
بدأت تايوان خطوة جديدة لبناء صناعة محلية متكاملة للطائرات المسيّرة، مع وضع حجر الأساس، الاثنين، لمركز جديد لتطوير الأنظمة غير المأهولة في مدينة تشيايي جنوب الجزيرة، بالتزامن مع دعوة الرئيس لاي تشينغ-تي إلى بناء سلسلة إمداد أكثر أمانًا ومرونة مع شركاء دوليين.
وقال لاي خلال مراسم وضع حجر الأساس إن الأنظمة غير المأهولة أصبحت عنصرًا مهمًا في الدفاع الحديث، مستشهدًا بالتطورات التي شهدتها ساحة الحرب في أوكرانيا وبأهمية الأمن الإقليمي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف أن تايوان تحتاج إلى تعميق التعاون مع شركائها الديمقراطيين لبناء سلسلة إمداد للمسيّرات تكون أكثر أمنًا وقدرة على الصمود، في خطوة تربط تطوير الصناعة المحلية بتحولات أوسع في التكنولوجيا الدفاعية وسلاسل التوريد العالمية.
من تصنيع المكونات إلى صناعة متكاملة
لا تتعامل تايبيه مع المسيّرات باعتبارها مجرد منظومات عسكرية إضافية، بل تسعى إلى بناء قاعدة صناعية تستطيع تطويرها وإنتاجها على نطاق واسع.
وتملك تايوان بالفعل قدرات متقدمة في أشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتصنيع الدقيق، وهي قطاعات تمنحها قاعدة صناعية يمكن توظيفها في تطوير الأنظمة غير المأهولة ومكوناتها.
وتشير بيانات رسمية وتقارير اقتصادية تايوانية إلى وجود أكثر من 267 شركة تعمل في مجالات تكامل الأنظمة وتصنيع المكونات، فيما تستهدف الحكومة استثمار نحو 44.2 مليار دولار تايواني حتى عام 2030 لدعم نمو القطاع وزيادة قدرته على الإنتاج والحصول على الاعتمادات الدولية.
عشرات الآلاف من المسيّرات على الخطة
ويتزامن هذا التحرك الصناعي مع توسع كبير في خطط الإنفاق الدفاعي. فقد اقترحت الحكومة التايوانية في وقت سابق من سبتمبر إضافة 145.7 مليار دولار تايواني، أي نحو 4.59 مليار دولار، إلى إنفاق الدفاع لهذا العام، تشمل أنظمة مسيّرة وصواريخ مضادة للصواريخ الباليستية.
وتتضمن الخطط أكثر من 600 مسيّرة للمراقبة والاستطلاع الساحلي، وأكثر من 40 ألف مسيّرة هجومية ساحلية، إضافة إلى الدفعة الأولى من أكثر من 100 زورق مسيّر صغير.
ولا يعني ذلك أن جميع هذه الأنظمة ستدخل الخدمة في وقت واحد، لكنه يكشف حجم التحول الذي تشهده استراتيجية تايوان في التعامل مع تكنولوجيا الأنظمة غير المأهولة.
درس أوكرانيا يصل إلى آسيا
أصبحت المسيّرات خلال السنوات الأخيرة جزءًا أساسيًا من العمليات العسكرية الحديثة، وهو ما جعل الخبرة المتراكمة في أوكرانيا عاملًا مؤثرًا في خطط دفاعية لدول أخرى.
وتنظر تايوان إلى هذه التجربة من زاوية أوسع: القدرة على امتلاك المسيّرات لا تكفي وحدها، إذ تحتاج إلى تأمين الشرائح والمكونات والبرمجيات والقدرة على الإنتاج المستمر في حال وقوع أزمة.
وهنا تبرز أهمية حديث لاي عن سلسلة إمداد مرنة؛ فالمنافسة لا تدور فقط حول امتلاك طائرات مسيّرة متقدمة، وإنما حول القدرة على إنتاجها وتعويض خسائرها والحفاظ على تدفق مكوناتها عندما تتعرض التجارة الدولية للاضطراب.
ما وراء الخبر
تحول تايوان صناعة المسيّرات إلى جزء من استراتيجية أوسع تجمع بين الدفاع والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، في وقت تتزايد فيه أهمية الأنظمة غير المأهولة في الصراعات الحديثة. وإذا نجحت تايبيه في الجمع بين قدراتها في أشباه الموصلات والتصنيع الدقيق وتطوير المسيّرات، فقد تصبح هذه الصناعة جزءًا مهمًا من خريطة سلاسل التوريد الدفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *