
حمدي رزق
«إلى من يريدوننى أن أرحل.. والله لن أتركها حتى أموت، وسوف أظل أعمل مع زملائى حتى الموت».
هكذا رد الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الصناعة والنقل، على المطالبات باستقالته أو إقالته على وقع كارثة الطريق الإقليمى.
الفريق كامل يلقى قفازه فى وجوه صفراء خرجت من دغلها الإلكترونى تطلب رقبته (محاكمته)، وتبعها فضائيون يتلمظون لقطعة من كتف الوزير كامل، تتبضع مكسبا سياسيا حراما على جثث الضحايا.. قبل الوقوف على أسباب الكارثة، وتشييع الزهرات وتعويض أسرهم، تشير حملة مسمومة، وتطالب باستقالة الوزير، ليس حزنا على الضحايا، نكاية وكيدا فى الوزير والحكومة، وتزيد بعضهم بمطلب إقالة الحكومة. حالة من التربص السياسى كشفت عنها كارثة الإقليمى، «زنابير القفير» نشطوا فجأة استهدافا للوزير كامل، مطالبين برقبته قبل استقالته، يستهدفون الوزير ظاهريا، وهدفهم أكبر من الوزير كامل، والمعنى فى بطن الشاعر كما يقولون. ناهيك عن ذئاب الإخوان، حقدهم مألوف، كعادتهم عاوزينها جنازة يشبعون فيها لطما، يبدو أن نشاط الوزير كامل ليس على هوى كثير من المتربصين، ولأسباب ليست خافية.
الكارثة كشفت وجوه الكراهية للوزير الأكثر همة ونشاطا وإنجازا فى حكومة المهندس مدبولى، يروقهم وزراء المكاتب المكيفة، والأوراق الملونة، والكرفتات المزركشة!!.
وزير على قدميه زنهار ليل نهار، فى المواقع الخربة بفعل السنين، وبين رجاله يلهث على مدار الساعة، ويرفض الإجازات، يعتبرها قعودا يوم الزحف لتغيير واقع أليم من فرط التقاعس عن الواجب الوطنى لسنوات طوال. بالسوابق يعرفون، منجزه ورجاله فى حفر القناة ومشروعات البنية الأساسية، والسكك الحديدية والنقل، وأخيرا فى ملف الصناعة، ما فى مشروع صعيب فى مصر إلا وكان كامل الوزير حاضرا بجهده وعرقه وحماسة منقطع النظير.
بصمات الوزير كامل فى كل موقع وطريق وكوبرى حتى أنفاق قناة السويس، كامل عنوان من عناوين الإنجاز فى بلد يتوق لإنجاز.
جمع الوزير بين وزارتى النقل والصناعة لم يكن على هوى كثير، ومنجزه فى وزارة النقل، ومقدماته فى وزارة الصناعة، وفتح المصانع المغلقة فى أول ظهور للوزير بعد جمع الحقيبتين أوغر صدر كثيرين.. شكله كده هيعدل المايل فى ملف الصناعة، حتما ولابد يختفى أو يقعد مع القاعدين على رصيف الوطن ينتظرون، عَلَى قَلْبَهَا لْطَالونْ!!.
نشاط الوزير وهمته تعوض الفاقد فى النشاط الوزارى، وظهوره الإعلامى المكثف فى مواجهة «طيور الظلام»، مزعج يتعب أعصاب المتربصين، والمتربصون بالوزير كامل كثر، تربصهم بكل من يعمل بإخلاص وتفان فى حب وطن يستحق.
يبدو أن سخاء الرئيس فى تكريم الوزير كامل، وعادة على الهواء مباشرة، يحقن صدور البعض، لذا يتمنون للوزير كامل الغلط، «حبيبك يمضغ لك الزلط وعدوك يعد لك الغلط».
ورغم أن الخطأ فى الكارثة بشرى بحت، لكنها فرصة لجلد الوزير.
النحنحة الإنسانية بحكايات الغلابة، لا تتفق مع واقع يقول بنقلة حقيقية على الطرق الطوالى، لو نزل أحدهم من الفضاء الإلكترونى وركب الإقليمى سيبتلع لسانه.. والنحنحة الاقتصادية، والوزير بتاع القروض، وراحت فين القروض، كلام سقيم، وحديث لا يستقيم منهجا، الوزير عضو فى حكومة، والحكومة تقدر قروضها، والقروض يوافق عليها مجلس النواب، الوزير لا يمكنه طلب قرض شخصى إلا بمسوغات، ما بالك بقروض لإعمار الطرق والموانئ وتحديث السكك الحديدية!.
الفريق كامل فى التحليل الأخير جندى مجند فى حب وطن عظيم يستحق رجالا فى إخلاص الفريق كامل.. وقد أقسم القسم الغليظ «.. ومحافظاً على سلاحى لا أتركه قط حتى أذوق الموت».

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]