
لم تكن الدقائق الأخيرة من مباراة العراق والكويت في خليجي 27 مجرد نهاية لمواجهة مثيرة حُسمت بهدف متأخر، بعدما انتقلت أجواء المنافسة من أرض الملعب إلى اشتباك بين لاعبين، قبل أن يكشف العراقي زيدان إقبال أن ما جرى ارتبط، بحسب روايته، بتعليقات وإساءات طالت عائلته، من بينها السخرية من كون والده باكستانياً.
وفاز العراق على الكويت 3-2 في الجولة الثانية من المجموعة الأولى، في مباراة تقدم خلالها إقبال للعراق، قبل أن تتوالى الأهداف حتى حسم كرار نبيل المواجهة في الوقت بدل الضائع. لكن المشهد الذي أعقب صافرة النهاية منح المباراة قصة أخرى تجاوزت نتيجتها.
كيف دخلت «باكستان» إلى المواجهة؟
قال إقبال في تصريحات عقب المباراة إنه لا يملك مشكلة مع لاعبي الكويت، لكنه أشار إلى أن بعضهم تحدث عن أصول والده الباكستانية، إلى جانب عبارات قال إنها طالت والدته وعائلته.
وبحسب روايته، حاول توضيح موقفه لقائد المنتخب الكويتي يوسف ناصر، مؤكداً أن كون والده باكستانياً ليس أمراً يخجل منه، وأن الانتماء إلى بلد مختلف لا ينتقص من أحد.
وأعاد إقبال التأكيد على أن كرة القدم بالنسبة إليه يجب أن تبقى قائمة على الاحترام، لكنه قال إن الإساءة إلى العائلة تتجاوز حدود الاستفزاز المعتاد الذي يمكن أن يحدث في المباريات.
هدف إقبال زاد التوتر
القصة لم تبدأ عند صافرة النهاية. فقد كان زيدان إقبال أحد أبرز عناصر المباراة منذ لحظاتها الحاسمة، بعدما سجل هدف العراق الأول، ثم احتفل أمام المدرجات الكويتية في أجواء صاحبتها صافرات استهجان من الجماهير.
وقال اللاعب إنه كان يسمع تلك الصافرات قبل المباراة، وإنه أراد أن يكون الرد داخل الملعب، مضيفاً أن تسجيل الهدف ثم الاحتفال به جعلاه يعتقد أن الجماهير ستتذكر «الفتى الباكستاني» الذي سجل في مرماها.
وانتهت المباراة بفوز العراق 3-2 بعد مواجهة متقلبة؛ إذ أدرك المنتخب الكويتي التعادل مرتين، قبل أن يسجل كرار نبيل هدف الحسم في الدقائق الأخيرة.
وبعد صافرة النهاية، وقع احتكاك بين لاعبي المنتخبين، كان إقبال ويوسف ناصر في قلبه، قبل تدخل لاعبين آخرين لاحتواء الموقف.
المصالحة تنهي الاشتباك
لم يستمر الخلاف طويلاً، إذ تدخل قائد المنتخب العراقي أيمن حسين لإنهاء التوتر، واصطحب يوسف ناصر إلى غرفة تبديل الملابس، حيث انتهى الموقف بمصافحة وعناق بينه وبين إقبال.
ويبدو أن هذه النهاية حملت رسالة مختلفة عن أجواء الدقائق التي سبقتها: المنافسة بقيت حادة داخل الملعب، لكن الخلاف لم يتحول إلى قطيعة بين اللاعبين.
وبعد المباراة، لم تتوقف النقاشات حول الواقعة، إذ انقسمت ردود الفعل بين من رأى أن الاحتفال جزء طبيعي من كرة القدم، ومن اعتبر أن الاستفزاز المتبادل يمكن أن يدفع التوتر إلى مستويات تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
ما وراء الخبر
قصة «باكستان» هنا ليست قصة عن المنتخب الباكستاني، الذي لم يكن طرفاً في المباراة، بل عن كيفية انتقال حديث يتعلق بأصول أحد اللاعبين إلى قلب منافسة كروية بين العراق والكويت.
والأهم أن رواية ما حدث جاءت من إقبال نفسه، بينما لا توفر هذه الرواية وحدها دليلاً مستقلاً على جميع التفاصيل التي ذكرها بشأن الإساءات. لذلك يبقى الفصل ضرورياً بين ما قاله اللاعب عن تجربته وما يمكن إثباته بصورة مستقلة.
أما المصالحة التي أعقبت الاشتباك، فتشير إلى أن اللاعبين أنفسهم تمكنوا من احتواء الأزمة سريعاً، بينما تبقى الرسالة الأوسع للمباراة واضحة: يمكن أن تكون المنافسة حادة، لكن إدخال العائلات والأصول الشخصية في الاستفزاز يغير طبيعة المواجهة بالكامل.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *