الرئيسية/ثقافة ومجتمع/اكتشف سرّ خبز العجين المخمّر.. ماذا يقول خبراء التغذية؟
ثقافة ومجتمع

اكتشف سرّ خبز العجين المخمّر.. ماذا يقول خبراء التغذية؟

يكتسب خبز العجين المخمّر (Sourdough) شعبية متزايدة، مع انتشار الاعتقاد بأنه أسهل هضماً وأكثر فائدة لصحة الأمعاء ويساعد على ضبط مستويات السكر في الدم.

اكتشف سرّ خبز العجين المخمّر.. هل هو أكثر صحة من الخبز العادي؟

يكتسب خبز العجين المخمّر (Sourdough) شعبية متزايدة، مع انتشار الاعتقاد بأنه أسهل هضماً وأكثر فائدة لصحة الأمعاء ويساعد على ضبط مستويات السكر في الدم. لكن خبراء التغذية والأبحاث العلمية يشيرون إلى أن فوائده ليست محسومة، وأن طريقة تصنيعه ونوعية الدقيق المستخدم قد تكونان أهم من وصفه بأنه مخمّر.

وفي تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الخميس 5 نوفمبر 2026، أوضحت خبيرة التغذية كيت سكارلاتا، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، أن الأدلة العلمية المتاحة لا تكفي للقول إن خبز العجين المخمّر أكثر صحة بطبيعته من أنواع الخبز الأخرى.

كيف يؤثر التخمير في الخبز؟

يُصنع خبز العجين المخمّر باستخدام بادئ تخمير يحتوي على الخمائر وبكتيريا حمض اللاكتيك، بخلاف الخبز التقليدي الذي يعتمد غالباً على خميرة الخباز وحدها.

وتؤدي عملية التخمير إلى تغييرات كيميائية في العجين، إذ تساعد على تفكيك بعض الكربوهيدرات والبروتينات، كما تمنح الخبز مذاقه الحامض المميز.

وقد تساعد هذه العملية على تقليل بعض الكربوهيدرات القابلة للتخمّر المعروفة باسم «فودماب» (FODMAPs)، التي قد تسبب الانتفاخ وآلام البطن والإسهال لدى بعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

لكن التأثير يختلف بحسب مدة التخمير ونوع الحبوب والكائنات الدقيقة المستخدمة في العملية.

وأشارت الصحيفة إلى تجربة سريرية صغيرة نُشرت عام 2017، أظهرت أن خبز القمح المخمّر لفترة طويلة احتوى على كمية أقل بنسبة 74 في المئة من الفركتان، وهو أحد أنواع الكربوهيدرات القابلة للتخمّر، مقارنة بالخبز المصنوع بخميرة الخباز.

ومع ذلك، لم تسجل التجربة اختلافاً كبيراً في أعراض الجهاز الهضمي لدى المشاركين المصابين بالقولون العصبي.

هل يحسن الهضم ويضبط سكر الدم؟

قد يكون خبز العجين المخمّر أسهل تحمّلاً لدى بعض الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه أنواع معينة من الكربوهيدرات أو حساسية الغلوتين غير المرتبطة بمرض السيلياك، لكن ذلك لا ينطبق على الجميع.

وتوضح «واشنطن بوست» أن عملية التخمير قد تؤدي إلى تفكيك جزء من بروتينات الغلوتين، لكنها لا تجعل خبز القمح المخمّر آمناً للأشخاص المصابين بمرض السيلياك أو حساسية القمح.

كما أن الادعاءات المتعلقة بتحسين صحة الأمعاء تحتاج إلى توضيح؛ فالخبز بعد خبزه لا يحتوي على بكتيريا بروبيوتيك حية، لأن الحرارة تقضي على الكائنات الدقيقة المستخدمة في التخمير.

وفي المقابل، قد تساعد عملية التخمير على زيادة إتاحة بعض المعادن، مثل الحديد والزنك والكالسيوم والمغنيسيوم، من خلال تفكيك مركب الفيتات الذي يحد من امتصاصها.

أما تأثير هذا الخبز في مستويات السكر بالدم، فتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يؤدي إلى ارتفاع أقل في سكر الدم بعد الوجبات مقارنة بالخبز العادي، لكن النتائج لا تزال متباينة، ولا تثبت وجود تحسن طويل الأمد في التحكم بمستويات السكر.

لماذا تظل الحبوب الكاملة الخيار الأفضل؟

يرى خبراء التغذية أن التركيز على نوع الدقيق المستخدم أهم من الاكتفاء بعبارة «عجين مخمّر» على العبوة.

