
محمد فال معاوية
في خضم تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مأزق استراتيجي بالغ التعقيد، بين الخيار العسكري والخيار الدبلوماسي. الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج، بما فيها محاولات استهداف البنية التحتية الحيوية والملاحة البحرية في مضيق هرمز، تزيد من الضغوط على واشنطن وتضع ترامب أمام اختبار دقيق لإدارته للأزمة.
ترامب، الذي تميزت فترة رئاسته الأولى بالتصعيد والتهديد العسكري، يبدو عالقًا بين رغبة في فرض إرادته والسيطرة على الوضع وبين الواقع الميداني الذي لا يتوافق مع توقعاته. إيران، رغم العقوبات والتهديدات، ما زالت تصمد أمام الضغوط الدولية ولم تظهر أي علامات على الاستسلام. في الوقت نفسه، تستمر إسرائيل في شن غارات جوية محددة على مواقع حيوية، في حين يظل مضيق هرمز محور توتر كبير يهدد الملاحة والتجارة العالمية، مما يزيد من تعقيد المشهد.
خيار الحرب البرية، الذي يدرسه البيت الأبيض، يحمل في طياته مخاطر هائلة، بدءًا من الخسائر البشرية المباشرة للقوات الأمريكية والمستويات الإقليمية، وصولًا إلى التدهور المحتمل في أسعار النفط وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية واسعة. في المقابل، توفر الدبلوماسية، رغم تعقيداتها، فرصة لتقليل هذه المخاطر وتحقيق أهداف استراتيجية على المدى الطويل، بما في ذلك استقرار منطقة الخليج والحفاظ على المصالح الأمريكية دون الانزلاق في نزاع طويل ومكلف.
ما يجعل المأزق أكثر تعقيدًا هو تصميم ترامب على رؤية نهاية سريعة للنزاع وفق شروطه الخاصة، دون الاعتراف بالقيود الميدانية والسياسية التي تحد من خياراته. فالتدخل العسكري المباشر في إيران ليس مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل تجربة محفوفة بالمخاطر، تتطلب تقييمًا دقيقًا للقدرات الإيرانية، ووعيًا بتداعيات أي تصعيد محتمل على الدول الخليجية المجاورة وعلى استقرار المنطقة بشكل عام.
الدبلوماسية، من جانبها، تقدم حلولا أكثر استدامة، لكنها تحتاج إلى صبر وتنازلات متبادلة. وهذا يتناقض مع النهج الشخصي الذي ينتهجه ترامب عادة، والذي يميل إلى الحلول السريعة والقرارات الحاسمة. التحدي الرئيس هو كيفية الموازنة بين الحاجة إلى القوة العسكرية لإظهار الحزم وبين الفوائد طويلة الأمد للتفاوض وإيجاد تسوية تقلل من المخاطر وتضمن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
التاريخ الأمريكي في الشرق الأوسط يعلمنا أن أي خيار عسكري واسع يمكن أن يترك فراغًا سياسيًا ويؤدي إلى نتائج غير متوقعة، كما حدث في العراق وأفغانستان. وبالتالي، فإن إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران أو الخليج اليوم ليس مجرد مسألة عسكرية، بل اختبار لقدرة الإدارة الأمريكية على التعلم من أخطاء الماضي وتجنب الانزلاق نحو مأساة استراتيجية.
على المستوى الإقليمي، تراقب الدول الخليجية عن كثب تحركات واشنطن، إذ أن أي تصعيد قد يؤثر على أمنها واستقرار اقتصاداتها. الإمارات والسعودية، رغم تحالفهما مع الولايات المتحدة، أصبحا أكثر حذرًا في تقديم الدعم العسكري المباشر، مع متابعة دقيقة لجميع الخيارات الأمريكية لتقييم المخاطر على مصالحهما الوطنية.
من جانبها، تظهر إيران صمودًا ملحوظًا، مدفوعة بقوة حرسها الثوري وشبكة ميليشياتها الإقليمية، ما يجعل أي غزو بري أمريكي مخاطرة استراتيجية عالية. الهجمات الإيرانية على المنشآت الحيوية في السعودية والإمارات وتهديد الملاحة البحرية في الخليج تؤكد قدرة إيران على الضغط والمناورة، حتى أمام القوة العسكرية الأمريكية.
في النهاية، السؤال الأهم ليس مجرد اختيار ترامب بين القوة والدبلوماسية، بل حول قدرة الإدارة الأمريكية على استخدام أدوات السياسة بفعالية لتحقيق الأهداف دون الانزلاق إلى حرب مكلفة ومفتوحة، قد يكون لها تبعات دولية وإقليمية طويلة الأمد. التوازن بين القوة والعقلانية السياسية سيكون مفتاح تحديد مصير الأزمة الحالية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستخرج منها بأقل الخسائر، أم ستجد نفسها عالقة في مأزق جديد قد يغير وجه المنطقة لسنوات قادمة.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]