
د. سامر رائد الجابري
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على طهران في فبراير الماضي، يجد صانعو القرار الخليجي أنفسهم أمام مفترق طرق استراتيجي حساس. السؤال الذي يواجههم هو إلى أي مدى يمكن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران دون أن يتحول الدور الإقليمي إلى فخ لمصالحهم؟
الخطاب الأميركي المتكرر، وخصوصًا تصريحات الرئيس ترامب، يضع دول الخليج أمام رسالة واضحة: المشاركة أو تقديم الدعم العسكري الأميركي قد يكون ضروريًا لضمان أمن المنطقة وحماية خطوط الإمداد الحيوي، مثل مضيق هرمز، ولكن التحليلات الاستراتيجية تشير إلى أن أي تحرك مباشر قد ينطوي على مخاطرة كبيرة، ربما أكبر مما تتصور بعض العواصم.
واشنطن ترى في التحالف الخليجي فرصة لتوسيع نطاق الضغط على إيران وتقليل التكاليف المباشرة على قواتها. إشراك دول الخليج في عمليات محدودة أو تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي يسهم في رسم صورة مواجهة إقليمية متوازنة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تؤثر على الأمن الداخلي والاقتصاد الإقليمي.
الخبراء الاستراتيجيون يشيرون إلى أن التحركات الأميركية غالبًا ما تصدر بتوقيت يفرض على الشركاء الإقليميين اتخاذ مواقف سريعة، دون إتاحة الوقت الكافي لتقييم التبعات على الأرض، ما يخلق ما يمكن تسميته بـ “فخ المواجهة”، حيث تجد الدول الخليجية نفسها مضطرة للاختيار بين دعم حليف قوي أو مواجهة تبعات التصعيد الإيراني مباشرة.
يبقى مضيق هرمز محور التوتر الأبرز. أي محاولة لإعادة فتح المضيق أو تأمين الملاحة البحرية تحت إشراف أميركي يمكن أن تتحول إلى شرارة مواجهة مفتوحة، خصوصًا إذا تم استهداف قوات أو مصالح خليجية خلال العمليات. من منظور خليجي، التورط المباشر في مثل هذه السيناريوهات يعرض الأمن الوطني للتهديد ويجعل الدولة جزءًا من صراع واسع لا يمكن التحكم في مآلاته بسهولة.
إيران، من جهتها، لا ترى في التصعيد مجرد تهديد مباشر، بل جزءًا من استراتيجيتها المعروفة باسم “المنطقة الرمادية”، التي تعتمد على الضغط المستمر دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو ما يجعل أي خطوة خليجية محسوبة بعناية ضرورية لتجنب الزج بالدول الإقليمية في مواجهة مباشرة مع طهران.
تحركات إيران الأخيرة، من التدريب العسكري إلى تحريك الحلفاء الإقليميين، تظهر أن أي خطأ تقديري قد يؤدي إلى رد فعل غير متكافئ يطال ليس فقط المصالح العسكرية، بل البنية التحتية وقطاع الطاقة، ما يعزز من خطورة أي انخراط خليجي في المواجهة. صانعو القرار الخليجي مدعوون إلى تقييم المخاطر بعين الخبرة والتحليل الدقيق، لتحديد مستوى المشاركة الممكنة دون التعرض لمخاطر الحرب المباشرة، مع مراعاة التوازن بين التزامات التحالف الأميركي والحفاظ على استقلال القرار الوطني، واستباق ردود الفعل الإيرانية المحتملة على أي مشاركة، خصوصًا في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز والخليج العربي.
الرسالة الأساسية تكمن في ضرورة الموازنة بين الردع والحفاظ على السيادة الوطنية. الدعم الأميركي قد يكون مغريًا، لكنه ليس دائمًا الخيار الأكثر أمانًا، خصوصًا إذا كانت التكاليف البشرية والاقتصادية مرتفعة. أي تورط مباشر في صراع مفتوح مع إيران قد يُسهم في تدمير الاستقرار الإقليمي ويزيد من تعقيد العلاقات الدولية مع القوى الكبرى الأخرى. في عالم يسوده عدم اليقين، تصبح القدرة على تحليل المخاطر واتخاذ قرارات محسوبة أهم من الانجراف وراء تحريض إعلامي أو سياسي. تصريحات ترامب والتحركات الأميركية الأخيرة تؤكد أن دول الخليج ليست طرفًا مباشرًا، لكنها قد تصبح كذلك بسهولة إذا لم تُمارس الحذر الاستراتيجي.
المعادلة واضحة: يمكن لدول الخليج حماية مصالحها ودعم الاستقرار الإقليمي دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، شرط أن يكون القرار مبنيًا على حسابات دقيقة، مستندًا إلى معلومات استخباراتية موثوقة، تقييمات اقتصادية دقيقة، وفهم معمق لاستراتيجية إيران في المنطقة.

