
بينما تتجه الأنظار إلى المواجهة حول إيران وهرمز، جاء اتصال بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، ليضع هرمز وباب المندب معًا في صلب نقاش أمن الملاحة، وسط تصاعد عسكري يهدد طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الاتصال تناول التطورات الإقليمية والدولية، وجهود تحقيق الأمن والاستقرار، إضافة إلى الانعكاسات السلبية للتصعيد على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.
لماذا يجتمع هرمز وباب المندب؟
قد يبدو المضيقان ملفين منفصلين، لكنهما يمثلان نقطتين حساستين في شبكة التجارة والطاقة التي تربط الخليج بالأسواق العالمية.
فهرمز هو الممر البحري الرئيسي لخروج جزء كبير من صادرات الطاقة من الخليج، بينما يمثل باب المندب بوابة استراتيجية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
والآن يتزامن اضطراب الممرين مع تصعيد عسكري في المنطقة، ما يجعل أي تراجع إضافي في حركة السفن أكثر تأثيرًا على تكاليف الشحن والطاقة وسلاسل الإمداد.
وتظهر بيانات الملاحة التي أوردتها رويترز حجم التراجع في هرمز؛ إذ عبرت سفينتان تجاريتان للسلع فقط يوم الاثنين، مقابل 10 في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط ما قبل الصراع البالغ نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا. وتشير رويترز إلى أن البيانات أولية وقد لا تشمل السفن التي أوقفت أجهزة التتبع الخاصة بها.
في المقابل، سجل باب المندب 26 عبورًا يوم الاثنين، ما يشير إلى أن حركة الملاحة فيه لم تتراجع بالحدة نفسها المسجلة في هرمز.
ما الذي يريده الطرفان؟
لا يتحدث الإعلان السعودي عن اتفاق أمني جديد بين الرياض وموسكو، ولا عن تشكيل ترتيبات مشتركة لحماية المضيقين.
لكن أهمية الاتصال تكمن في أن أمن الملاحة أصبح ملفًا سياسيًا بحد ذاته، وليس مجرد نتيجة جانبية للحرب.
فالرياض تواجه في الوقت نفسه مخاطر مرتبطة بالهجمات الحوثية والتوتر حول طرق تصدير النفط، بينما تحاول موسكو الحفاظ على حضورها في ملفات الشرق الأوسط والدفع باتجاه تسويات سياسية ودبلوماسية.
وفي هذا السياق، يأتي التشديد الروسي-السعودي على حرية الملاحة في وقت تتراجع فيه حركة السفن عبر هرمز بشدة، بينما لا يزال باب المندب جزءًا من الحسابات الأمنية المرتبطة باليمن والبحر الأحمر.

لماذا الآن؟
توقيت الاتصال مهم. فهو يأتي في اليوم نفسه الذي تصدرت فيه أزمة هرمز اجتماعات وتحركات دبلوماسية في نيويورك، بينما تبحث القوى الإقليمية والدولية عن مخرج من التصعيد.
كما يأتي بعد تراجع كبير في حركة السفن عبر هرمز، في وقت تتأثر فيه صادرات الطاقة ومسارات الشحن بالمخاطر الأمنية المتزايدة.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن الجمع بين هرمز وباب المندب يعكس واقعًا جغرافيًا صعبًا: طريقان بحريان حيويان أصبحا مرتبطين بأزمة إقليمية واحدة.
ما وراء الخبر
الرسالة الأبرز في اتصال بوتين وبن سلمان ليست إعلان تحالف جديد، بل أن أمن الممرات البحرية بات جزءًا من صلب المعادلة الدبلوماسية.
فإذا استمر اضطراب هرمز، ستبقى الطاقة والشحن تحت ضغط. وإذا اتسع التصعيد في اليمن والبحر الأحمر، فقد تتعرض طرق التجارة البديلة لمخاطر إضافية.
ولهذا يصبح السؤال الذي يفرض نفسه: هل تستطيع الدبلوماسية منع أزمة هرمز وباب المندب من التحول إلى أزمة تجارة وطاقة أوسع؟
حتى الآن، لا يقدم الاتصال السعودي-الروسي إجابة، لكنه يكشف أن حماية الملاحة أصبحت واحدة من النقاط التي تلتقي عندها حسابات الرياض وموسكو في خضم الأزمة الإقليمية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *