
سوسن الشاعر
هناك اتفاق دولي ضمني على إنهاء حقبة الجماعات العابرة للحدود؛ فبعد «داعش» و«القاعدة» جاء دور الأذرع الإيرانية التي أصبحت خطراً يهدد العالم بقيادة «الحرس الثوري» الإيراني. وهنا المنعطف العالمي الذي لم يدركه «الحرس الثوري» ولا فصائله، أن نصف القرن الماضي لم يكن «الحرس الثوري» يشكل تهديداً على الطاقة أو سلاسل الإمداد الدولية، وما إن شكّل هذا التهديد حتى انتهى الأمر، وأصبح مصيره يلحق بمصير تلك الفصائل؛ إذ لم تعد إيران في الداخل «دولة»، ولم يعد العالم يتعامل معها بصفتها دولة بتراتبيتها ومؤسساتها، بل أصبح التعامل الآن مع «الحرس الثوري»، أي مع ميليشيات تهدد وتبتز العالم مثلها مثل من سبقها من تلك الجماعات.
«الحرس الثوري» الآن أصبح وحيداً، لا توجد دولة أو حليف يقف معه؛ ومن يمده ببعض العون (الصين وروسيا على سبيل المثال) فهو يقوم بذلك لمصالح ذاتية، نكاية بالولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب تحديداً، وأملاً في إضعافه وإنهاكه، أو لمصلحة تجارية تخصه. إنما الكل يعلم أن ذلك سيعود بالضرر حتى على تلك الدول عاجلاً أم آجلاً، مما يؤكد في النهاية أن النظام الإيراني (أو ما تبقى منه) انتهى بصفته دولة، وانتهت معه التحالفات التي عقدها. فأين هي تلك التحالفات من الضربات التي تعرضت لها إيران وقُضي فيها على قياداتها وسلاحها؟ أقصى ما حصلت عليه إيران هو مجرد «وساطات» لتخفيف الضغط عليها.
والحصار المفروض عليها الآن لن يُبقي لها حليفاً؛ فهناك خنق اقتصادي تام سيسرع باتساع رقعة الخلاف الإيراني – الإيراني في الداخل، مما سيقود حتماً إلى صراع الجناحين الإيرانيين: الجناح الذي يريد أن يستسلم ويقبل ببقاء فلول النظام وما تبقى من شكل الدولة، وسيزيد من ضغطه على «الحرس الثوري» والمرشد معاً مستعيناً بالشارع، فإن نجح فذلك يعني التخلي عن القيادات المتشددة في «الحرس الثوري»، ومعه التخلي عن تلك الأذرع مقابل إنقاذ إيران.
ومع هذا كله، تتردد الأذرع الإيرانية إلى الآن في تسليم سلاحها للدولة الوطنية في لبنان والعراق، بالرغم من تلك المعطيات جميعاً، وبالرغم من الضغوط المحلية والدولية التي تحثها على ذلك تجنباً لتهديدات تمس أمنها وسلامة من بقي من أعضائها. والسبب هو أن رهانها ما زال قائماً على «الحرس الثوري» الإيراني الذي يطلب من تلك الفصائل الصمود لعامين حتى انتهاء فترة ترمب، وعدم تسليم السلاح، حتى لو أدى الأمر إلى مواجهة مع جيش الدولة المدعوم من الأطراف الإقليمية والدولية.
نتمنى أن يتغلب العقل والمنطق، أو على الأقل تتغلب المصلحة الشخصية لقيادات تلك الفصائل، ليجنبوا لبنان والعراق حرباً، وإراقة دماء لا مصلحة لأحد فيها.

بقلم: مروان السالمي كان المثقف، في زمن قريب، يقف في مكان واضح داخل المجال العام. كان الكتاب يمنحه سلطة، والصحيفة تمنحه منبراً، والندوة تمنحه جمهوراً. أما اليوم، فقد تغير المشهد. صار الجميع قادراً على النشر، وأصبحت المعلومة تتحرك أسرع من صاحبها، ولم يعد المثقف يحتكر الكلام. هل انتهى دوره؟ ربما انتهى شكل من أشكال دوره، [...]
عبدالله عبدالسلام مثلما يوجد أفراد يمتصون طاقتك ويصيبونك بالإجهاد النفسى، هناك أيضًا مدن تفرض عليك نمط حياة يضع جهازك العصبى فى حالة طوارئ مستمرة. مدن تستنزفك بمجرد خروجك إلى الشارع حيث الزحام المرورى الخانق والركض المستمر للحاق بمواعيدك، الأمر الذى يستهلك طاقتك البدنية والنفسية قبل أن تبدأ يومك الفعلى. مدن تقصف حواسك بلا رحمة نتيجة [...]

د. عبدالله المدني بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شن حرب اقتصادية غير مسبوقة في التاريخ ضد النظام الإيراني لتركيعه أو إسقاطه على يد شعبه، وقوله في منشور له إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية والشركات والمطارات أو الكيانات الحكومية التابعة لها بأن تمد شريان حياة لإيران ستصبح هي ذاتها عرضة لتبعات اقتصادية هائلة. وبعد [...]

أحمد محمود عجاج في تأييده لاستقلال أميركا عن بريطانيا، قالَ الفيلسوف الاسكوتلندي ديفيد هيوم إنَّه «أميركي في المبدأ»، وتمنَّى لو يُترك الأميركيون «يديرون شؤونهم بأنفسهم كما يرونه مناسباً»، ومن غريب الصدف أن الأميركان نسوا هذا المبدأ بينما تمسك به الأوروبيون. في أوكرانيا اليوم، يصر الأوروبيون على تعزيز استقلال أوكرانيا، ويساندونها بقوة، بينما الأميركيون يرون أنه [...]

محمد فال معاوية حين تدعو الإمارات قادة 192 دولة إلى مؤتمر عالمي تستضيفه أبوظبي في الثامن من ديسمبر 2026، فإن أهمية الدعوة لا تكمن في الرقم وحده، ولا في الصورة التي قد تجمع هذا العدد من قادة العالم في مدينة واحدة. الأهم هو السؤال الذي تضعه أبوظبي، بصورة عملية، أمام عالم يزداد انقسامًا: هل لا [...]

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]