فالخبز المصنوع من الحبوب الكاملة يوفر الألياف الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتحتوي أنواع كثيرة من خبز العجين المخمّر على دقيق مكرر، ما يعني أنها لا توفر بالضرورة الفوائد الغذائية نفسها الموجودة في الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.

وينصح الخبراء بالاستفسار عن مدة التخمير وطريقة التصنيع عند شراء الخبز من المخابز، إذ إن التخمير لفترات أطول قد يتيح للبكتيريا والخمائر تفكيك مزيد من المركبات الموجودة في العجين، وإن لم تكن هناك مدة محددة تضمن الحصول على فوائد صحية بعينها.

ما وراء الخبر

تكشف المقارنة أن انتشار الأطعمة التي توصف بأنها صحية لا يعني بالضرورة تفوقها غذائياً على البدائل التقليدية. فخبز العجين المخمّر قد يقدم مزايا لبعض الأشخاص، خصوصاً فيما يتعلق بتحمل الجهاز الهضمي، لكن هذه المزايا تعتمد على طريقة التصنيع ولا تنطبق على الجميع.

المعيار الأهم عند اختيار الخبز ليس اسمه أو طريقة تسويقه، بل مكوناته وقيمته الغذائية. فالخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والغني بالألياف يظل خياراً أفضل للصحة العامة، سواء كان مخمّراً أو تقليدياً.

"
“يكتسب خبز العجين المخمّر (Sourdough) شعبية متزايدة، مع انتشار الاعتقاد بأنه أسهل هضماً وأكثر فائدة لصحة الأمعاء ويساعد على ضبط مستويات السكر في الدم. لكن خبراء التغذية والأبحاث العلمية يشيرون إلى أن فوائده ليست محسومة، وأن طريقة تصنيعه ونوعية الدقيق المستخدم قد تكونان أهم من وصفه بأنه مخمّر. وفي تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الخميس”
— اليوم ميديا / ثقافة ومجتمع

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هل تساعد مصانع الأدوية في الفضاء على تطوير علاجات للسرطان؟

أدوية السرطان في الفضاء.. هل تبدأ ثورة في صناعة العلاج؟

في تجربة قد ترسم مساراً جديداً لصناعة الأدوية، تختبر شركة أميركية تصنيع بلورات دواء مرشح لعلاج السرطان داخل كبسولة تدور حول الأرض، مستفيدة من بيئة الجاذبية الصغرى لتحسين خصائص المركبات الدوائية التي يصعب على الجسم امتصاصها. وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشرته الأربعاء، إن شركة «فاردا سبيس إندستريز» (Varda Space Industries)، ومقرها كاليفورنيا، تعمل

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الأزمات المالية داخل الأسرة.. متى تصبح المساعدة عبئاً؟

مساعدة الأسرة مالياً.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ الاستنزاف؟

قد تبدو مساعدة أحد أفراد الأسرة في أوقات الأزمات المالية أمراً بديهياً، لكن الأمور تصبح أكثر تعقيداً عندما تتحول المساعدة المؤقتة إلى التزام طويل الأمد، أو عندما يُطلب من شخص تحمل تكاليف لم يشارك في اتخاذ القرارات التي أدت إليها. وتطرح رسالتان نشرتهما صحيفة «واشنطن بوست» في 29 أكتوبر 2026، ضمن برنامجها «Life Hax»، تساؤلات

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
تصوير مقطعي للدماغ

السكتات الدماغية تتزايد بين من هم دون 55 عاماً

لم تعد السكتات الدماغية مشكلة صحية تقتصر على كبار السن؛ إذ سجلت دراسة أميركية ارتفاعاً حاداً في معدلات الإصابة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاماً، ما يعزز أهمية الكشف المبكر عن عوامل الخطر والوقاية منها. ووفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 3 نوفمبر 2026، أظهرت دراسة تتبعت حالات السكتة الدماغية في

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
وفاة شخص بإنفلونزا الطيور في ولاية واشنطن الأميركية

وفاة أميركي بإنفلونزا الطيور في ولاية واشنطن

توفي شخص في ولاية واشنطن الأميركية بعد إصابته بإنفلونزا الطيور من سلالة H5N1، في واقعة أعادت تسليط الضوء على مخاطر انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتعاملون بصورة مباشرة مع الطيور أو الماشية المصابة. وذكرت صحيفة «الغارديان»، في تقرير نشرته الاثنين 2 نوفمبر، أن المتوفى كان يعاني من مشكلات صحية أخرى،

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة