لم تعد السكتات الدماغية مشكلة صحية تقتصر على كبار السن؛ إذ سجلت دراسة أميركية ارتفاعاً حاداً في معدلات الإصابة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاماً، ما يعزز أهمية الكشف المبكر عن عوامل الخطر والوقاية منها.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 3 نوفمبر 2026، أظهرت دراسة تتبعت حالات السكتة الدماغية في منطقة سينسيناتي وشمال كنتاكي بالولايات المتحدة أن معدل الإصابة بين هذه الفئة العمرية اقترب من الضعف بين عامي 1993 و2020.
وارتفع المعدل من نحو 34 حالة لكل 100 ألف شخص سنوياً في الفترة 1993-1994 إلى نحو 62 حالة في عام 2020، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة «Neurology» العلمية التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب.
لكن الباحثين رصدوا اتجاهاً مختلفاً لدى من تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر، إذ انخفضت معدلات الإصابة بينهم خلال الفترة نفسها. ولا تعني هذه النتائج أن السكتات أصبحت أكثر شيوعاً لدى الشباب مقارنة بكبار السن إجمالاً، بل تشير إلى ارتفاع الإصابة داخل الفئات العمرية الأصغر في المنطقة التي شملتها الدراسة.
ما أسباب ارتفاع الإصابات؟
أظهرت الدراسة أن الزيادة جاءت مدفوعة أساساً بالسكتات الدماغية الإقفارية، التي تحدث عندما تنسد الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، فتحرم أنسجته من الدم والأكسجين اللازمين.
ورصد الباحثون أيضاً زيادة في انتشار عدد من عوامل الخطر لدى المصابين الأصغر سناً، بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري والرجفان الأذيني وتعاطي بعض المواد. وتُعد السمنة وقلة النشاط البدني والتدخين من العوامل الأخرى المرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
ولا تحدد الدراسة سبباً واحداً يفسر الارتفاع، كما أن رصد تزامن عوامل الخطر مع زيادة الإصابات لا يثبت وحده أن عاملاً بعينه مسؤول عن هذا الاتجاه.
الوقاية تبدأ قبل ظهور الأعراض
يشدد الخبراء على أهمية قياس ضغط الدم ومراقبة مستويات السكر والكوليسترول، إلى جانب المتابعة الطبية المنتظمة، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، وتجنب التدخين، والحصول على نوم كافٍ.
وتكتسب الوقاية أهمية خاصة لدى الأصغر سناً، إذ قد يواجه الناجون من السكتة آثاراً صحية طويلة الأمد تؤثر في العمل والحياة الأسرية والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
ومن الضروري التعرف إلى علامات السكتة الدماغية، ومنها التدلي المفاجئ في أحد جانبي الوجه، وضعف الذراع أو الساق، واضطراب الكلام، فضلاً عن اضطراب التوازن أو تغير الرؤية بصورة مفاجئة. وعند ظهور أي من هذه العلامات، يجب طلب الإسعاف فوراً، لأن سرعة العلاج قد تحد من تلف الدماغ.
ما وراء الخبر
تكشف النتائج عن تحدٍّ مهم للصحة العامة: التعامل مع عوامل الخطر القلبية والوعائية قبل أن تظهر مضاعفاتها، بدلاً من ربط الوقاية بالتقدم في العمر وحده. فارتفاع ضغط الدم والسكري قد يتطوران من دون أعراض واضحة، ما يجعل الفحوص الدورية ذات أهمية حتى لدى من يشعرون بأنهم بصحة جيدة.
ومع ذلك، ينبغي قراءة النتائج في سياقها العلمي؛ فالدراسة تركز على منطقة أميركية محددة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن معدلات السكتة الدماغية ارتفعت بالقدر نفسه في جميع دول العالم. لكنها تقدم مؤشراً يستحق الاهتمام، وتدعم الحاجة إلى تعزيز الكشف المبكر والتوعية بعوامل الخطر لدى البالغين الأصغر سناً.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *