
تحولت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى ساحة مواجهة بين التهديد والتفاوض بشأن إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«إبادة» الجمهورية الإسلامية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قبل أن يكشف لاحقًا عن محادثات أميركية–إيرانية استمرت نحو ثلاث ساعات في نيويورك، وسط إشارات إلى إمكانية استمرار الاتصالات
وفي موازاة ذلك، طرحت طهران ورقة أكثر مباشرة: الاستعداد لإعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، ما يجعل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم جزءًا من المعادلة السياسية للحرب.
ترامب: اتفاق أو «إبادة»
قال ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، داعيًا الدول إلى عزل طهران اقتصاديًا.
وحذر من أنه قد «يقضي على» الجمهورية الإسلامية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما قال إن تسوية قد تصبح ممكنة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر. وبذلك جمع الخطاب بين أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي، وترك باب التفاوض مفتوحًا في الوقت نفسه.
لكن التطور الأبرز جاء بعد الخطاب. فقد قال ترامب إن مبعوثيه أجروا اجتماعًا استمر نحو ثلاث ساعات مع وفد إيراني، ووصف اللقاء بأنه «جيد جدًا» و«منتج»، مشيرًا إلى إمكانية عقد اجتماع آخر قريبًا. كما قال لاحقًا إنه يعتقد أن الولايات المتحدة وإيران ستتوصلان في نهاية المطاف إلى تسوية.
هرمز يتحول إلى ورقة تفاوض
في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن طهران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع إذا خففت الولايات المتحدة ضغطها العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وتزامن ذلك مع تأكيد إيران أن وفدها الموجود في نيويورك يملك صلاحية دفع المسار الدبلوماسي إلى الأمام، بينما نقلت رويترز أن طهران ترى في اجتماعات الأمم المتحدة فرصة لإعادة إطلاق الاتصالات مع واشنطن.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة لأن حركة الملاحة في هرمز تراجعت بشدة؛ إذ أظهرت بيانات أولية أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق يوم الاثنين، مقابل 10 في اليوم السابق، ونحو 125 سفينة كبيرة يوميًا قبل تصاعد الصراع.
وهنا يتغير معنى هرمز: لم يعد المضيق مجرد نقطة اختناق عسكرية أو تجارية، بل أصبح ورقة يمكن أن تدخل مباشرة في أي تسوية بين واشنطن وطهران.
الأمم المتحدة تسأل: هل ما زالت تعمل؟
وفي افتتاح المناقشة العامة للدورة الـ81، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من اتساع خطوط الانقسام في العالم، ودعا إلى إنهاء الحروب وتعزيز التعاون الدولي، كما طالب بإطار دولي أكثر قوة للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي.
أما رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، فاختصر أزمة المنظمة في سؤال لافت: «هل تعمل الأمم المتحدة؟»، في إشارة إلى الفجوة بين حجم الأزمات الدولية وقدرة المنظمة على التعامل معها.
وتأتي هذه الرسالة فيما تتصدر حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب المناخ والذكاء الاصطناعي، أجندة أسبوع الأمم المتحدة رفيع المستوى، الذي يستمر حتى 28 سبتمبر.
ما وراء الخبر
المفارقة التي تكشفها اجتماعات نيويورك اليوم هي أن أقسى الرسائل جاءت من المنصة، بينما تحركت قنوات الاتصال في الكواليس بالاتجاه الآخر.
ترامب يهدد إيران بأقصى العبارات، ثم يعلن أن مبعوثيه عقدوا اجتماعًا «منتجًا» مع وفدها. وطهران، التي تلوّح بالتصعيد، تعرض في الوقت نفسه فتح هرمز إذا حصلت على تنازلات أميركية.
لذلك فإن السؤال الأهم من اجتماعات الأمم المتحدة ليس فقط: ماذا قال ترامب؟ بل: هل يتحول هرمز إلى مفتاح لتسوية الحرب، أم يصبح ورقة ضغط جديدة إذا فشلت المفاوضات؟
وحتى الآن، لا يوجد اتفاق معلن بين واشنطن وطهران، فيما تستمر الاتصالات والضغوط العسكرية والدبلوماسية بالتوازي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *