
أعلنت السلطات الصحية الأميركية انتهاء أكبر تفشٍ متعدد الولايات مسجل لمرض السيكلوسبوريا، بعد تسجيل 12,883 إصابة في 21 ولاية، بينها 570 حالة دخول إلى المستشفيات ووفاتان، في تفشٍ ارتبط بخس آيسبرغ جرى توريده من وسط المكسيك.
وأكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تحديثه النهائي، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، أن التفشي انتهى بعدما انخفضت الإصابات الجديدة المرتبطة بالمصدر الملوث بشكل كبير، مشيرًا إلى أن المنتجات المرتبطة بالتفشي لم تعد متاحة في المتاجر أو المطاعم، كما انتهت تواريخ صلاحيتها.
الخس في قلب التفشي
أظهرت بيانات التتبع الوبائي والتحقيقات أن خس آيسبرغ المرتبط بشركة Taylor Farms de Mexico كان مصدر التفشي، وفق CDC، الذي قال إن الخس الملوث تسبب في إصابات بالسيكلوسبوريا لدى المستهلكين.
وكانت الشركة قد بدأت في يوليو/تموز سحب المنتجات المرتبطة بالتفشي من السوق، في وقت كانت السلطات الصحية تحقق في سلسلة التوريد ومسار وصول التلوث إلى المنتجات الغذائية.
وسجل التفشي ذروته خلال الصيف، عندما تجاوز عدد الإصابات المرتبطة به ألف إصابة في يوم واحد، قبل أن يتراجع بصورة حادة بعد سحب المنتجات من الأسواق. ووفق البيانات التي نقلتها السلطات الصحية، انخفض متوسط الإصابات المرتبطة بالتفشي إلى أقل من حالتين يوميًا خلال أغسطس/آب.
انتهاء التفشي لا يعني انتهاء التحقيق
ورغم إعلان CDC انتهاء التفشي، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تواصل التحقيق في كيفية وصول طفيلي السيكلوسبورا إلى سلسلة توريد الخس.
وقالت FDA إن عمليات التفتيش وأخذ العينات المرتبطة بالتحقيق في المكسيك اكتملت، فيما تستمر عملية تحليل العينات والتنسيق مع CDC والسلطات الصحية والمحلية لتحديد سبب التلوث بصورة أدق.
وتكمن أهمية التحقيق في أن انتهاء التفشي يجيب عن سؤال انتشار الإصابات الحالية، لكنه لا يجيب بالكامل عن سؤال كيف حدث التلوث أساسًا، وكيف يمكن منع تكرار تفشٍ مشابه في سلسلة الإمداد الغذائي.
قرابة 20 ألف حالة في الولايات المتحدة
وتكشف الأرقام الوطنية اتساع نطاق المشكلة الصحية خلال الفترة نفسها؛ إذ سجلت الولايات المتحدة 19,595 حالة مؤكدة مخبريًا من السيكلوسبوريا بين الأول من مايو/أيار والثامن من سبتمبر/أيلول، وفق بيانات CDC، فيما ارتبط أكثر من 12 ألفًا منها بالتفشي المرتبط بالخس.
وهنا يجب التمييز بين الرقمين: 12,883 حالة تخص التفشي المحدد المرتبط بخس آيسبرغ، بينما 19,595 حالة تمثل إجمالي الحالات المؤكدة مخبريًا في الولايات المتحدة خلال الفترة المذكورة.
ما هي السيكلوسبوريا؟
السيكلوسبوريا عدوى معوية يسببها طفيلي Cyclospora cayetanensis، ويمكن أن تؤدي إلى الإسهال، وتقلصات البطن، وفقدان الشهية والتعب وأعراض هضمية أخرى.
ويبرز هذا التفشي أهمية سلامة المنتجات الطازجة وسلاسل الإمداد الغذائية العابرة للحدود، خصوصًا عندما تنتقل المنتجات من المزارع ومرافق المعالجة إلى أسواق ومطاعم متعددة في فترة زمنية قصيرة.
ما وراء الخبر
انتهاء التفشي يمثل نجاحًا في احتواء مصدر العدوى، لكنه يترك سؤالًا أكبر أمام سلطات سلامة الغذاء الأميركية: هل تكفي عمليات السحب والاستجابة بعد ظهور الإصابات، أم أن المطلوب تطوير أدوات أسرع لتتبع التلوث قبل وصول المنتجات إلى المستهلكين؟
وتشير مواصلة FDA للتحقيق إلى أن القضية لم تنتهِ بالكامل؛ فالمهمة التالية هي تحديد نقطة التلوث في سلسلة الإمداد واستخلاص إجراءات تمنع تكرار تفشٍ بهذا الحجم، خصوصًا أن الأزمة أثرت في عشرات الأسواق والمطاعم وأثارت مخاوف المستهلكين بشأن المنتجات الطازجة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *