
بقلم: مروان السالمي
كان المثقف، في زمن قريب، يقف في مكان واضح داخل المجال العام. كان الكتاب يمنحه سلطة، والصحيفة تمنحه منبراً، والندوة تمنحه جمهوراً. أما اليوم، فقد تغير المشهد. صار الجميع قادراً على النشر، وأصبحت المعلومة تتحرك أسرع من صاحبها، ولم يعد المثقف يحتكر الكلام.
هل انتهى دوره؟
ربما انتهى شكل من أشكال دوره، لكن الحاجة إليه لم تنتهِ.
المشكلة أن المثقف، إذا حاول منافسة المؤثر الرقمي في عدد المتابعين، خسر المعركة قبل أن تبدأ. وإذا حاول ملاحقة سرعة الأخبار، فقد وظيفته الأساسية. فالمثقف ليس موظفاً لدى اللحظة؛ مهمته أن يسأل عما وراءها.
في زمن تتضاعف فيه المعلومات، تصبح قيمة من يفسر أهم من قيمة من ينقل.
المجتمع لا يحتاج إلى شخص يعرف كل شيء، وإنما إلى من يستطيع أن يربط الأشياء ببعضها، وأن يرى العلاقة بين حدث وآخر، وأن يطرح السؤال الذي لا يجرؤ الضجيج على طرحه.
لقد تغيرت سلطة المثقف من سلطة المنبر إلى سلطة الفكرة.
وهذا التحول، رغم صعوبته، قد يكون فرصة. فالمثقف لم يعد مضطراً إلى انتظار صحيفة كي تنشر مقاله، أو قاعة كي تستضيف محاضرته. يستطيع أن يصل إلى القارئ مباشرة. لكن هذه الحرية تضع أمامه امتحاناً أشد: ماذا سيقول حين لا توجد مؤسسة تختار عنه موضوعه؟
هنا تظهر قيمة الاستقلال الفكري.
المثقف الحقيقي لا يركض وراء التصفيق. قد يحتاج إلى الجمهور، لكنه لا يجعل الجمهور معيار الحقيقة. ولا يكتب ما يضمن الانتشار، بل ما يعتقد أنه يستحق أن يُقال.
ولذلك، فإن السؤال عن تأثير المثقف يجب أن يتغير.
ليس المهم كم شخصاً قرأه، بل كم فكرةً جعلت قارئاً يعيد النظر في موقفه.
قد لا يغيّر المقال مجتمعاً في صباح واحد. الثقافة أبطأ من ذلك. لكنها تستطيع أن تغيّر طريقة السؤال، ومن يغيّر طريقة السؤال قد يغيّر طريقة التفكير، ومن يغيّر طريقة التفكير يفتح احتمالاً جديداً للمستقبل.
المثقف اليوم لا يحتاج إلى استعادة السلطة القديمة.
يحتاج فقط إلى أن يستعيد شجاعته.
شجاعة أن يقول ما يراه، وأن يصغي لما لا يعرفه، وأن يراجع نفسه، وأن يقاوم إغراء التحول إلى نسخة أخرى من الضجيج.
فالمجتمع لا يحتاج إلى مثقف أعلى من الناس، بل إلى مثقف أكثر إنصاتاً لهم.
وحين يصبح المثقف قادراً على أن يفكر مع المجتمع، لا أن يتحدث من فوقه، يبدأ تأثيره الحقيقي.
هناك، تحديداً، لا تنتهي وظيفة الثقافة؛ بل تبدأ.
عبدالله عبدالسلام مثلما يوجد أفراد يمتصون طاقتك ويصيبونك بالإجهاد النفسى، هناك أيضًا مدن تفرض عليك نمط حياة يضع جهازك العصبى فى حالة طوارئ مستمرة. مدن تستنزفك بمجرد خروجك إلى الشارع حيث الزحام المرورى الخانق والركض المستمر للحاق بمواعيدك، الأمر الذى يستهلك طاقتك البدنية والنفسية قبل أن تبدأ يومك الفعلى. مدن تقصف حواسك بلا رحمة نتيجة [...]

د. عبدالله المدني بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شن حرب اقتصادية غير مسبوقة في التاريخ ضد النظام الإيراني لتركيعه أو إسقاطه على يد شعبه، وقوله في منشور له إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية والشركات والمطارات أو الكيانات الحكومية التابعة لها بأن تمد شريان حياة لإيران ستصبح هي ذاتها عرضة لتبعات اقتصادية هائلة. وبعد [...]

سوسن الشاعر هناك اتفاق دولي ضمني على إنهاء حقبة الجماعات العابرة للحدود؛ فبعد «داعش» و«القاعدة» جاء دور الأذرع الإيرانية التي أصبحت خطراً يهدد العالم بقيادة «الحرس الثوري» الإيراني. وهنا المنعطف العالمي الذي لم يدركه «الحرس الثوري» ولا فصائله، أن نصف القرن الماضي لم يكن «الحرس الثوري» يشكل تهديداً على الطاقة أو سلاسل الإمداد الدولية، وما [...]

أحمد محمود عجاج في تأييده لاستقلال أميركا عن بريطانيا، قالَ الفيلسوف الاسكوتلندي ديفيد هيوم إنَّه «أميركي في المبدأ»، وتمنَّى لو يُترك الأميركيون «يديرون شؤونهم بأنفسهم كما يرونه مناسباً»، ومن غريب الصدف أن الأميركان نسوا هذا المبدأ بينما تمسك به الأوروبيون. في أوكرانيا اليوم، يصر الأوروبيون على تعزيز استقلال أوكرانيا، ويساندونها بقوة، بينما الأميركيون يرون أنه [...]

محمد فال معاوية حين تدعو الإمارات قادة 192 دولة إلى مؤتمر عالمي تستضيفه أبوظبي في الثامن من ديسمبر 2026، فإن أهمية الدعوة لا تكمن في الرقم وحده، ولا في الصورة التي قد تجمع هذا العدد من قادة العالم في مدينة واحدة. الأهم هو السؤال الذي تضعه أبوظبي، بصورة عملية، أمام عالم يزداد انقسامًا: هل لا [...]

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]