
مشاري الذايدي
طبول الحرب تدق، وأجراس الصدام تقرع بين واشنطن وطهران، وهو صراع الصراعات وكبرى المواجهات في إقليم الشرق الأوسط؛ إنْ حصلت حقاً بالحجم الفعلي نفسه الذي يظهر من الكلام الإعدادي والوعيد والتهديد بين ترمب وفريقه، والمرشد ورجاله.
شرارة المواجهة والغضب الأميركي التِّرَمْبِيّ اشتعلت من حنق ترمب لازدياد عدد قتلى المتظاهرين الإيرانيين، على يد القوات الإيرانية… هكذا يقولون في واشنطن، مع أن هذه «الحساسية» الإنسانية الأميركية ليست بالحضور والتأثير نفسيهما في مَقاتل إنسانية أخرى في العالم الموجوع… لكن «ما علينا».
المهم هو أنه إن لم تحصل انعطافة أخيرة قبل الصدام الكبير، فنحن سائرون إليه، أما: كيف، ومتى، ولأي درجة؟ فهذا قرار ترمب وحده، كما قالت متحدثته للبيت الأبيض.
الصحافي بول آدامز، محرر الشؤون السياسية في «بي بي سي»، نقل عن بلال صعب، الأستاذ في «برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» بمعهد «تشاتام هاوس»: «كل ما يتعين على ترمب أن يفعله هو توجيه ضربة واحدة لإحداث حالة من الرعب داخل النظام». وأضاف: «الضربة الأميركية قد تعزز ثقة المحتجين بأنفسهم، وتشتت تركيز النظام».
بيد أن صعب لفت إلى أن الخيار العسكري قد يحقق نتائج عكسية. وفسّر ذلك قائلاً: «قد يؤدي ذلك إلى تصلب موقف النظام، وتعزيز تماسك قاعدته الداعمة، التي لا تزال واسعة الانتشار في مختلف أنحاء البلاد».
والمعنى أنه إذا كانت الضربة المرتقبة مجرد ضربة للردع وتعديل السلوك أو البعث برسالةٍ ما، وليس تغيير الواقع جذرياً، فإن شعبية النظام ستزداد؛ ليس بين أنصاره فقط، بل حتى بين الإيرانيين العاديين داخل وخارج إيران أيضاً، تحت عنوان أن «الوطن» هو المستهدَف وليس النظام فقط. ونحن نعلم عمق تأثير المشاعر الوطنية من هذا النوع لدى ثقافة مثل الثقافة الإيرانية المعتدّة بتاريخها.
لقد أُرهقت هذه الديار – الشرق الأوسط – من تأبيد الحروب وتخليد الخطوب، وأُهدرت طاقاتها في الفتن التي تلد الفتن، وزاد التعطش لقطرات الحياة ورشات الأمل…
لديّ حلم – كما قال الزعيم الأميركي الأسود مارتن لوثر كينغ – أن ترتاح هذه المنطقة من إرهاق الحروب، وإزهاق السلم، وقتل الحلم (الحلم العقل والحلم الرجاء).
صفوة القول إننا – ولا شك – أمام فصل كبير وخطير ومثير في حاضر ومستقبل كل المنطقة، وعلينا صون أنفسنا من شظايا هذا الصدام العنيف… ومن يَعِشْ يرَ.
*نقلاً عن “الشرق الأوسط”.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

عثمان ميرغني يخطئ من يظن أن إشعال أو تأجيج الحروب في بيوت الجيران يمكن أن يتمّ بلا تكلفة. فالنار، حين تُؤجَّج، لا تعترف بالحدود، ولا تميّز بين من أشعلها ومن جاورها. وما يجري في السودان اليوم يقدّم مثالاً صارخاً على خطورة التدخلات الخارجية، وترجمة عملية للتحذيرات التي انطلقت منذ بدايات الحرب بأنها لن تقف عند [...]

سمير عطا الله ليس من السهل إعادة ترميم سوريا. فالضرر الذي لحق بنسيجها الأساسي لم يبدأ بحرب البراميل التي امتدت أكثر من عقد، بل منذ بدء الصراع العابث على هويتها منذ قيام الوحدة مع مصر ثم الانفصال الصبياني، ثم مسلسل الانقلابات الرديء، ثم احتكار «البعث» للسلطة على الطريقة السوفياتية التي كانت نموذج المرحلة آنذاك. خلخلت [...]

مشاري الذايدي من يتذكّر المشهد الخالد للفنان المصري محمود عبد العزيز في فيلم «الكيت كات» وهو يجسّد دور الرجل الضرير (الشيخ حسني) الذي يتميّز بالذكاء وسرعة البديهة، وسعة الحيلة، في مشهد عزاء «عم مجاهد» بائع الفول؟ في هذا المشهد، وبعد أن انتهى المقرئ من تلاوة ما تيسّر من القرآن الكريم، نسي مسؤول الصوت، الميكروفون في [...]

رفيق خوري لا شيء يغطي الذهاب إلى الحد الأقصى في سياسات "عالسكين يا بطيخ". لا الشعارات الكبيرة، ولا الألاعيب الصغيرة. ومن المفارقات أن يتشدد "الثنائي الشيعي" في التمسك بالسلاح بمقدار ما يخسر الحجج والمبررات لدور السلاح. فما بقي في ترسانة "حزب الله" الخطابية دفاعًا عن ترسانته العسكرية هو العودة إلى شعاره في "غزوة" بیروت والجبل [...]

مشاري الذايدي بالنسبة للقوي، فإنّه لا يجدُ اعوجاجاً في منطق الأمور، إنْ هو ترجمَ هذه القوةَ إلى واقع مُجسّد. أمّا بالنسبة لمن هو أقلّ منه قوة – ولا أقول الضعيف – فإنَّ ذلك من دلائل الجنَف وانحرافِ الدنيا وفسادِ الزَّمان وخراب الاجتماع البشري، ولو انعكست الآية، فصار المتضجّرُ، في موقع الأقوى، لاستعمل منطقه نفسَه وتفلسف [...]

من تقلّبات الزمان هل من أمر بديهي أكثر من أن يكون للدولة الواحدة سلطة واحدة، وجيش واحد، واستراتيجية واحدة؟ وهل من دولة في العالم المعاصر، أو في أي عالم، لديها سلطتان وجيشان واستراتيجيتان مختلفتان في آنٍ معاً؟… مع ذلك، هذه المسألة الجليّة هي المسألة الكبرى التي لا حلّ لها يُرجى في «بلاد الأرز». يطالعك ليل [...]