
إبراهيم أبو عواد
تعيش غزة اليوم لحظة فاصلة بين الانقسام السياسي الداخلي والضغط الدولي والإقليمي لإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الحصار المتكرر والصراعات المسلحة. فالمدينة التي دُمِّرت بنيتها التحتية مرات عدة تواجه اليوم تحديًا مزدوجًا: ضرورة إعادة بناء ما تهدّم، وإعادة رسم موازين السلطة على الأرض بما يتوافق مع الواقع السياسي الجديد.
الإعمار في غزة ليس مجرد إعادة للبيوت والمستشفيات والمدارس، بل هو مشروع سياسي في جوهره. فالمجتمع الدولي، من خلال التمويل والمساعدات، يسعى إلى إعادة استقرار المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يستخدم هذه المساعدات أداةَ ضغط لإحداث تغييرات سياسية، سواء على مستوى سياسات حركة حماس أو على مستوى السلطة الفلسطينية في رام الله. كما أن الموارد المحدودة والاحتياجات الهائلة تجعل من عملية الإعمار اختبارًا لقدرة الفصائل الفلسطينية على إدارة مواردها ومواجهة الضغوط الخارجية.
منذ الانقسام الفلسطيني عام 2007، صارت غزة تحت حكم حركة حماس، بينما تمارس السلطة الفلسطينية نفوذها في الضفة الغربية. واليوم يُطرح الإعمار كأداة لإعادة صياغة هذا الانقسام؛ إذ إن التمويل الخارجي والمتطلبات الفنية والإدارية لمشاريع الإعمار تفرض على حركة حماس التعامل مع السلطة الفلسطينية، وربما مع فصائل أخرى، في إطار من التفاوض على الصلاحيات والمشاريع. وهذا يعيد فتح النقاش حول إمكانية توحيد مؤسسات الدولة، أو على الأقل إعادة التوازن بين القوى على الأرض.
إعادة الإعمار لا تُدار بمعزل عن المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي؛ فهناك دول عديدة تلعب دورًا في تحديد من يستفيد من الموارد ومن يخسر النفوذ. وهكذا تتحول مشاريع البنى التحتية والقروض والمنح إلى رهان سياسي حول من يسيطر على القرار في غزة، ومن يملك القدرة على التأثير في مستقبل القطاع.
إن التحدي الأكبر أمام غزة هو الموازنة بين الحاجة الإنسانية الملحّة وبين المناورات السياسية التي قد تعيد رسم السلطة دون ضمان مصالح المواطنين. وبينما يمثّل الإعمار فرصة لتخفيف المعاناة، فإنه في الوقت نفسه يحمل خطر تحويل الموارد إلى أدوات سياسية بدلًا من أن تكون في خدمة الفقراء والمحتاجين والمتضررين.
غزة اليوم بين المطرقة والسندان: الإعمار كضرورة إنسانية عاجلة، وإعادة رسم السلطة في المدى القريب. والنجاح في مواجهة هذا التحدي يحتاج إلى رؤية وطنية جامعة، ومقاومة الاستقطاب السياسي الداخلي والخارجي، مع الحرص على أن يكون المواطن الفلسطيني في قلب أي قرار؛ فالإعمار الحقيقي لا يكتمل إلا إذا جاء مصحوبًا بإعادة بناء الثقة بين السلطة والفصائل، وبين المسؤولين والمواطنين، لا كأداة لإعادة توزيع النفوذ واقتسام الغنائم.

د. سامر رائد الجابري في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على طهران في فبراير الماضي، يجد صانعو القرار الخليجي أنفسهم أمام مفترق طرق استراتيجي حساس. السؤال الذي يواجههم هو إلى أي مدى يمكن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران دون أن يتحول الدور الإقليمي إلى فخ لمصالحهم؟ الخطاب الأميركي [...]

محمد فال معاوية منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي شكلت جزءًا من استراتيجيته الإعلامية والسياسية، محاولًا توجيه الرسائل إلى حلفائه وخصومه على حد سواء. وحتى الآن، يمكن حصر أبرز هذه التصريحات في سبع إلى ثماني مواقف بارزة، شملت الإعلان عن العمليات العسكرية، [...]

د. إلياس جمال الدين الطائي حين يصبح القانون أداة لإلغاء حياة إنسان، وتتحول العدالة إلى آلة موت، يُكتب للفلسطينيين الفصل الأحدث من معاناتهم: المشنقة القانونية. إسرائيل لم تعد تقتل الفلسطينيين فقط في الميدان، بل تمنح القتل صفة رسمية، ويصبح الموت مشروعًا بالدستور والقوانين، كما لو أن حقوق الإنسان مجرد حبر على ورق. هذا القانون الجديد [...]

د. زياد فارس الحارثي قبل خمسة عشر عامًا، نشر يرجين كتابه “السعي: الطاقة والأمن وإعادة تشكيل العالم الحديث”، محذرًا من أن مضيق هرمز يمثل حجر الزاوية في أمن الطاقة العالمي. اليوم، تبدو تحذيراته أكثر واقعية من أي وقت مضى. الصراعات السياسية والاقتصادية في المنطقة لم تنتج حربًا تقليدية، لكنها أثرت بالفعل على إمدادات النفط وحياة [...]

أديتيا تشاكرابورتي لعلّ دانيال يرجين هو أشهر كاتب في مجال أسواق النفط. فقد حاز عمله على جائزة بوليتزر، واستعان بنصائحه كل رئيس أمريكي، من بيل كلينتون إلى دونالد ترامب. لنبدأ بالنظر إلى مثال. قبل خمسة عشر عامًا، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين، وقبل أن يصبح مضيق [...]

غابي هينسليف تُحدِّد قرارات رئيس الولايات المتحدة مصير ملايين البشر حول العالم، ولهذا وُضعت الضمانات الدستورية لتقييد السلطة التنفيذية ومنع أي تجاوزات محتملة للسلطة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما تزال هذه الضمانات كافية على أرض الواقع، خصوصًا مع تقدم الرئيس دونالد ترامب في السن، وتكرار ظهور سلوكيات وتصريحات مثيرة للجدل؟ يُصرّ ترامب [...]