محمد فال معاوية منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي شكلت جزءًا من استراتيجيته الإعلامية والسياسية، محاولًا توجيه الرسائل إلى حلفائه وخصومه على حد سواء. وحتى الآن، يمكن حصر أبرز هذه التصريحات في سبع إلى ثماني مواقف بارزة، شملت الإعلان عن العمليات العسكرية، [...]

د. إلياس جمال الدين الطائي حين يصبح القانون أداة لإلغاء حياة إنسان، وتتحول العدالة إلى آلة موت، يُكتب للفلسطينيين الفصل الأحدث من معاناتهم: المشنقة القانونية. إسرائيل لم تعد تقتل الفلسطينيين فقط في الميدان، بل تمنح القتل صفة رسمية، ويصبح الموت مشروعًا بالدستور والقوانين، كما لو أن حقوق الإنسان مجرد حبر على ورق. هذا القانون الجديد [...]

د. زياد فارس الحارثي قبل خمسة عشر عامًا، نشر يرجين كتابه “السعي: الطاقة والأمن وإعادة تشكيل العالم الحديث”، محذرًا من أن مضيق هرمز يمثل حجر الزاوية في أمن الطاقة العالمي. اليوم، تبدو تحذيراته أكثر واقعية من أي وقت مضى. الصراعات السياسية والاقتصادية في المنطقة لم تنتج حربًا تقليدية، لكنها أثرت بالفعل على إمدادات النفط وحياة [...]

أديتيا تشاكرابورتي لعلّ دانيال يرجين هو أشهر كاتب في مجال أسواق النفط. فقد حاز عمله على جائزة بوليتزر، واستعان بنصائحه كل رئيس أمريكي، من بيل كلينتون إلى دونالد ترامب. لنبدأ بالنظر إلى مثال. قبل خمسة عشر عامًا، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين، وقبل أن يصبح مضيق [...]

غابي هينسليف تُحدِّد قرارات رئيس الولايات المتحدة مصير ملايين البشر حول العالم، ولهذا وُضعت الضمانات الدستورية لتقييد السلطة التنفيذية ومنع أي تجاوزات محتملة للسلطة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما تزال هذه الضمانات كافية على أرض الواقع، خصوصًا مع تقدم الرئيس دونالد ترامب في السن، وتكرار ظهور سلوكيات وتصريحات مثيرة للجدل؟ يُصرّ ترامب [...]

محمد فال معاوية في السياسة، قد تُعلن الحروب نهايتها… بينما لا تزال الصواريخ في الجو.هذا بالضبط ما فعله دونالد ترامب حين أعلن أن إيران "لم تعد تهديدًا"، في وقتٍ كانت فيه العمليات العسكرية مستمرة بلا توقف.هنا لا نتحدث عن نصرٍ واضح، بل عن مفارقة صارخة: نصرٌ مُعلن… وحربٌ مفتوحة. بعد 32 يومًا من العمليات العسكرية، [...]