيع، حتى بعد تعرض بعض المواقع لضربات إسرائيلية دقيقة.
والأدهى من ذلك، أن بعض التقارير تتحدث عن قدرة إيران على تطوير رأس نووي بسيط في أقل من عام، إن قررت اتخاذ القرار السياسي بذلك. وهذا القرار، وفق تقديري كمحلل غربي، لم يعد بعيدًا في ظل صمت إدارة بايدن وتردد الأوروبيين.
يظهر ترامب في تجمعاته الانتخابية وكأنه المنتصر الأكبر على إيران. لكن الواقع، أن سياسته أحبطت التحالفات الغربية، وشجعت طهران على الغوص في لعبة الوقت. فبينما كان العالم منشغلًا بجائحة كورونا، وأزمات أوكرانيا وغزة، كانت إيران تكدّس ما يكفي لتهديد أمن الخليج وإسرائيل، بل وأوروبا نفسها.
صحيح أن إسرائيل استطاعت توجيه ضربات دقيقة إلى مواقع تخصيب ومخازن نووية، لكنها لم تُنهِ البرنامج. بل، بحسب مصادر استخباراتية أوروبية، ما خسرته إيران في بنيتها النووية، كسبته في تسريع التخصيب والتنويع الجغرافي للمواقع، أي أن البرنامج أصبح أكثر انتشارًا وأقل عرضة للتدمير الكامل.
الخلل الأكبر ليس في طهران، بل في المجتمع الدولي العاجز. الصين وروسيا تلوّحان بـ”الاستقرار الإقليمي”، بينما أوروبا تغرق في الحسابات التجارية والغاز الإيراني. أما واشنطن، فهي مشلولة بين بايدن الضعيف وترامب الذي يرى في إيران مجرد ملف انتخابي.
الحل ليس في التهديد، بل في إعادة بناء سياسة احتواء ذكية، تتضمن:
وإن لم يتحرك العالم الآن، فقد نكتشف بعد عام أن ما نخشاه قد وقع فعلًا.. في صمت.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]