
عبد المنعم سعيد
اختلط الحابل بالنابل في معنى «المقاومة» منذ دخلت التنظيمات «الميليشياوية» و«الإسلاموية» إلى ساحة النضال الوطني والقومي في منطقتنا الفريدة من نوعها. «المقاومة» حق لكل الشعوب في القوانين الدولية المعتبرة في التحرر من قيد الاستعمار والاحتلال والحصول على حق تقرير المصير بكافة الوسائل، بما فيها القوة المسلحة. هي في الجوهر «استراتيجية» للتحرير، ولكنها لا تنطوي على نسف أبراج نيويورك في غرب العالم أو الاعتداء على المصيفين على شاطئ أستراليا في أقصى شرقه. الأولى ترتب عليها احتلال أفغانستان والعراق لسنوات؛ والثانية باتت صفة الإرهاب لصيقة بالإسلام والمسلمين يطاردون بها في العالم. استراتيجية التحرير تبدأ دائمًا بتحقيق الوحدة الوطنية والتماسك الشعبي حول هدف نبيل؛ ولكنها لا تبدأ بالقسمة بين أهل الوطن كما فعلت حماس عندما فصلت غزة عن الضفة الغربية، خارجة بذلك على الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؛ ولا تقبل التواطؤ مع العدو من أجل بناء دولة بديلة كما كان الفعل في القطاع. هي استراتيجية محسوبة لا تورط الشعوب المراد تحريرها في مجزرة هائلة لم يُحسب لها ملاجئ ولا طعام ولا شراب ولا دواء؛ ولا معرفة بما سوف يلي الضربة الأولى من خطوات. لم يكن لدى حماس أي معرفة بما سوف تفعله في اليوم التالي بعد غارتها الأولى والأخيرة على مدنيين في 7 أكتوبر 2023.
الفارق كبير ما بين الاستراتيجية التي تُستخدم فيها الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية لتحقيق هدف التحرير ودفع «العدو» إلى مائدة التفاوض من أجل الجلاء الكامل أو التسوية السياسية. هي لا تبدأ بتعريض الشعب للتطهير العرقي عبر المعابر أو الدفع به للخروج من مطار للعدو عبر الحدود؛ وفي نفس الوقت تؤدي تحالفاتها إلى جر دول عربية للانهيار أو تعريضها لخيار صعب بين الاستحواذ على السلاح أو الحرب الأهلية. كان ذلك هو ما فعلته حماس عبر «وحدة الساحات» إلى تدمير اليمن وفي قلبها صنعاء؛ وباتت لبنان واقعة في خيارات صعبة بين «حزب الله» وبقاء الدولة اللبنانية بعيدة عن الحرب الأهلية والتدمير الشامل كما حدث في غزة. العجب هو أن حركة التحرر الوطني الفلسطينية لم تحصل على فرصة للدولة إلا عندما وقعت على اتفاق أوسلو الذي كان تتويجًا للانتفاضة السلمية والنضال المسلح العادل والدبلوماسية الرشيدة؛ ومع ذلك فإن قرارات الحرب والسلام جرى اغتصابها من مشروع الدولة حتى قبل أن تقوم.
عبر أربع حروب، والحالية هي حرب غزة الخامسة، عرضت حماس الشعب الفلسطيني لنكبات إضافية كان فيها الإجرام الإسرائيلي مندفعًا بكل قوة العنصرية لتدمير غزة وقتل سبعين ألفًا، أغلبهم من النساء والأطفال. ومع ذلك، وفي عجب آخر، بات بقاء حماس هو عنوان نصر قائم على البكاء. التواطؤ بين حماس وإسرائيل حول المشهد المروع دفع العالم للتعاطف مع الفلسطينيين، ولكن التعاطف واعتراف 157 دولة بالدولة الفلسطينية لم يكن تصريحًا لحماس بإجهاض فرصة إضافية للشعب الفلسطيني.

د. سامر رائد الجابري في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على طهران في فبراير الماضي، يجد صانعو القرار الخليجي أنفسهم أمام مفترق طرق استراتيجي حساس. السؤال الذي يواجههم هو إلى أي مدى يمكن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران دون أن يتحول الدور الإقليمي إلى فخ لمصالحهم؟ الخطاب الأميركي [...]

محمد فال معاوية منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي شكلت جزءًا من استراتيجيته الإعلامية والسياسية، محاولًا توجيه الرسائل إلى حلفائه وخصومه على حد سواء. وحتى الآن، يمكن حصر أبرز هذه التصريحات في سبع إلى ثماني مواقف بارزة، شملت الإعلان عن العمليات العسكرية، [...]

د. إلياس جمال الدين الطائي حين يصبح القانون أداة لإلغاء حياة إنسان، وتتحول العدالة إلى آلة موت، يُكتب للفلسطينيين الفصل الأحدث من معاناتهم: المشنقة القانونية. إسرائيل لم تعد تقتل الفلسطينيين فقط في الميدان، بل تمنح القتل صفة رسمية، ويصبح الموت مشروعًا بالدستور والقوانين، كما لو أن حقوق الإنسان مجرد حبر على ورق. هذا القانون الجديد [...]

د. زياد فارس الحارثي قبل خمسة عشر عامًا، نشر يرجين كتابه “السعي: الطاقة والأمن وإعادة تشكيل العالم الحديث”، محذرًا من أن مضيق هرمز يمثل حجر الزاوية في أمن الطاقة العالمي. اليوم، تبدو تحذيراته أكثر واقعية من أي وقت مضى. الصراعات السياسية والاقتصادية في المنطقة لم تنتج حربًا تقليدية، لكنها أثرت بالفعل على إمدادات النفط وحياة [...]

أديتيا تشاكرابورتي لعلّ دانيال يرجين هو أشهر كاتب في مجال أسواق النفط. فقد حاز عمله على جائزة بوليتزر، واستعان بنصائحه كل رئيس أمريكي، من بيل كلينتون إلى دونالد ترامب. لنبدأ بالنظر إلى مثال. قبل خمسة عشر عامًا، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين، وقبل أن يصبح مضيق [...]

غابي هينسليف تُحدِّد قرارات رئيس الولايات المتحدة مصير ملايين البشر حول العالم، ولهذا وُضعت الضمانات الدستورية لتقييد السلطة التنفيذية ومنع أي تجاوزات محتملة للسلطة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما تزال هذه الضمانات كافية على أرض الواقع، خصوصًا مع تقدم الرئيس دونالد ترامب في السن، وتكرار ظهور سلوكيات وتصريحات مثيرة للجدل؟ يُصرّ ترامب [...]